بين السطور

بين السطور | بعد زمن الرقابة.. “كل يلغي بلغاه”

بقلم: الطيب العلوي

    “كل يلغي بلغاه” أو العبارة التي أصلها “كل طير يلغي بلغاه”، تعبير بدوي فصيح يقال عند الحاجة إلى التعبير مع كثرة الأصوات المختلطة(…)، وهو بكل بساطة ما أصبحنا نعيشه هذه الأيام.

فبعد أوج زمن الرقابة على المعلومة، حين كان الحسن الثاني يستمع لمختلف أمواج الإذاعة، وإذا ما المذيع “زغبو الله” وتلفظ بأي كلمة تلمح لأي شيء لا يرضي.. “طار المذيع” و”طار” معه مدير الإذاعة، الزمن نفسه الذي كانت فيه الصحف بالمغرب “كاتجيب دويرة” على مكاتب وزارة الإعلام التابعة آنذاك لحقيبة السي إدريس البصري في الداخلية، قبل أن تتوجه إلى المطبعة، حتى يُتقن مفهوم “البق ما يزهق”.. فبعد هذا الزمن إذن، وبعد زمن “الرقابة الذكية”، حيث بات الصحافيون لا يعاقبون بتهمة ما عبروا عنه، وإنما بتهمة ما فعلوا من “مصايب”.. أمور مدروسة، ومخططات محروسة، جرّت الواحدة تلو الأخرى إلى موت الصحافة بالمغرب، بلا توابيت ولا أكفان، ها نحن أصبحنا اليوم نعيش صحافة “الفايسبوك” و”اليوتيوب”، التي أعادت – رغم كل شيء – للتعبير وللمعلومة حريتهما، لكن هذه المرة بالصراع الشفوي المدعوم بالصور الفاضحة(…)، بين من يشتم ويلعن ويقذف في المقدسات، ومن يحاول إصلاح ما لا يمكن إصلاحه، بعد ضياع الأقلام المهنية الحقيقية الملتزمة بالقيم والمقدسات، أولئك الذين تولت الوسائل السرية محاربتهم “كما ينبغي”..

ليبقى السؤال المفتوح الآن، حول الدوافع الحالية التي تجعل الأجهزة ترفع يدها في هاته الفترة عن كل ما هو رقابة أو حظرا للمعلومة، حيث أصبح كل واحد “يلغي بلغاه” لفضح مشاكل المغرب، ليس فقط من لدن ما بقي من المنابر الصحفية المهنية التي كانت تُعتبر لوقت طويل من الأوجه الحقيقية للأمة، وإنما أيضا، أصبحنا نستمع ونرى ونشارك حتى منشورات “مساخيط” النظام.

لم يعد يتضخم خوفنا الآن من الزمن الذي أصبحت تنعدم فيه بعض مقومات الدولة فحسب(…)، وإنما صار يثير العجب والاستفهام والتعجب(…)، الزمن نفسه الذي أصبح فيه حتى الرسميون السابقون، أصحاب المشاريع المستقبلية(…)، كحال السيد عبد الإله بن كيران، الذين بدأوا يفضحون فيه أسرار الماضي والحاضر على الملأ، خلافا لما قبل، حيث كانوا يعيشون تقاعدهم في انعزال وصمت وطمأنينة..

تتمة المقال بعد الإعلان

في رحلة البحث عن الجواب لكل هذا، ربما نسأل السيد عبد الإله بن كيران، الذي لديه أيضا – على ما يبدو – الجواب حول أسباب موت المرحوم عبد الله باها، كما “اليوتوبر” الجديد “سوكادور” لديه أسباب موت أحمد الزايدي.. بعد أن تجدد الجدل مؤخرا حول اللغز المحير وراء وفاة الرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية، ووفاة القيادي في الاتحاد الاشتراكي، قبل ثمان سنوات، في أيام جد متقاربة، وفي نفس المكان.. المكان الذي تعرض فيه أيضا المهدي بن بركة لمحاولة اغتيال في نونبر 1962، ما زاد القضية التباسا(…).

وعلى هذا النهج، ربما أجوبة عديدة أخرى حول أسئلة متنوعة عميقة ذات بعد سياسي أو تاريخي، نبحث عنها منذ سنين، قد يأتينا بها أحد الشباب أصحاب “الأوت فيت” خلال واحدة من “الميكروطروطوارات” المقبلة..

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى