بين السطور

بين السطور | أحوال الطقس لسنة 2023

بقلم: الطيب العلوي

    يعاني رجل من حالة مرضية غامضة من نوعها، تجعله يشم باستمرار رائحة مشابهة لتلك التي تنبعث من الخشب المحروق، بدأت قصته مع هذا الأمر أثناء عطلة كان يمضيها، لما شم فجأة رائحة أوراق تحترق، فلما نظر بعينيه هنا وهناك في أنحاء غرفة الفندق الذي يقطن فيه، لم ير أي شيء من الممكن أن يتسبب في هذه الرائحة الغريبة، ومع مرور الأيام، زادت قوة تلك الرائحة، التي أصبحت تتراوح ما بين تلك الصادرة من الخشب المحترق وما يشبه رائحة الغاز الممزوج برائحة البصل.

وبعد أن اشتد عليه هذا العناء إلى أن بدأت الدموع تنزل من عينيه، اتجه إلى متخصص في علاج الاضطرابات المتعلقة بحاسة الشم، والذي استخلص أن الرجل بدأ يعاني من نوع نادر من أنواع “الباركنسون”، المعروف بالشلل الرعاش، لكن مع مرور الوقت، بدأ الرجل المريض يلاحظ أمراً أكثر غرابة، ألا وهو أن هذه الهلاوس التي تصيبه بشأن شمه بعض الروائح غير الموجودة في الأصل، تشتد خصوصا قبل هبوب العواصف بالضبط(…)، حيث قبل ساعتين أو ثلاث ساعات من تجمع الغيوم وتغير الأجواء، تكبر حدة شمه للروائح الوهمية، وتبقى موجودة حتى انتهاء العاصفة التي تتبع ذلك.. غرابة جعلت الرجل معروفا بقدرته على توقع حدوث العواصف، وأكدت استنتاجات الطبيب بأن حالة تصادف مريضه لهاته الهلاوس تعطيه القدرة على إمكانية التنبؤ بأحوال الطقس، هو الذي بدأ يأتيه الناس قصد السؤال حول تنبؤاته لأحوال الطقس، فيجيبهم كل مرة ضاحكا: “أنا لست خدمة وطنية للأرصاد الجوية”.

مع التعاقب الرباني للأزمنة(…)، وبعد أن مضت سنة 2022 بما طبعها من إخفاقات ونجاحات، سرعان ما دخلنا عاما آخر تنذر فيه الأمور بتقلبات كثيرة، قد تتفاقم فيها المشاكل الهيكلية والبنيوية، ما على الشعب إلا الصبر فيها، والتزام الحكمة والتآزر، حيث أن العام الذي ينتظرنا سيعرف بلا شك إكراهات وتحديات، داخلية وخارجية، على الجميع التحرك لتجاوزها، فالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي خلفتها الأزمات العالمية الأخيرة، ما تزال تؤلم المغاربة، واكبتها الحكومة بأساليب وخطوات غير تقليدية(…)، لا أحد يعرف ما إذا ستجني ثمارا هذا العام، والحكومة نفسها لا نعرف مصيرها مع موضوع التعديل الحكومي الذي عاد للواجهة من جديد مع اقتراب ترأس الملك لمجلس وزاري قد يتم خلاله عرض تعيينات جديدة في مناصب عليا(…)، وما قد يحمله من مفاجأة(…) في الساحة السياسية والحزبية.

في انتظار ذلك، ما زالت الضغوط التضخيمية تُلقي بظلالها على الاقتصاد المغربي، ما سيستلزم تشديداً آخر للسياسة النقدية لبنك المغرب في مارس القادم، وإذا كانت الاستراتيجية التقليدية هي مرّة أخرى الدعوة إلى التقشف، فالأمر لا يهم على أية حال الإثني عشر بالمائة من الشركات المحكوم عليها بالإفلاس في المغرب هذا العام، حسب التقرير الذي أصدرته مؤخرا شركة التأمين والاستثمار الدولية “أليانز”، فما دامت استخباراتنا الأمنية أصبحت، والحمد لله، قادرة على العثور على أي مخلوق داخل الوطن أو خارجه(…)، فنحن في أمس الحاجة للبحث والعثور على ذلك الرجل المصاب، حتى يفيدنا بقدرته في الشم(…)، ما دامت التوقعات المستقبلية باتت تحمل اسم التمكين الغائب..

تتمة المقال بعد الإعلان

سنة سعيدة للجميع.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى