بين السطور

بين السطور | المعارضة الدائمة.. والدوام لله

بقلم: الطيب العلوي

    قد نلاحظ في ثقافتنا وأساليبنا المكونة للمجتمع المغربي، أن أغلبية المتقاعدين لم يعد لهم دور في الحياة إلا الاستماع لفريد الأطرش ومتابعة بعض مباريات الدوري الإسباني، وكثرة الصيام والقيام لأنهم على مشارف القبر، تاركين لِحِيهم البيضاء “تشعشع” من غير حلق، يتشبهون من خلالها بتلامذة أفلاطون(…)، لا يهتمون كثيرا بمظهرهم ولا بملابسهم، لكون غالبيتهم يروا أنهم أدّوا دورهم في الحياة المهنية والأسرية، وانتهى(…)، ويفسر بعضهم تشكيل عبارة “متقاعد” من مقطعي: “مُت” و”قاعد”.

وإذا كانت الطفولة جمالها البراءة وخلو البال، فقبحها هو انعدام الإدراك وقلة الوعي(…)، والشباب مزاياه الصحة والقوة، وقبحه المغامرة والطيش(…)، فالشيخوخة قبحها الآلام والأمراض، لكن جمالها يتميز بالخبرة والرزانة والثبات، لذلك، إذا كان الكثير من الكهول ينظرون إلى التقاعد بالنظرة التشاؤمية المذكورة، فإن آخرين يعتبرون أن كل مرحلة من مراحل حياة الإنسان أودع الله فيها نقيضي الجميل والقبيح، ووهب العقول(…) لتجنب قبح كل مرحلة واستثمار جمالها.

وما دام الإنسان أناني بطبعه، فمن أبسط الصدف أننا نلاحظ هذا النوع الثاني من الشيوخ “المتفائلين” يعم أصحاب المناصب العليا فقط، السياسية منها بالخصوص، لا الموظفين الصغار(…)، فبعد إخراج بن كيران من الباب وعودته من النافذة العام الماضي(…)، تبين في سنة 2022 مثلا، والتي بدأت بشهر يناير، مع استنفار إدريس لشكر، “بلدوزر التنظيم” لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو على عتبات السبعين من عمره، طموحه لتدبير ما أسماه “مرحلة حاسمة” في تاريخ الحزب، لـ”تأهيله سياسيا وتنظيميا للفوز بانتخابات 2026، سواء من موقع يؤهله لقيادة الحكومة المقبلة، أو على أقل تقدير المشاركة فيها من موقع متقدم”، على حد قوله، بعد أن ظفر بولاية ثالثة على التوالي بعد عشر سنوات من تسلمه مقاليد الأمور داخل الحزب اليساري، دون أن تغادره الرغبة الجامحة في البقاء السياسي بدعوى “المصلحة الحزبية”. المصلحة نفسها التي بنى عليها الآخرون تشبثهم بالكراسي، التي ربما التصق ثوب سراويلهم بجلدها(…)، بين السي عبد الرحمان الكوهن، ذي التسعين عاما من عمره، والذي بعد تعديل المادة 44 من القانون الأساسي لحزب الإصلاح والتنمية، التي تنص على أن “الأمين العام للحزب هو الرئيس المؤسس إلى حين وفاته”، تم انتخابه الأسبوع الماضي أمينا عاما لحزب شعاره “لا ديمقراطية دون إشراك كل الفاعلين”، وللمرة التي لا أحد يعرف عددها(…)، التناقض نفسه الذي بدأ يرسم الملامح القديمة الجديدة لحزب التقدم والاشتراكية، الذي بشعاره “البديل الديمقراطي التقدمي” بنى مؤتمره الحادي عشر لانتخاب السي نبيل بنعبد الله لولاية رابعة بدليل أن لا بديل له..

دون الخوض مرة أخرى في الموضوع المجتمعي لكل من بلغ من العمر عتيا، ودون الدخول لا في الكيف ولا في الكم، ولا في إلاّ ولا في حتى: فبعد مرور سنة على بداية العمل الحكومي، عام كنا ننتظر فيه مفاجأة مُرضية قادمة من المعارضة (انظر الأسبوع عدد 1577، بتاريخ 21 أكتوبر 2021)، ها نحن نستخلص حصيلة هزيلة للمعارضة، لا من ناحية ممارسة المهام، ولا من ناحية تجديد الهياكل، وبعيدا عن إفراز نخب جديدة قادرة على إعطاء معنى جديد للمعارضة، لم تفعل إلا في تكرار وجوهها على مستوى الأمانات العامة.. أمور كلها تبقى مرة أخرى في صالح حكومة أخنوش، والدوام لله..

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

‫2 تعليقات

  1. وهل توجد بالمغرب سياسة أصلا ؟؟؟؟؟؟؟؟فالسياسة تحكمها انتخبات نزيهة وحصيلة إيجابية أما لدينا في الموغريب لاشيء من ذالك ولا من هذا

  2. كل مسؤول مغربي حزبي حكومي او برلماني او مسؤول اداري.. متهم مرتشي حتى تثبت براءته و نزاهته.. لان الرشوة والمحسوبية وزبانية الزبونية تنخر البلاد والعباد و تنتشر مثل الفطريات داخل المجتمع في جميع القطاعات و الادارات و الوزارات وغيرها من مؤسسات الدولة..ماذا سننتظر ممن يرشي و يتسلق المناصب بالواسطة و المحسوبية ..فمثلا مواطن اعطى رشوة بالملايين من اجل الحصول على عمل او منصب شرطي في سلك الامن ماذا سننتظر منه سوى اخذ الرشاوي واستغلال المنصب من اجل النصب واكل اموال الناس بالباطل والظلم والطغيان على عباد الله المستضعفين وكذلك نفس المثل السوء بالنسبة لسلك القضاء الذي لا يخدم سوى مصالح اصحاب الفلوس كروش الحرام الذين طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد ونهبوا و سلبوا حقوق الناس واستولوا على اراضي الفلاحين الصغار بالباطل والرشاوي والتزوير والتدليس واغلب هؤلاء نجدهم برلمانيين و وزراء و رؤساء الجماعات و جلهم منتسبون الى حزب ما و كل حزب بما لديهم فرحون.. والذنب كما قال الشاعر..ليس لنا ذنب نحن الذنب.. وليس لنا و لا للمستضعفين المساكين سوى الدعاء على هؤلاء الطغاة لصوص اموال الدولة والشعب منعدمي الضمير و الكفاءة والمسؤولية ليس لنا سوى ان ندعو الله صباحا و مساءا ان يصب عليهم سوط عذاب ان ربك لبالمرصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى