المنبر الحر

المنبر الحر | محاضر الشرطة القضائية وإشكالية التوقيع

بقلم: مراد علوي 

طالب باحث

    لا شك أن أول ما يستحضره كل متعامل مع القضاء، تلك الوثيقة التي تتمخض عن مرحلة ما قبل المحاكمة والتي يحررها ضباط الشرطة القضائية بمناسبة قيامهم بعملهم المتجلي في التثبت من وقوع الجريمة وجمع الأدلة حولها، وإلقاء القبض أو إيقاف كل شخص له علاقة بالفعل الجرمي، حيث تتجلى الأهمية الحيوية التي تحظى بها تلك الوثيقة ليس فقط كوسيلة إثبات، وإنما كآلية سخرت لإنجازها سلطات واسعة بيد ضباط الشرطة القضائية، وللتأكيد فقط، يمكن القول أن ضباط الشرطة القضائية كما عرفتهم المسطرة الجنائية في المادة 19، يدخلون إما كضباط سامين للشرطة القضائية أو ضباط الشرطة القضائية بمن فيهم جنود الدرك، أو كأعوان في هذه الشرطة وكموظفين وأعوان مكلفين ببعض مهام الشرطة القضائية بمقتضى نصوص خاصة.

 إذن، في هذه المرحلة يظهر الدور الخطير الذي يلعبه ضباط الشرطة القضائية، فبناء على تلك المحاضر التي توضح ظروف وملابسات الجريمة، قد تحجم النيابة العامة عن المتابعة وتأمر بحفظ الملف، أو تقدم على المتابعة وتحيل الملف على المحكمة المختصة أو على قاضي التحقيق، كما أن هذا الأخير كثيرا ما يستند في قراراته إلى ما تحتويه هذه المحاضر من معلومات نظرا لما لها من حجية.

تتمة المقال بعد الإعلان

لا أحد ينكر الاهتمام الواسع والكبير الذي حظيت وتحظى به محاضر الضابطة القضائية من جميع الفعاليات التي تعمل سواء في الحقل القانوني أو القضائي، وذلك لمساس هذه المحاضر بحقوق الأفراد وحرياتهم.

تعد محاضر الشرطة القضائية من بين أهم وسائل الإثبات في المادة الجنائية، لما تحتويه من اعترافات ومعاينات ووقائع وشهادات وتصريحات من شأنها أن تكشف للقاضي الجنائي اللبس عن القضية المعروضة عليه لتكوين قناعته الشخصية بناء على السلطة التقديرية التي يتمتع بها لإصدار الأحكام المناسبة، إما بالبراءة أو الإدانة، وتظهر أهميته أكثر في كونه يشكل نقطة الانطلاق وبداية سلسلة من الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، حيث تضاربت آراء الفقه والقضاء لوضع تعريف دقيق له.

ومن وجهة نظرنا، نرى أن المتهم أو المشتبه فيه لا يرفض التوقيع كلما كان مضمون المحضر مطابقا لما تلاه عليه المحرر اللهم إذا ظهر له أن ما هو مدون مخالف للواقع كتضمين الاعتراف بالجريمة المنتزع بالإكراه والتهديد، وخيرا فعل المشرع المغربي حينما نص على إمكانية المحرر الإشارة إلى واقعة رفض التوقيع أو الإبصام على اعتبار أن هذا الرفض في الغالب يؤسس تبعا لتلقيف تهم غير واقعة، أو إقحام بعض التصرفات التي تشكل ظرف التشديد في نظر القانون.

إن عمل الضابطة القضائية رهين باحترام مجموعة من الضوابط التشريعية التي يسعى من خلالها المشرع المغربي لتحقيق العدل والأمن والقانون في المجال الجنائي، ولأن موضوعا حساسا كالجريمة يسوقنا أمام عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية وتدابير وقائية، فإن قانون المسطرة الجنائية اعترف للقاضي الزجري بسلطة تقديرية واسعة مع مكنة الحكم وفق اقتناعه الصميم دون التقيد بمضامين محاضر الشرطة القضائية وإن كانت تشكل حجر الزاوية في فك   دهاليز الفعل الجرمي.

تتمة المقال بعد الإعلان

والقضاء المغربي تفعيلا منه لهذه الفلسفة القانونية، لم يقبل في أكثر من مناسبة بالدفع ببطلان المحضر الذي ينقصه توقيع المتهم، مبررا بأن التزام هذا الأخير بالتوقيع من عدمه لا يؤدي إلى بطلان المحضر، بل هو قرينة على تفاعله مع محتوى هذه الوثيقة لا غير.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى