المنبر الحر

المنبر الحر | جذور أول عيد للعرش بمدينة سلا

بقلم: علي العلوي

    تعقيبا على رد مقال تحت عنوان “عيد العرش كيف انبثقت الفكرة في سلا” صدر بمجلة “زمان” (شهر غشت وشتنبر 2022)، وفي نطاق التصحيح، يروقني أن أوضح أن سلا كانت أول مدينة بالمغرب تحتفل بعيد العرش سنة 1933 قبل نشر الظهير بالجريدة الرسمية بتاريخ 26 أكتوبر 1934، والحق كل الحق يقال أنه في يوم 18 نونبر 1933، احتفلت ساكنة سلا عقب صلاة العصر، بعيد العرش المجيد، وزينت الدكاكين بالأعلام المغربية وصور السلطان محمد بن يوسف، وأقام تجار القيسارية مهرجانا بهيجا وزع خلاله الشاي والحلوى على الحاضرين، كما كانت آلة الطرب الأندلسي تشنف الأسماع بقيادة رئيس الجوق المرحوم البارودي، بمعية “غياط” سلا المعلم الراحل الكرومبي، الذي كان يعزف على الناي.

وسيد الأدلة على أن سلا كانت سباقة في هذا الاحتفال البديع، هو المقال الذي نشرته جريدة “السعادة” بتاريخ نونبر 1933 تحت عنوان: “ساكنة سلا يحتفلون بعيد العرش المجيد”، وحسب المقال، فإن “سكان سلا يحتفلون بعيد العرش المجيد إخلاصا ووفاء لصاحب التاج، السلطان محمد بن يوسف، بمناسبة جلوسه على عرش أسلافه الكرام، فمنذ تربعه على العرش يوم 18 نونبر 1927 وجلالته ينظر بعين الاعتبار والاهتمام البالغ والعناية الفائقة لفائدة وطنه” (بقلم مراسل جريدة “السعادة”، محمد الغربي).

وخدمة للحقيقة وللتاريخ، فقد انبثقت فكرة الاحتفال بذكرى عيد العرش من الشباب السلاوي وفي طليعتهم الفقيد سعيد حجي، الذي اقترح على المرحوم برحمة الله محمد حصار، أن ينشر نداء في الموضوع على غرار الاحتفال بعيد العرش ببريطانيا العظمى، حيث سمحت الفرصة لسعيد حجي، الذي صار إلى عفو الله سنة 1941م، بحضور عيد العرش بلندن بمعية والده السيد أحمد حجي ورجع إلى المغرب معجبا بهذا التتويج، وقد نشر الراحل محمد حصار مقالا بمجلة “المغرب” التي كان يديرها الجزائري محمد بن صالح ميسة، كما كتب في هذا الموضوع زعيم حزب الشورى والاستقلال، المغفور له محمد بلحسن الوزاني، مقالا في جريدة “الشعب” بفاس، فأثنى على هذه المبادرة الرائدة والبادرة النبيلة، وتجدر الإشارة إلى أن السواد الأعظم من الشخصيات السلاوية وجهت برقيات التهاني إلى جلالة السلطان محمد بن يوسف بمدينة مراكش حيث كان يقيم بها عند حلول ذكرى جلوسه على عرش أسلافه المنعمين، وقد استحسن الملك البرقيات الواردة عليه بتاريخ 18 نونبر 1933 لدرجة أنه أمر مدير البلاط المعمري، بأن يشكر هاته الشخصيات السلاوية بواسطة باشا سلا، الحاج محمد الصبيحي، الذي استقبل بإقامته معظم أبناء الأعيان وبلغهم رضى وشكر عاهل البلاد، وقد سلم لي والدي المحبوب وهو على قيد الحياة، نسخة من برقية التهاني يوم 18 نونبر 1933 تحت إمضائنا في سلا: محمد بن إدريس العلوي، كحجة دامغة وبرهان قاطع على أن سلا كانت السباقة في الاحتفال بعيد العرش.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى