المنبر الحر

المنبر الحر | “الربيع الأوروبي” وحرب أوكرانيا وتفاصيل المفاوضات.. 

بقلم: نزار القريشي 

    إن حلول فصل الشتاء، وقلة مصادر الطاقة وارتفاع أثمانها، ينذر بضغط شعبي عارم ضد الحكومات الأوروبية المتورطة في حرب أوكرانيا مع روسيا، إذ أن عموم أوروبا مهددة بموجة “ربيع” لكن هذه المرة “ربيع أوروبي “، وهو ما قد يعطل سير الحالة العادية في القارة العجوز ويخرج عن السيطرة. 

إلى ذلك، تبقى عواصم مهمة في الساحة الدولية، وفي مناطق متفرقة حول العالم، غير متأثرة بالحرب الجارية بين روسيا وحلف “الناتو”، لأنها لم تتورط في دعم أوكرانيا. 

في السياق ذاته، تبقى المنطقة العربية آمنة بفضل رؤية الرياض، من داخل منظمة “أوبيك+”، وهو ما يؤكد قيام وظهور تكتلات اقتصادية وعسكرية صاعدة، ستنبثق عنها أحلاف جيو-سياسية جديدة، ستعزز فكرة أن العالم لا يمكنه الاستمرار بزعامة قطب واحد، ولا كما أعلن عنه الحزب الشيوعي الصيني، حيث صرحت دوائر بكين أن العالم سيقوده قطبان، فهذا التوجه سيكون مرفوضا من أغلب دول المعمور، فالعالم سيقاد بأقطاب متعددة، وهنا ستبرز شرعية “القطب العربي” و”القطب الروسي” و”الأمريكي اللاتيني” و”القطب “التركي” و”القطب الهندي”. 

تتمة المقال بعد الإعلان

هذا، ومن المرجح أن تكرس إدارة “القطب العربي” من مبادرات الرياض وأبوظبي.. فهل يقرر العرب في البيان الختامي لاجتماع الجامعة العربية بالجزائر، استقلالية في إدارتهم للموقف الدولي؟ 

غير أن الجواب عن هذا السؤال، يتطلب النظر في مستجدات الحرب على الساحة الأوكرانية، فحسب آخر التقارير المسربة من مكاتب الاستخبارات وما نشر بصددها بالمواقع المختصة، يرى فيه خبراء دوليون أن امتلاك الردع النووي المتبادل بين روسيا وأمريكا سيجنب العالم تطور الحرب بأوكرانيا إلى حرب نووية، لأنها إن حدثت ستكون مدمرة لكوكب الأرض، ومن جانب آخر، فإن استمرار الحرب في أوكرانيا بين الطرفين المتقاتلين، هو فقط استمرار لتحسين وضع وشروط التفاوض من وجهة نظر الطرفين كل على حدة، لأن نقاط الخلاف بين بريطانيا وأمريكا من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، تظل نقاط اختلاف جوهرية، وهو ما قد يطيل نسبيا في أمد الحرب، ومن أهم نقاط الخلاف، مسألة بقاء سيطرة الدولار من عدمه، وحقوق الملكية الفكرية، وتقاسم موارد ومواقع مصادر الطاقة، وتغيير النظام العالمي من نظام القطب الواحد إلى نظام متعدد الأقطاب، وملف انتشار السلاح النووي، وملفات أخرى قد تبدو ثانوية.. غير أن استمرار الاحتكاكات العسكرية، التي نشبت بسبب تبادل الاتهامات، والعقوبات بين الأطراف المتصارعة، والتي أدت إلى ما نشهده اليوم على الساحة الأوكرانية، سيستمر ومعه هذه الحرب على المدى القريب، إلى غاية حدوث الشلل التام في خطوط الإمدادات الدولية، والحركة الاقتصادية والتجارية حول العالم، وهو الشيء الذي سيدفع بالأطراف المتنازعة إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، إذ أن النظام العالمي قد يتغير وفق مؤدى التفاوض إلى نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب من المرجح أن تحكمه حكومة عالمية موحدة تلملم التناقض المحتمل بين هذه الأقطاب، يكون مقرها بالعاصمة البريطانية لندن أو بمدينة طنجة. 

إلى ذلك، إن قرار الحرب لا يتيح سوى نتيجة الانتصار أو الهزيمة، غير أن بروتوكول مقررات نتائج الحرب في أوكرانيا، في خضم “لا منهزم لا رابح”، ستتقرر على طاولة المفاوضات، وتبقى هذه الطاولة سيدة الموقف في انتظار ما هو قادم وجديد.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى