المنبر الحر

المنبر الحر | قراءة أولية للقانون المتعلق بالتنظيم القضائي (7)

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود   

من هيئة المحامين بالرباط

    طبقا للفصل 5 من الدستور الذي ينص على أن ((اللغة العربية تظل اللغة الرسمية للدولة))، مع ما نص عليه ذلك الفصل بالنسبة للغة الأمازيغية وصيانة التراث الحساني، فإن المادة 14 من قانون التنظيم القضائي نصت على أن اللغة العربية تظل لغة التقاضي والمرافعات وصياغة الأحكام القضائية أمام المحاكم، وتقدم الوثائق والمستندات للمحكمة باللغة العربية، وفي حالة الإدلاء بها بلغة أجنبية، يمكن للمحكمة، تلقائيا أو بناء على طلب الأطراف أو الدفاع، أن تطلب تقديم ترجمة لها إلى اللغة العربية مصادق على صحتها من قبل ترجمان محلف، كما يمكن للمحكمة ولأطراف النزاع أو الشهود، الاستعانة أثناء الجلسات بترجمان محلف تعينه المحكمة أو تكلف شخصا بالترجمة بعد أن يؤدي اليمين أمامها.

وحبذا لو كان في الإمكان تقديم نسخ من الحجج والمستندات بعدد الأطراف المدعى عليها، ليمكن تلافي كثرة التردد على كتابة الضبط بالمحكمة قصد تصوير مرفقات المقال الافتتاحي، وكثيرا ما يتعذر القيام بهذا الإجراء، وتحسب مصاريف التصوير مع مصاريف الرسوم القضائية شريطة تقديم ما يبرر صرفها.

تتمة المقال بعد الإعلان

وهذا الاهتمام بموضوع اللغة العربية والأمازيغية، جاء مع ما نص عليه المحور الثاني من نص الخطاب الملكي السامي بتاريخ 17 يونيو 2011 بمناسبة صدور الدستور الجديد: ((إن الدستور عمل على دسترة الأمازيغية كلغة رسمية للمملكة إلى جانب اللغة العربية)) إلى آخر ما جاء في ذلك المحور.

ومن أهم ما حمله قانون التنظيم القضائي من مستجدات، ما ورد في المادة 16، وكانت لهذا المستجد أسباب ومسوغات، وما يقال أو يشاع عما يقع خلال المداولة بين القضاة في موضوع الحكم، ولا سيما في الأحكام الجنائية، وإنزال العقوبات الماسة بالحرية، إذ علم أنه خلال المداولة يقع خلاف لا يؤدي إلى إصدار الحكم بموافقة جميع أعضاء هيئة الحكم، أو بناء على رأي الأغلبية وترجيح الجانب الذي يدعمه رئيس الجلسة أو ينتمي إليه، مثلا: يقع الخلاف حول تحديد مدة العقوبة السالبة للحرية، ومبلغ الغرامة، واستعمال ظروف التخفيف، أو تشديد العقوبة، والموافقة أو عدم الموافقة على طلب السراح المؤقت، أو الحكم بعقوبة بديلة، وبما أن المداولة تكون سرية، فعند تقديم تظلم أو شكاية، لا يعرف موقف كل قاضي خلال المداولة من الحكم الذي سينطق به، والمادة 363 تنص في فقرتها الأولى على أن ((مقررات الهيئات الجماعية تصدر بأغلبية أعضاء الهيئة))، وأن المادة 365 تنص على أنه ((يجب أن يحتوي كل حكم أو قرار على 12 اسما من القضاة الذين أصدروا القرار، وقد يكون من ضمن هؤلاء من كان رافضا وغير موافق على منطوق ذلك الحكم، ويتحمل مع ذلك مسؤوليته إذا ثبت خطأ، أو لحق ضرر بالمحكوم عليه))، فجاءت المادة 16 لتعالج هذه الإشكالية وتجد لها مخرجا إذا طرأ طارئ وذلك بما يلي:

1) تصدر أحكام قضاة هيئة القضاء الجماعي بالإجماع أو بالأغلبية، بعد دراسة القضية والتداول فيها سرا، وتضمن وجهة نظر المخالف معللة، بمبادرة منه، في محضر سري خاص موقع عليه من قبل أعضاء الهيئة، يضعونه في غلاف مختوم، ويحتفظ به لدى رئيس المحكمة المعنية بعد أن يسجله في سجل خاص يحدث لهذه الغاية، ولا يمكن الاطلاع عليه من قبل الغير إلا بناء على قرار من المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

2) يحتفظ بالمحضر المذكور لمدة عشر سنوات من تاريخ إنجازه، ويعتبر الكشف عن مضمونه بأي شكل كان، خطئا جسيما.

تتمة المقال بعد الإعلان

ومعروف ما يترتب على ثبوت الخطأ الجسيم من عواقب وخيمة سواء على المستوى المدني أو المستوى الزجري.

يتبع

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى