المنبر الحر

المنبر الحر | نقاش هادئ حول تعديل مدونة الأسرة (2)

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود   

من هيئة المحامين بالرباط

 

    خلال مناقشة مشروع مدونة الأسرة، كنا نعتقد أن تطبيقها سيصادف صعوبات وعراقيل، وأن أي اقتباس غربي يتعلق بالأسرة سيلحق ضررا بليغا بالأسرة المغربية ومن ذلك مثلا:

تتمة المقال بعد الإعلان

– إبرام عقود الزواج بطريقة مدنية وأمام ضابط للحالة المدنية غير مسلم بالنسبة لزواج وطلاق المغاربة المقيمين في الخارج؛

– صعوبة سلوك مسطرة تذييل عقود الزواج والطلاق التي تبرم في الخارج بالصيغة التنفيذية؛

– زواج القاصرين، إذ من شأن هذا الزواج القضاء على مستقبل الزوج القاصر والزوجة القاصرة وحرمانهم من متابعة تعليمهم، وإنجاب أطفال مشوهين؛

– ما حملته مدونة الأسرة من أسباب أخرى لفك رابط

تتمة المقال بعد الإعلان

 الزوجية، ومن بينها التطليق للشقاق لأسباب تافهة، وهذا السبب هو الذي أدى إلى ارتفاع حالات الطلاق بشكل مقلق؛

– التطليق بالاتفاق وسيطرت عليه عوامل الابتزاز وممارسة الضغط على الزوجة لتتنازل عن حقوقها مقابل تطليقها؛

– غموض مهمة الحكمين المكلفين برأب الصدع بين الزوجين والتغلب على أسباب الشقاق؛

– عدم الدقة في بيان معايير تحديد النفقة وأجرة الحضانة وأجرة السكن وصعوبة إثبات الحالة المادية للزوج؛

– موضوع الأموال المشتركة بين الزوجين والتي اكتسبت خلال مدة الزواج وكيفية توزيعها بعد الطلاق دون حصول الضرر لأي طرف؛

– مشكل تطبيق نظام الكد والسعاية الذي كان مقتصرا على جهات معينة في المغرب؛

– صعوبة مسطرة الموافقة على سفر الحاضنة بأولادها؛

– الغموض في تطبيق نظام الإرث بالتعصيب؛

– ويضاف إلى ذلك النقاش الذي يدور حول موضوع الولاية الشرعية وتعيين الوصي وتعيين المقدم.

هذه بعض الأسباب التي أفرزها التطبيق العملي لمدونة الأسرة وكان قانون الأحوال الشخصية بعيدا عنها كل البعد.

على من ينادي بتعديل مدونة الأسرة أن يبين مكامن عيوبها وأن يقترح التعديل الذي يراه كفيلا للحد من تفاحش ظاهرة الطلاق ليخضع الاقتراح للمناقشة، أما الاكتفاء بمجرد المناداة بمساواة المرأة بالرجل في الإرث، فلا ينبغي أن يكون هو السبب الوحيد للمطالبة بتعديل مدونة الأسرة، لأن تلك الدعوى مخالفة لنص قرآني ينبغي أن لا يكون محل نقاش، إذ لا نقاش ولا اجتهاد مع صراحة النص.

ولا يقبل القول بأن مدونة الأسرة تنطوي على عيوب لأنها لم تعالج موضوع الإرث والنص على مساواة الرجل والمرأة في الإرث، لأن موضوع الإرث تكلف الله سبحانه وتعالى بنفسه بتنظيم قواعده وحدد نصيب كل وارث وبين قواعده.

وقاعدة للذكر حظان والأنثى حظ واحد في الإرث، يتعلق بحالة واحدة من الحالات المتعددة في الإرث، إذ توجد حالات ترث فيها الأنثى أكثر مما يرثه الذكر وحالات ترث الأنثى ولا يرث الذكر وحالات تحجب الأنثى إرث الذكر.

فهل إدخال تعديل على مدونة الأسرة أن يخالف ما ورد في القرآن الكريم وما ورد في سورة النساء؟ هل هذا تعديل أم كفر بما حمله القرآن من قواعد تتعلق بالإرث؟ فهل يقبل هذا التعديل في دولة دينها الرسمي هو الإسلام؟

إن من لا يؤمن بتلك القواعد، عليه أن يوزع ثروته خلال حياته على من يرى أنهم أحق بذلك الإرث، وأن يترك بقية المؤمنين بكتاب الله على قوة إيمانهم بما جاء في كتاب الحق سبحانه وتعالى، وأن يتحمل من أقبل على تلك الخطوة مسؤولية مخالفة تلك القواعد.

 

يتبع

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى