بين السطور

بين السطور | “ورّيه ورّيه.. وإيلا عما سير وخليه”

بقلم: الطيب العلوي

    العمر يجري، والأعباء تزيد، والواقع يتغير، لكن المبادئ والقيم لا بد أن تبقى ثابتة، على الأقل، لدى الأشخاص ذوي المبادئ.. فمن قيم الأخلاق مثلا، أن تستقبل ضيفك وتكرمه ولا تذكر له شيئا يحرجه، فالمضيف قد يعاقَب بنقيض قصده إذا ما تعمد إحراج الضيف..

ومن الوقائع في الموضوع، وإن كانت بعضها طريفة وعجيبة، أن سليمان بن عبد الملك، الذي كان أميرا للمؤمنين، دعا أعرابيا وقال له: “يا أعرابي، ألا تتغذى معي؟”، فأجابه الأعرابي: “حباً وكرامة يا مولاي، فأكل الملوك لا نحلم به”، وبينما الأعرابي يأكل، قال له سليمان: “يا أعرابي، في لقمتك شعرة أزلها حتى لا تأكلها”، فوقف الأعرابي غاضباً: “إنك لتراقبني مراقبة من يرى الشعرة في اللقمة، لا آكلتك أبداً! للموت خير من ضيافة باخل يراقب عن عمد طعام أكيله”.

ومرة أخرى، دعا سليمان بن عبد الملك أعرابيا آخر على الغذاء، فأتوا له بكبش مشوي ووضعوه على المائدة، ومعروف أن الأعراب أناس تغلب عليهم الجلافة في الأكل بخلاف أهل المدينة(…)، وما إن وُضع الكبش أمام الأعرابي حتى أخذ يأكل منه بحرقة ونهم شديدين، فأراد سليمان مداعبته قائلا: “ما لك تأكله بغيظ كأن أمه نطحتك؟” فأجابه الأعرابي وهو يأكل: “وما لك مشفق عليه كأن أمه أرضعتك؟”.. معايشات جعلت سليمان بن عبد الملك يحس بنفسه يستضيف الناس جميعا ثم يحرجهم(…)، وفهم أن القدر الزائد الوحيد على مجرد الاستطعام، هو كرم الضيافة..

أما فيما يخصنا نحن، فلا قراءة محدّدة هنا، ولا محاولة للتخمين من هو الملك ومن هو الأعرابي(…)، من هو الضيف ومن هو المستضيف(…)، ومن هو الكبش ومن هي الشعرة(…)، وإنما قبل أيام قليلة من انعقاد القمة العربية، وبعد أن تهاطلت على الجزائر سلسلة الاعتذارات عن الحضور من لدن مجموعة من الزعماء العرب الذين بدأ عددهم يتعدى عدد رؤوس الأصابع(…)، بين الظروف الصحية لأحدهم، والأجندة الممتلئة للآخر، والتي في الواقع معظمهم يخشى الحضور إلى الجزائر لأسباب أمنية(…)، نوع الأسباب التي لا يسمح البروتوكول ولا الدبلوماسية بالتعبير عنها(…)، إلى أن وصل الحد إلى الشك في انعقاد القمة أو إلغائها(…)، وإذا أرادت الجزائر فعلا نجاح قمتها وأن تكون كما تطمح لها أن تكون قمة “لمّ الشمل” كما عبر عن ذلك عبد المجيد تبون لأحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عقب استقباله في الجزائر ومقابلته للرئيس الجزائري الأسبوع المنصرم في إطار التحضير للقمة، فما على السيد تبون إذن، ألا يخطئ، ويفكر جيدا في كل ما عليه أن يقول أو لا يقول، ومن يستقبل ومن لا يستقبل(…)، لأن الظروف حساسة والمواضيع هشة(…)، وكل خطأ قد تكون له عواقب وخيمة(…)، خصوصا وأن عدد الضيوف قليل – الأنظار كثيرة والأجسام معدودة – وإذا حضر الملك محمد السادس، فعلى الرئيس الجزائري أن يفهم أن أحد الألغام التي كانت في طريق القمة العربية تكون قد نُزعت، والقطيعة السياسية بين البلدين يؤذن بنهايتها، أما لو تم غير ذلك.. فلا ندري من أين ستأتي الجزائر بالقوة لمواجهة باقي الألغام الأخرى(…)، والمثيرة للعديد من الأسئلة التي لا نسمع بها نحن(…)، كمشكل التحالفات العربية مع أطراف الصراع على الشرعية بين حكومتين داخل ليبيا، أو إشكالية الموقف العربي في التعامل مع الملف اليمني.

تتمة المقال بعد الإعلان

“ورّيه ورّيه.. وإيلا عما سير وخليه”.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى