المنبر الحر

المنبر الحر | هل تسرع المصالحة مع “الإخوان” مشروع “الولايات المتحدة العربية” ؟

بقلم: نزار القريشي

    إن تطور العلاقة بين تركيا وإيران وباكستان يخدم المرحلة وما يليها إلى مستوى متقدم للإخوان والشيعة المسلمين، مما يؤكد أن الرياض وأبو ظبي إن استمروا في معاداة الإخوان أكثر للدرجة التي تتوخاها الصهيونية العالمية، فإن المملكة العربية السعودية ستفقد رقم ملياري مسلم ونيف في أفق عشر سنوات القادمة، وهو الرقم الذي يعطي ثقلا للسعودية يفوق الصين والهند على مستوى العقول البشرية، لذلك فإن تهافت أمريكا وروسيا والصين وأوكرانيا على استمالة المسلمين لدعمهم، يؤكد توجيهنا لعقلنا للتفكير في هكذا منحى، فالحاجة الملحة لروسيا والصين لاستعمال ورقة المسلمين ضد أمريكا وحاجة أمريكا في نفس الأمر ضد روسيا والصين في أي حرب ملحمية محتملة، تؤكد من جديد هذا المعنى كاستراتيجية لكلى طرفي الحرب.

هذا، ونؤكد أنه على الإخوان المسلمين أن يغيروا من سلوكهم تجاه حكامهم العرب، إذ أن الخبث الصهيوني لا يستطيع العقل المسلم مواجهته إذ أن العرب أولى بالأحقية من المسلمين كحكام في مواجهة النفاق والمكر والخبث الدولي الذي تواجهه الأمة العربية والإسلامية والتي تشترك وتتقاسم مع بعضها البعض في الهوية والعقيدة، وأن دور المسلمين الرئيسي في المجتمع العربي المسلم، هو المساعدة في محاربة الفقر والقتال تحت إشراف الجيوش العربية.

إلى ذلك، فتمة تغييرات جديدة ستطرأ على الساحة الدولية بظهور القطب العربي المدعوم من حلفائه اليابانيين والألمان في مواجهة القطب الصهيو-أمريكي والقطب الصيني- الروسي، والذي سيواجه بالقطب الهندي-التركي، ما يعني أن قطبين من أربعة أقطاب ستتنافس على حكم العالم، إذ أن الاستمرار في خلط الأوراق الذي مارسته واشنطن وتل أبيب بتفعيلها لبرنامج الفوضى الخلاقة بدء من أحداث “إكديم إزيك” بالصحراء المغربية، كما أثبتته إفادة المفكر نعوم تشومسكي مرورا إلى تونس سنة 2011 فمصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين وإسبانيا والسعودية وإيران إلى آخره، فأوكرانيا سنة 2014 فالسودان ولبنان والجزائر ومنطقة كاتالونيا الإسبانية والسودان ومدينة الحسيمة المغربية والعراق سنة 2019، كل كتلة الأحداث هذه باتت هي النتيجة المنطقية للفوضى التي يشهدها العالم الآن، إذ أن شعار أمريكا هو أن تكون حاكمة للعالم أو من بعدها الطوفان، وهو الهدف الذي سيحدث بالاستفزاز المتكرر للصين بمنطقة شرق آسيا، وذلك لتوريط الصين ضد اليابان وأوروبا وحلف “الناتو” ضد روسيا، وذلك ليستمر الحلف الصهيو-أمريكي في حكم العالم..

تتمة المقال بعد الإعلان

وفي سياق آخر، قد يؤدي دور دول إفريقيا الداعمة لمحاور الرباط -القاهرة والجزائر-كيب تاون، إلى دعم مباشر وإن كان غير مباشر لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما ينعكس على مستقبل وأمن القارة، مع الانتباه الشديد إلى ضرورة الاستفادة من خصوبة بلدنا وأرضنا العربية بالسودان، إذ يمكن وفي أسرع وقت أن تكون سلة الغذاء للعرب والأفارقة خصوصا، إذا أقدمت دول الخليج والمغرب العربي الكبير على ضخ استثمارات زراعية عديدة ومتنوعة في هذه الأرض العربية الخصبة والتي تعتبر تربتها المباركة من أخصب الأتربة على وجه بقاع المعمور.

وفي سياق ذي صلة، فإن المطلوب منا كعرب وكأفارقة، صنع غذائنا ونكرر دواءنا وتقنيتنا، لأنه من دون هذه الصناعات سنظل مخترقين من الحلف الصهيوني الأمريكي، فالتعاون العربي القديم مع طوكيو وبرلين والذي شكل صدمة للغرب بعد الكشف عنه، هو ما أدى إلى رغبة ومحاولة واشنطن الحثيثة لاستمالة طوكيو من خلال اللقاءات الأخيرة بين وزير الدفاع الأمريكي ووزير الدفاع الياباني وبين وزير الخارجية الأمريكي ونظيره الياباني، في حين صرحت الخارجية الصينية، أن التعاون العسكري بين واشنطن وطوكيو يجب أن لا يكون على حساب طرف ثالث.

وبالتالي، فأمام الخلط المتكرر للأوراق الدولية على مدى عقدين من الزمن، تجد أمريكا الآن نفسها أمام صعوبة كبيرة جدا في إعادة ترتيبها لهذه الأوراق وفق أولويات البيت الأبيض الذي هو ليس سوى رئيس الخدم لدى منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي.

هذا، وتظل القضية الفلسطينية حاضرة في الوجدان والذاكرة الجماعية للعرب والمسلمين، والداعمين لفلسطين من كل بقاع العالم، وتظل كذلك مؤثرة في العلاقات الدولية وتجلياتها في علوم السياسة، رغم محاولات نتنياهو لقبرها من خلال أحلامه المريضة بالرغبة في اختراق العواصم العربية، إذ أن الرهان المطلوب من حركة “عرين الأسود” وكل الفصائل و”الجهاد” و”حماس”، الاشتغال تحت إشراف ما تبقى من حركة “فتح” لمواجهة الحكومة الإسرائيلية الحالية المتطرفة، إلى أن يقضي العقل العربي أمرا كان مقضيا.. فهل تسقط إسرائيل سنة 2048؟ هذا هو السؤال، فمن يمتلك الجواب ؟

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى