المنبر الحر

المنبر الحر | قراءة أولية للقانون المتعلق بالتنظيم القضائي (13)

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود

من هيئة المحامين بالرباط

    بالنسبة لاختصاصات المحاكم الإدارية الابتدائية، اقتصر القانون على ذكر أنها ((تختص ابتدائيا أو انتهائيا، مع حفظ حق الاستئناف، بالبت في القضايا المستندة إليها بمقتضى القانون مع مراعاة الاختصاصات المستندة إلى الأقسام المتخصصة في القضاء الإداري المحدثة بالمحاكم الابتدائية المنصوص عليها في المادة 55 من قانون التنظيم القضائي)).

ومن محاكم الدرجة الثانية: محاكم الاستئناف، ومحاكم الاستئناف التجارية، ومحاكم الاستئناف الإدارية، والقانون بيّن تأليف كل محكمة وتنظيمها واختصاصاتها، ولعل ما يجب الاهتمام به وهذا القانون في بداية مراحله، موضوع اختصاص كل محكمة، لاسيما وأنه يمكن أن يُحدَث بمحكمة الاستئناف قسم متخصص في القضاء التجاري، وقسم متخصص في القضاء الإداري، مع مراعاة مبدأ الفصل عند النظر في القضايا المدنية والقضايا الزجرية.

تتمة المقال بعد الإعلان

إن القانون في المادة 73 إلى المادة 75 ذكر بالتفصيل اختصاص محاكم الاستئناف، واختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أو من ينوب عنه، واختصاص القسم المتخصص في القضاء التجاري، والقسم المتخصص في القضاء الإداري.

ويلاحظ أنه بالنسبة لمحاكم الاستئناف التجارية، ومحاكم الاستئناف الإدارية، يكاد أن يكون تنظيمهما متشابها، والفارق بينهما يتجلى مثلا في كون حضور ممثل النيابة العامة في جلسات محاكم الاستئناف التجارية يكون اختياريا ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ويكون حضورها إجباريا متى كانت طرفا أصليا، بينما يعتبر حضور المفوض الملكي إجباريا، ليتمكن من الدفاع عن القانون والحق في الجلسات.

إن قانون التنظيم القضائي اهتم غاية الاهتمام بمحكمة النقض، باعتبارها أعلى هيئة قضائية بالمملكة تسهر على مراقبة التطبيق السليم للقانون وتوحيد العمل والاجتهاد القضائي.

وأمام هذا الاعتبار، يجب على محاكم الموضوع أن تتقيد بالاجتهادات القضائية التي تصدر عن محكمة النقض، ولو كانت صادرة من غرفة واحدة، لأن بعض المحاكم لا تتقيد باجتهادات محكمة النقض إلا إذا كانت صادرة من جميع الغرف.

تتمة المقال بعد الإعلان

وأصبحت محكمة النقض تتكون من سبعة غرف بعدما أضيفت الغرفة العقارية إلى الغرف السابقة، وهي إضافة محمودة نظرا لما تمثله الثروة العقارية كثروة تحتل مكانة مرموقة، والخصومات التي تثار حول الملكية أو الحيازة، أو طلب التحفيظ، وموضوع هبة العقار، أو الخصومات المتعلقة بالملكية المشتركة وبيع العقارات في طور الإنجاز، وغير ذلك.

وكل غرفة لها رئيس، ويمكن تقسيم غرف المحكمة إلى هيئات، وتعقد محكمة النقض جلساتها علنيا وتصدر قراراتها من قبل خمسة مستشارين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وبمساعدة كاتب الضبط، ويعتبر حضور النيابة العامة حضورا إلزاميا في جميع الجلسات.

وما دام العمل قد استقر على إمكانية صدور قرارات محكمة النقض من عدة غرف، فإن المادة 88 من قانون التنظيم القضائي كرست هذا الاتجاه عندما نصت على أنه يمكن لمحكمة النقض أن تبت بهيئة مكونة من هيئتين مجتمعتين، أو غرفتين، أو جميع الغرف طبقا لمقتضيات قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية.

بصفة عامة، فإن اختصاص محكمة النقض يحدد بمقتضى قانون المسطرة المدنية، وقانون المسطرة الجنائية، أو نصوص قانونية أخرى عند الاقتضاء.

كما اهتم القانون بالتنظيم الداخلي لمحكمة النقض، وبالجمعية العامة لمحكمة النقض، وبالتنظيم الإداري لمحكمة النقض، وكذا بمصالح الإدارة القضائية بها.

وختم القانون نصوصه وما حمله من مستجدات، بموضوع “تفتيش المحاكم”، و”الإشراف القضائي على المحاكم”، و”الأحكام الانتقالية والمختلفة”.

هذه القراءة الأولية لم يفتها الاطلاع على كلمة وزير العدل أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب بمناسبة تقديم مشروع القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي بعد ترتيب الأثار القانونية على قرار المحكمة الدستورية الصادر بشأنه بتاريخ 8 فبراير 2019، ومحضرا يتعلق بتقديم التقرير، وأيضا على عرض وزير العدل في البرلمان، نشرته جريدة “الصحراء” بتاريخ 24 ماي 2022، ومحضر يتضمن ملخصا للمناقشة العامة لمشروع القانون، وملخص المناقشة التفصيلية، وجدول التصويت، وما دار في ندوة ناقشت  مستجدات التنظيم القضائي، عقدت بمدينة القصر الكبير يوم السبت 18 يونيو 2022.

وقد كان هدفنا من هذه القراءة، مجرد محاولة لتبسيط مستجدات هذا القانون، والمشاركة في مناقشته وبيان ما حمله.

انتهى

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى