المنبر الحر

المنبر الحر | حرمة المساجد في مهب الريح

بقلم: سعيد الهوداني

    اشتهرت مدينة خريبكة بكونها مدينة الفوسفاط عالميا، ومدينة المساجد وطنيا.. فما من حي تزوره إلا وتجد مسجدا كبيرا أو مسجدين يحيطان بك.

لقد عرفت المدينة في العقد الأخير نهضة عمرانية كبيرة تمثلت في الوداديات والتعاونيات السكنية التي تفرض في دفتر تحملاتها بناء مسجد كبير، يساهم فيه السكان والمحسنون، حيث يتطوع أعضاء الجمعية المكلفة والمنخرطون من الساكنة، بجمع التبرعات من أعيان المدينة، والمحسنين، ومن المصلين بمساجد المدينة، ومن المارة بمختلف طرقات والشوارع، وهذه الطريقة التضامنية التكافلية بنيت بها معظم مساجد المدينة.

نعم، لقد بذل مجهود كبير في بناء وتأهيل هذه المساجد، لكن هل تقدر الساكنة والمصلين هذا العمل المضني ؟

تتمة المقال بعد الإعلان

ما يلاحظ في السنوات الأخيرة من انتهاك لحرمة المساجد داخليا وخارجيا، لا يجب السكوت عنه، وكثير من الجهات تتحمل المسؤولية في هذا الخرق الديني القيمي، من سلطات محلية، والمجلس العلمي، ومندوبية الشؤون الإسلامية، أما الانتهاك الخارجي فيظهر جليا في بائعي الفواكه والخضر والسلع المختلفة، الذين يتلاسنون بألفاظ نابية على مرأى ومسمع من المصلين وكأن الصلاة لا تعنيهم في شيء، ناهيك عن تدخينهم للمخدرات وغير ذلك.. ثم تحرشهم بالمارات من فتيات ونساء أمام المسجد.

وفيما يتعلق بالمتسولين والمتسولات، فحدث ولا حرج، عدد منهم يتجمهرون أمام المساجد، يضايقون المصلين عند الدخول والخروج، بل يتعاركون فيما بينهم أحيانا ويصل صياحهم إلى داخل المسجد أثناء أداء الصلاة.

أما الانتهاك الداخلي، فيتجلى في الروائح الكريهة التي تنبعث من جوارب بعض المصلين والتي تضايق القريبين منه، وهناك من المصلين الذين يتركون هواتفهم ترن أثناء خشوع المصلين في صلاتهم، وآخرون يصلون بملابس تتنافى مع آداب ومشروعية الصلاة، والبعض الآخر يفتي عن جهل دون حسيب ولا رقيب.

إن إغلاق المساجد طيلة النهار وفتحها لأداء الصلاة أصبح غير كاف في ظل التيارات والمذاهب الدخيلة، التي تهدد قيمنا الإسلامية ومذهبنا المالكي، لذا على المجلس العلمي ومندوبية الشؤون الإسلامية إعادة النظر في فتح المساجد وفق برنامج سنوي تعطى فيه دروس الوعظ والإرشاد، لا سيما وأن أطفالنا وشبابنا وشيوخنا في حاجة ماسة إلى من يفقههم في الدين، لأن عددا كبيرا من الشباب باتوا يقضون معظم أوقاتهم أمام شاشات الهواتف يصادفون أثناء تصفحهم للمواقع دروسا وفتاوى من شيوخ جهلة يسممون أفكارهم بأفكار دخيلة ومدمرة، لذا يجب التصدي لهذا عن طريق فتح المساجد وتنظيم ندوات ومحاضرات ولقاءات من أجل التصحيح والدعم والإرشاد، وذلك بتظافر جميع جهود الجهات المسؤولة طبعا.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى