المنبر الحر

المنبر الحر | قراءة أولية للقانون المتعلق بالتنظيم القضائي (9)

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود  

من هيئة المحامين بالرباط

    بالنسبة لحالات تجريح القضاة وحالات مخاصمتهم، أحال القانون على قواعد التجريح المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية، الفصل 295 إلى 297 من قانون المسطرة المدنية والمادة من 273 إلى 285 من قانون المسطرة الجنائية، ودخل تعديل على المادة المتعلقة بحالة التنافي وحالة التنحي، بحيث لا يمكن للأزواج والأقارب والأصهار إلى درجة العمومة أو الخؤولة أو أبناء الإخوة والأخوات، أن يكونوا بأي صفة قضاة للحكم أو قضاة للنيابة العامة بنفس الهيئة بالمحكمة، أي أن حالة التنافي تقتصر على صفة قاضي الحكم وقاضي النيابة العامة، ولذلك يمكن للزوجة أو الزوج في نفس المحكمة أن يكونا من ضمن هيئة كتابة الضبط مثلا، كما لا يسوغ للقضاة في القضايا التي يرافع فيها، أو ينوب عن أطراف فيها أزواجهم أو أصهارهم أو أقاربهم إلى الدرجة الرابعة.

وابتداء من القسم الرابع من قانون التنظيم القضائي الجديد، ومن المادة 42، يبدو أن ما حمله ذلك القانون من مستجدات، تتعلق بتأليف المحاكم وتنظيمها واختصاصها، ويستهل الموضوع بتأليف المحاكم الابتدائية وتنظيمها، وقد جعل المشرع المحكمة صاحبة الولاية العامة في كل القضايا التي لم يسند الاختصاص بشأنها إلى جهة أخرى، وتشكل الوحدة الرئيسية في التنظيم القضائي.

تتمة المقال بعد الإعلان

ويجب الرجوع إلى المادة الأولى من هذا القانون، لنركز على ما تضمه محاكم الدرجة الأولى، فهي تضم المحاكم الابتدائية والمحاكم الابتدائية التجارية والمحاكم الابتدائية الإدارية، ونعود للمادة 43 لنذكر أن المحاكم الابتدائية تشمل: المحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة، والمحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة المشتملة على أقسام متخصصة في القضاء التجاري وأقسام متخصصة في القضاء الإداري، ثم المحاكم الابتدائية المصنفة التي يمكن إحداثها طبقا لمقتضيات المادة 48 من قانون التنظيم القضائي.

والمادة 48 تنص على أنه ((يمكن تصنيف المحاكم الابتدائية، حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها، إلى محاكم ابتدائية مدنية، ومحاكم ابتدائية اجتماعية، ومحاكم ابتدائية زجرية، ويمكن عند الاقتضاء، إحداث هذه المحاكم في حدود التصنيف المذكور باختصاصات محددة، وتحدث المحاكم الابتدائية المصنفة وتحدد مقارها ودوائر اختصاصها المحلي بمرسوم، بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والهيئات المهنية المعنية)).

وهنا يساورنا تخوف، وهو أن نخرج من مشكلة ازدواج نظام التقاضي لندخل في مشكلة تعدد المحاكم، وصعوبة جمع شتاتها مع ما قد يقاسيه المتقاضي من عناء التنقل بين هذه المحكمة وتلك، ويضاف إلى ذلك، إحداث المراكز القضائية التابعة للمحاكم الابتدائية.

لقد اهتم هذا القانون بمؤسسة المساعد القضائي، وحتى المحكمة الدستورية كان لها رأي في تعيينهم وتحديد اختصاصاتهم، ومن المهام التي يمارسها المساعدون:

تتمة المقال بعد الإعلان

1) القيام بالاستقبال والاستماع والتوجيه ومواكبة الفئات الخاصة؛

2) إجراء الأبحاث الاجتماعية؛      

3) ممارسة الوساطة أو الصلح في النزاعات المعروضة على القضاء؛

4) القيام بإجراءات تفقدية لأماكن الإيداع وأماكن الإيواء؛

5) تتبع تنفيذ العقوبات والتدابير القضائية؛

6) تتبع وضعية ضحايا الجرائم؛

7) تتبع النساء ضحايا العنف.

إنها مهام لا تخلو من صعوبات، فهي تحتاج إلى تكوين من يمارسها وصدور مرسوم يبين كيفية ممارسة تلك المهام، لأن زيارة أماكن الإيداع وأماكن الإيواء لها حرمة وحماية معطياتها الشخصية، وحتى لا يقع شطط في ممارسة تلك المهام، فإن المادة 51 من أهم مواد هذا القانون، لأنها تعالج موضوع عقد جلسات المحكمة إما بقاضي منفرد وبمساعدة كاتب الضبط، وإما أن تعقد جلسات المحكمة بهيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط (القضاء الجماعي).

يتبع

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى