المنبر الحر | إفريقيا والجسارة الفرنسية
بقلم: نزار القريشي
إن الوقاحة الفرنسية المتمثلة في ماضيها الاستعماري، والذي يتجلى في “ضسارة” إيمانويل ماكرون ورغبته في إحياء هذا الماضي، ومعه الدول الإمبريالية الأوروبية، والتي تجلت واضحة في رغبة الأفارقة في طرد فرنسا من إفريقيا، هو ما يجعل فرنسا غير متفهمة ومصدومة من واقع التقدم السريع الذي تشهده دول المغرب العربي الكبير ومصر وجنوب إفريقيا، وأن متغيرات جبرية طرأت على المعادلة الدولية.. ففي هذه الحالة، مهما كانت القيمة المعطاة لفرنسا، فإن طردها من إفريقيا هو رغبة كل الأفارقة وأن المعادلة محققة.
وتتجلى هذه “الضسارة”، في التحقيقات التي باشرها مكتب المدعي الفيدرالي البلجيكي وتواطؤ أجهزة كل من فرنسا وإيطاليا واليونان وإسبانيا وبولونيا، وفق ما أوردته تقارير إعلامية تتهم محمد بلحرش، موظف المديرية العامة للدراسات والتوثيق، بتهمة اختراق البرلمان الأوروبي والتأثير على قراراته بخصوص صحرائنا المغربية، غير أن هذه الأجهزة الأوروبية تعلم علم اليقين أننا لا نحتاج لمن يعترف بمغربية صحرائنا لأنها أصلا مغربية بقوة التاريخ والجغرافيا، وأن من زوروا تاريخها وتاريخ البلاد العربية، لا يستطيعون تزوير جغرافيتها، وأن روابط البيعة حسب منطوق الوثائق التاريخية التي بحوزة المملكة المغربية والتي تربط سكان هذه المناطق بالعرش المغربي، تمتد من بداية الصحراء إلى غاية منطقة قبائل شنݣيط التي تنتهي حدودها وتطل على مشارف شمال السنغال.
وفي نفس السياق، فإن جرأة الأوروبيين المدفوعة بـ”ضسارة” فرنسا، وتطاولهم على المؤسسات المغربية، إن استمرت، فإن الأمر بات يتطلب إعادة النظر في معاهدة “إكس ليبان” وملاحقها السرية المعروفة لدينا، لأنها ليست قرآنا منزلا تم تنزيله من الله على رسوله، وأنها ليست قدرا محتوما ونهائيا، وأن الحركة الوطنية في تسرعها بالتوقيع عليها كانت في وضع وظروف خاصة لم تكن تسمح لها بالمطالبة بتحسين شروط التفاوض، وقد كان من أولوياتها الانعتاق وبسرعة من هذا الاستعمار البائد الذي جثم على قلوب المغاربة، بل وكل الأفارقة، والذي نهب خيراتهم واستنزف مقدراتهم وثرواتهم، وعليه يبدو أنه أن الأوان لإعادة النظر في هكذا معاهدة مجحفة، خصوصا وأن هيمنة فرنسا أصبحت في مهب الريح بصعود الصين وروسيا بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وما قد يحدث ببحر الصين الجنوبي، ومناورات تركيا المتقدمة بسلاحها المحلي الصنع على مياه البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود مرورا ببحر البلطيق، وامتدادا إلى بحر إيجة والجزر الأندونيسية، والتي حصلت إثر التفاهمات الروسية التركية، وهذا ما أبان عن ضعف كبير أصاب فرنسا وجيشها أمام مناورات الجيش التركي بشرق المتوسط، حيث تعتبر تركيا الآن وتصنف كثالث قوة صاعدة في العالم بعد الصين والهند.
لذلك، فإن ضمان أمن القارة الإفريقية من العدوان الخارجي المحتمل والذي يستهدف سرقة مواردها الطبيعية والعبث بأمنها الداخلي من خلال البرامج الخبيثة والدخيلة، بات يتطلب من الدول الإفريقية الالتفاف حول الرباط والقاهرة والجزائر وكيب تاون، باعتبار هذه العواصم تمتلك أقوى الجيوش بالقارة، فإفريقيا مستهدفة كما هي منطقة الشرق الأوسط ومنطقة شرق آسيا، إذ يشتغل الغرب ويخطط – منذ عقد من الزمن – من أجل إشعال سبعة حروب كضرورة ملحة بالنسبة له من أجل بقائه وسيطرته على العالم وتفوقه على الصين والأقطاب الأخرى المحتمل صعودها، حيث يشتغل هذا الغرب على إشعال فتيل الحرب بين مصر وتركيا، وبين اليابان وكوريا الشمالية، وبين المغرب والجزائر، وبين الصين والهند، وبين السعودية وإيران، وبين تركيا واليونان، وبين الهند وباكستان، وكل هذا من أجل تهيئة الظروف للمجيء بحكم مملكة إسرائيل بعد تنفيذ خططهم التي تستهدف تدمير الصين وروسيا والسيطرة على الموارد الطبيعية الإفريقية حسب شعوذة المعتقد الصهيوني ومن وراءه.



