المنبر الحر

المنبر الحر | عندما غاب التحسيس داخل المؤسسات التعليمية بأهمية الملك العمومي

بقلم: عثمان محمود

    تعددت هذه الأيام الشكاوى من الإساءة إلى الجدران بالكتابات ذات الخطوط الرديئة والعبارات الضعيفة مضمونا وأسلوبا، والرسومات المفتقرة إلى كل عناصر التعبير الذي يخاطب العين والقلب والعقل على حد سواء، ويا ليت هذا العبث اقتصر على الحيطان التي حظي بعضها للتو بالصباغة أو التبليط، فها هو قد تعداها إلى علامات المرور التي تحرف الكتابة التي تتوسطها والرموز التي تمثلها، أما الجداريات التي تزين أسوار بعض المؤسسات أو الساحات، فهي ليست أسعد حالا، إذ هي الأخرى سرعان ما يطالها التلاعب العشوائي فيسئ إلى ألوانها وأشكالها، وربما غدت في غضون أيام من اكتمال رسمها، مجرد ألوان متنافرة لا تسر ناظرا ولا تريح متأملا، أما داخل الحدائق العامة، فالأمر يتفاقم فيأخذ شكل تخريب متعمد لا يسلم منه غصن ولا كرسي، ولا وردة أو زهرة.. فمن المسؤول إذن عن هذا العبث المضر بالملك العام داخل الأحياء ووسط الساحات العمومية، وعلى طول الشوارع والأزقة؟

لا ينبغي أن نستغرب إذا تم إلصاق التهمة كاملة بالمؤسسة التعليمية بدون أدنى تردد، لا على اعتبار أن الذين وراء ذلك التشويه والإتلاف للملك العام مراهقون يغذي تصرفاتهم الرعناء تلك طيش أعمى، وتهور مجنون، بل لأن داخل تلك المؤسسة التعليمية تمارس مختلف الخربشات التي تسيئ إلى الملك العام بما للكلمة من معنى، وتزيدها الأيام المتعاقبة استفحالا وتنوعا، فجدران الفصول الدراسية يساء إليها بالكلمات النابية والعبارات الساقطة، والطاولات والكراسي إضافة إلى الكتابة العشوائية والرسم العبثي عليها، يتم الحفر على خشبها، وقد يمتد التطاول ليصل إلى الأبواب والنوافذ، وحتى السبورات، أما الغطاء النباتي، فلا اعتبار له في عرفهم كما لو أن أمره يخص البستاني دون غيره، وقس على ذلك الصنابير ودورات المياه والملاعب الرياضية.. فأين هو الدور التربوي للمؤسسة في كل هذا؟ ألم يكن حريا بها أن تربي التلاميذ والتلميذات التربية العملية على الحفاظ على الممتلكات العامة داخل الفصول الدراسية، والساحات والحدائق التي تزينها، بالترهيب والترغيب والتوعية والتحسيس، والإعداد والتكوين، أم أن الجانب التعليمي عطل الجانب التربوي إلى درجة الإلغاء التام، فصار هم المؤسسة التعليمية هو التلقين ولا شيء غير التلقين، حتى ولو تم ذلك وسط فضاء يصلح لكل شيء إلا التربية والتعليم؟ وأين القوانين الداخلية التي تتحدث بنود كثيرة منها عن العقوبات الزجرية في حق كل من سولت له نفسه الإساءة إلى المرافق العامة داخل المؤسسة وممتلكاتها، أم أنها في حقيقتها مجرد سواد على بياض، وحبر على ورق؟ لذلك فالتلميذ لا يعيرها أدنى اهتمام، ولا أدل على ذلك من دخوله إلى رحاب تلك المؤسسة في زي وهيئة لا يمتان بتاتا بأي صلة إلى مجال التربية والتعليم!!

إن التحسيس بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة في الشارع، في الحي، في الساحة، في الملعب وما إلى ذلك، منطلقه هو المؤسسة التعليمية، لأن التلاميذ والتلميذات الذين تستقبلهم صباح مساء يقضون ساعات بعينها في كنف مرافق عمومية أعدت لتستفيد منها أجيال متعاقبة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فهي المسؤولة المباشرة بعد الأسرة على التربية بمفهومها الواسع الذي تشمله عبارة المواطن الصالح المتشبع بالقيم النبيلة، وذي السلوك الحضاري الراقي، وثالثا، لأن التلاميذ داخلها يخضعون لقانون داخلي يعرفون في ظله واجباتهم وحقوقهم، وما لهم وما عليهم، ومن ضمن ذلك: الحفاظ على الممتلكات العامة داخل المؤسسة قصد تفعيل كل هذا خارجها، حيث هناك ملك عام أرحب، وقانون مدني أشمل، فلتقم المؤسسة التعليمية بدورها في هذا الصدد بأنجع الطرق وأرقى الوسائل.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى