بين السطور

بين السطور | لقجع بين مغامرة المونديال وإملاءات البنك الدولي

بقلم: الطيب العلوي

    كان يا ما كان في قديم الزمان(…)، ملك اشتهر بفطنته وأدبه، وبينما هو يتجول يوما رفقة وزيره في المالية، صادف رجلا عجوزا فسأله: “كيف حال الإثنين؟”، ففهم المسن القصد وردّ عليه: صاروا ثلاثة، وكيف حال القوي؟ لقد أصبح ضعيفا، وكيف حال البعيد؟ لقد أصبح قريبا، فختم الملك الحديث بوصية قائلا: “لا تبع رخيصا”، ليجيبه العجوز: “لا توصي حريصا يا مولاي.”

مشهد دار بين الملك والشيخ أمام مسامع وزير المال الذي لم يفقه شيئا(…)، والذي سرعان ما عاد في اليوم الموالي إلى الرجل العجوز للاستفسار، لكن الشيخ طلب منه 1000 درهم مقابل ذلك، فلما أعطاه الوزير المبلغ قال له: “الإثنان هما القدمين وأصبحا مع العصا ثلاثة”، وللإجابة الثانية طلب الشيخ من الوزير ضعف المبلغ، ثم قال: “أما القوي فهو السمع وقد أصبح ضعيفاً”، ثم ضاعف المبلغ ليصبح 4000 درهم وقال: “أما البعيد فهو النظر وقد أمسى قريباً”.

ولما سأل وزير المال الشيخ عن سرّ الوصية، طلب منه مائة ألف التي قبضها وقال: “إن الملك يعرف أنك ستأتيني للاستفسار، فأوصاني بأن لا أبيعك الجواب رخيصا”، فمضى الوزير مبهوراً بما حصل..

فكما غلب التساؤل والحيرة على وزير مالية ذاك الزمان، اختلطت الأوراق على وزير هذا الزمن(…) في الميزانية، بسبب التناقضات التي صارت تغلب الواقع(…)، حيث أنه رغم التصريحات الإيجابية المفعمة بهمسات “العام زين” لوزارة الاقتصاد والمالية، كحال التقرير الأخير الذي يفيد بأن المداخيل الضريبية حققت أداء جيدا بشكل عام، بزيادة نسبتها 18.7 % عند متم أكتوبر 2022، ما يدل على أن الضرائب ضخت ما يزيد عن 33 مليار درهم خلال 10 أشهر في خزينة الدولة بفضل الشركات فقط، ولمن لا يتقن لغة الأرقام، فالأمور تدلّ على أن “الجيب عامر”.. فرغم “زينة العام” المصرّح بها هنا على الأقل.. فالسيد فوزي لقجع لم ينجُ مؤخراً من الضربات يمينا ويساراً، وطنيا وجهويا، بين وضع نفقات وموارد الخزينة التي سجلت هذا العام عجزا في الميزانية قدره 30.5 مليار درهم، وبين أزمة ميزانية جماعة الدار البيضاء التي رفضها الوالي بسبب عدة اختلالات، وبين أجواء الأسواق الأسبوعية التي تعرفها قبة البرلمان، والإضرابات التي أوقدتها هيئات المحامين بالمغرب، والتي حركها الآلاف من ممارسي المهنة احتجاجا على الإجراءات الضريبية التي وردت في مشروع قانون المالية لسنة 2023، والتي فسرها السّي لقجع بكون 90؜ % من المحامين المؤدين للضريبة، يدفعون أقل من 10 آلاف درهم سنويا..

تتمة المقال بعد الإعلان

نحن لسنا هنا للإشادة بإنجازات فوزي لقجع، ولا من أجل تصحيح أخطائه(…)، وإنما إذا استخلصنا عبرة الملك والشيخ، من أن البعيد أصبح قريبا(…)، والقوي ضعيفاً.. وإذا أضفنا للمقادير كل ما هو في علم الغيب(…)، بين النتائج الكروية للمنتخب المغربي في مونديال قطر، وما قد تأتينا به نوايا وإملاءات البنك الدولي القادمة بعد كلمات الشكر على مساعدته لنا(…)، فيمكن القول بأن المقادير كلها جاهزة في مطبخ “الأسبوع” لتعيين السّي لقجع كشخصية السنة لعام 2022، باعتمادها كعادتها على قواعدها الخاصة، من أجل نكهة خاصة ..

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى