المنبر الحر

المنبر الحر | صفحات من تاريخ نظام العسكر في الجزائر (3)

بقلم: عبد الواحد بنمسعود

    على حكام الجزائر أن يعلموا أنهم أينما حلوا وارتحلوا، وفي أي تجمع أو مؤتمر، ستكون خريطة المغرب وبكامل أقاليم صحرائها فوق رؤوسهم، وكما تبنتها الدول والجامعة العربية وهي معلقة في أعلى وأعز وأشرف الأمكنة، بل ستصبح تلك الخريطة كابوسا مزعجا لهم، وتنغص حياتهم.

وهكذا، لن تجرؤ وفود هؤلاء الحكام على المشاركة في أي نشاط دولي، وستصلهم الأوامر لينسحبوا تحت ظلام الليل من المشاركة في تلك الأنشطة الدولية كما حدث في المؤتمر الأخير الذي عقد بشرم الشيخ.

الراية المغربية وهي ترفرف خفاقة، تكفي لاندحاركم، وتحطيم أحلامكم، ويحملها شعب بقيادة حكيمة ومتبصرة لحماية تلك الراية من أي اعتداء، ويشد عضدها أبطال لا تغمض لهم عين وهم بالمرصاد لكل من سولت له نفسه الخبيثة مس ولو خيط واحد من خيوطها، فلا شك أنكم شاهدتم المسيرة الخضراء وجماهيرها قد خرقت الحدود وهم يحملون الراية المغربية، فكانت هي والمصحف الكريم وسيلة العبور السلمية لاستعادة الأقاليم المغربية الصحراوية لحضن الوطن.

تتمة المقال بعد الإعلان

المعروف أن التاريخ يعيد نفسه.. فهل سبق لحكام الجزائر أن تنازلوا عن خيرات بلادهم وسلكوا طريق المستعمر، ووهبوا له خيرات البلاد الجزائرية رغبة في تحقيق أطماعهم التوسعية، ومضايقة جيرانهم، وغير عابئين بأي رابطة تربطهم بتلك الدولة، من لغة ودين وجوار، بل التحلي بالأخلاق، وحل الأزمات بالتي هي أحسن، أي بالحوار الهادئ وبالطرق السلمية؟

نعم، إن التاريخ يعيد نفسه يا عسكر الجزائر، وقد سبق لكم وكما سجل التاريخ عليكم ذلك التنازل وما رافقه من خنوع وتضحية بكرامة ونضال الشعب الجزائري ليتخلص من تبعية الاستعمار الذي ذاق منه صنوف الأهوال، وذلك التنازل سجله ونقله المؤرخون، ومنهم المؤرخ في كتابه: “تاريخ وأقاليم الجزائر منذ العصور القديمة”، فبعد أن ذكر المؤرخ نبذة عن تاريخ الجزائر، وذكرى حوادث سنة 537هـ، وأقاليم المغرب والأندلس في ذلك العهد، واتصال العمران بين الإسكندرية والقيروان، وبلاد إفريقيا الساحلية، وشأن مدينة قرطاجة في القديم، وبلاد المغرب الساحلية، وضيق البحر بين المغرب والأندلس، والتعريف بمدينة فاس، ووصل المؤرخ إلى احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830، وإلى المقاومة الجزائرية للاحتلال، وظهور فكرة الوطنية في الجزائر.. هنا تعرض المؤرخ لدور المغرب في مساعدة الجزائر على مقاومة الاستعمار، وكانت تلك المساعدة سببا في الاعتداء عليه، وفرض الحماية البغيضة على مملكته.

فقد ذكر المؤرخ أن عبد القادر الجزائري سيطر على ثلثي أراضي الجزائر متخذا من مدينة معسكر عاصمة له، واستطاع أن يحصر المستعمر الفرنسي على الساحل غير قادر على التوغل إلى عمق البلاد، مما ألجأ المستعمر إلى سياسة المكر والمفاوضة، فعقد مع عبد القادر الجزائري معاهدتين واحدة سنة 1834م والثانية سنة 1837م، تمكن بينهما الجنرال كلوزل من احتلال مدينة معسكر، ولما عاد القتال بعد المعاهدة الثانية سنة 1839، اضطر عبد القادر الجزائري إلى الانسحاب إلى المغرب الأقصى للاستنجاد بسلطانه، أي أنه طلب اللجوء السياسي كما هو متعارف عليه الآن في القانون الدولي.

وسجل التاريخ أن مساعدة المغرب في كفاح الشعب الجزائري بدأت من سنة 1839م.. فهل تعلمون قصة عبد القادر الجزائري مع المستعمرين؟

تتمة المقال بعد الإعلان

إن عبد القادر الجزائري ترك الجزائر للفرنسيين وأخذ يبحث عن مضايقة  سلطان المغرب في الملك، وهو ما توسع في شرحه ابنه محمد بن عبد القادر في كتابه: “تحفة الزائر في  تاريخ الجزائر والأمير عبد القادر”، ويضاف إلى ما ذكره المؤرخون، هرب عبد القادر الجزائري عند الفرنسيين إلى أن أصدر نابليون الثالث أمرا علنيا بتخصيص منحة شهرية لعبد القادر جزاء لما قدمه من أعمال لصالح فرنسا، وعندما انتقل إلى دمشق، بقي يتمتع بالمنحة النابوليونية، وسجل التاريخ أن جيسكار دي ستانغ، رئيس الدولة الفرنسية سنة 1980، قدم للبرلمان الفرنسي ميزانية الدولة الفرنسية ومن فصولها المنحة الشهرية المخصصة لأحفاد عبد القادر الجزائري والتي يدفعها الشعب الفرنسي الآن وقيمتها السنوية 135 مليون سنتيم (المرجع: مجلة “الإكسبريس” الفرنسية /عدد 27/10/1979، وجريدة “الأسبوع” عدد 13 أكتوبر 2022. ركن “الحقيقة الضائعة”).

يتبع

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى