المنبر الحر

المنبر الحر | مصير المترفين في القرآن الكريم

بقلم: بندريس عمراوي الطيب

 

    للترف مصادر كثيرة وأهمها السلطة وكثرة الأموال، وهما يوفران المتع والملذات ويأججان نيران الشهوات، حيث تتسع دائرة البذخ في حياة الشخص المترف الجاحد، وللوقوف على شكل حياته والتعرف على نمط سلوكه وموقفه من الرسالات السماوية الداعية إلى الصلاح والخير، وما آل إليه مصيره، سيجعل كل عاقل يحيد عن اتباع طريقه وتجنب الوقوع فيها، حتى لا يصيبه ما أصابه من خزي وهوان وغضب الله الواقع عليه وسوء المصير.

المترفهو الشخص المتسع في التنعم والملذات، المنغمس في حياة البذخ، أبطرته سعة العيش حتى صار يفسد ويطغى ويبغي، وهذا من شأنه أن يشوه فطرته ويجمد إحساسه ويحطم مشاعره، فهو في طعامه وشرابه يكون مشغولا بملذاته مطيعا لغرائزه منقادا لهواه لا يشعر إلا بنفسه، لا يحس بغيره، وهذا يغرقه في بحر هائج من الغرور والأنانية ويسيجه بحب الذات، وللتذكير بمصيره في الدار الآخرة، هاهي آيات القرآن الكريم تنبؤه بالوعد والوعيد.

تتمة المقال بعد الإعلان

في سورة هودالآية: 116 قال تعالى: ((واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين))،ويقرر ذلك بقوله تعالى: ((وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون)) (سورة سبأ، الآية: 34).

إن ما انغمر فيه المترفون من نعم ورياسة وعيش هنيء ودلال وراحة، كان سببا في تكذيبهم للرسل وإنكار البعث، وهكذا وقعوا في فخ الشيطان وابتعدوا عن طريق الهداية والإيمان، قال تعالى:((وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا))(سورة الإسراء، الآية: 16).

وفي سورة المؤمنين يقول تعالى: ((حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون، لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون))، وفي سورة الزخرفالآية: 23، قال تعالى: ((وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون))، وصولا إلى سورة الأنبياء، حيث قال تعالى: ((وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألونقالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين))، وفي سورة الواقعة قال سبحانه وتعالى: ((وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين)).

ونستخلص من الآيات المذكورة: ذكرى لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى