المنبر الحر

المنبر الحر | نقاش هادئ حول تعديل مدونة الأسرة (3)

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود   

من هيئة المحامين بالرباط

    تطرقت طالبة في سلك الدكتوراه بجامعة الحسن الأول بسطات، لموضوع المرأة في الإسلام والرد على الشبهات المثارة حولها، ويكون من المفيد أن يطلع دعاة تعديل نظام الإرث على ذلك البحث لعلهم يفقهون، فهناك من لا يعرف المرتكزات التي تقوم عليها تلك القواعد وقد شرحها عدد من الفقهاء، فعندما يرث الرجل نصيبين ويقدم على بناء أسرة، يكون ملزما بدفع المهر لزوجته، وإعداد بيت الزوجية ويسدد مقابل ذلك من المال الذي آل إليه عن طريق الإرث، بينما الزوجة تحتفظ بكامل ما آل إليها عن طريق الإرث وتبقى ذمتها المالية مستقلة حرة عن الذمة المالية لزوجها.

إن الحق سبحانه وتعالى بعد أن بين قواعد الإرث وحدد الأنصبة، فإنه أرشدنا إلى بيان الطريق الصحيح حتى لا نخرج عن جادته، ومن تم، فإن أي أحد خرج عن تلك القواعد وتجاهل بيانها، يعتبر أنه قد ظل السبيل وخرج عن الطريق المستقيم.

تتمة المقال بعد الإعلان

إن ارتفاع أرقام الطلاق إلى الرقم المخيف المسجل مؤخرا، له عدة أسباب متداخلة ومتشعبة ومعقدة، ومنها أن عددا من الزوجات بعد أن تتحسن أحوالهن المادية، يفضلن الخروج من الالتزامات الزوجية ومنهن من تحب الرجوع إلى الحياة طليقة والانعتاق من قيود الزوجية دون التفكير في عواقب الطلاق على الأطفال.

ولقد قال باحث مهتم بموضوع الأسرة: لا نستطيع الحد من هذه الظاهرة والتخفيف من وطأتها إلا بتحضير الوازع الديني وتقديم النصائح لكل المقبلين على الزواج، وذلك لتجنب الفشل والحد من التدخل في الحياة الزوجية للغير مهما كانت القرابة أو الصحبة للتحكم في وضعية حياة العروسين ظنا منهما أننا نساعدهما على التفاهم، في حين أننا لا نعمل إلا على بت الفرقة والتباعد والفراق فيما بينهما، كما أن الأسرة الثرية مطالبة بعدم التهور في البذخ الزائد المعيق وصرف الأموال الباهظة في الأعراس، الشيء الذي يؤثر على باقي الطبقات فتلجأ إلى البنوك وتثقل كاهلها بالديون، فتتشنج الأمور بين الزوجين وفي الأخير يقع أبغض الحلال (الأسبوع الصحفي ركن “المنبر الحر” بتاريخ: 30 شتنبر 2020).

يجب أن ننتبه جيدا إلى خطر كل دعوة تدعو إلى المس بالأركان الأساسية بالدين الإسلامي، فهناك دعوة تدعو إلى إباحة الإفطار جهارا نهارا في شهر رمضان، وانتشار زواج المسلمات بغير المسلمين، وقائد يدعي الإسلام سبق له أن طعن في فرائض الحج وزيارة بيت الله الحرام، وهناك من أجاز الزواج المثلي، وهناك من دعا إلى فرض ضريبة على الإرث ووقع مخالفة قواعد الإشهاد والتوثيق.. وهذه كلها معاول سخرت لتحطيم قاعدة “إن الدين عند الله الإسلام”، ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه.

لا يقبل من عبد – مهما كان وضعه – أن يحل محل الحق سبحانه جل وعلا في تغيير القواعد الراسخة وما أوصى به في كتابه المقدس، بل له أن يجتهد في شرح النصوص القابلة للنقاش والتعديل، أما ما جاء بنص قاطع وصريح فلا يقبل، فهي حدود ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه.

تتمة المقال بعد الإعلان

يجب على من يدعي اعتناق الإسلام أن لا يقف في المنطقة الرمادية كما قال صاحب الجلالة بالنسبة لقضيتنا الوطنية وحب الوطن من الإيمان، فإما أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وإما أن يذهب إلى الجحيم هو وإلحاده، ونردد قول الله تعالى في سورة الكافرون: ((قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون…)).

هذه وجهة نظر تتعلق بالدعوة إلى تعديل مدونة الأسرة والموضوع يطرح لنقاش وحوار عميقين مع احترام الآراء لعلنا نصل إلى نتيجة ترضي الله ورسوله وتحمي ديننا من البدع والضلالة.

انتهى

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى