المنبر الحر

المنبر الحر | قراءة أولية للقانون المتعلق بالتنظيم القضائي (3)

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود   

من هيئة المحامين بالرباط

تتمة المقال تحت الإعلان

    أصبح مشروع قانون التنظيم القضائي يتكون من 111 مادة تتوزع على أربعة أقسام، هي:

تتمة المقال تحت الإعلان

– القسم الأول: مبادئ وقواعد التنظيم القضائي وحقوق المتقاضين؛

تتمة المقال تحت الإعلان

– القسم الثاني: تأليف المحاكم وتنظيمها واختصاصاتها؛

ـ القسم الثالث: التفتيش والإشراف القضائي؛

ـ القسم الرابع: أحكام انتقالية؛

وبعد الاطلاع على: “ملخص المناقشة العامة”، “ملخص المناقشة التفصيلية”، “جدول التصويت”، و”مشروع القانون كما عدلته اللجنة ووافقت عليه”، وبعد الاطلاع على “ورقة التقرير المتعلقة باللجنة المختصة”، نجد ما يلي: ((وفي ختام الاجتماع، تم التصويت على هذه التعديلات بالإجماع والتي تمت صياغتها بشكل جماعي، ليتم بعدها التصويت على النص برمته بالإجماع أيضا))، وعلى إثر ذلك، صدر في الجريدة الرسمية عدد 7108 تاريخ 14 يوليوز 2022، الظهير الشريف رقم 1.22.38 الصادر في 30 من ذي القعدة 1442 الموافق لـ 30 يونيو 2022 بتنفيذ القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، وسيدخل حيز التنفيذ بعد مرور ستة أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

يلاحظ أن التنظيم القضائي دخلت عليه تغييرات جذرية وأتى بمستجدات جديدة، ورجع إلى نظام القضاء الموحد، وأكد على الولاية العامة للمحاكم الابتدائية، واستحدث الأقسام والغرف المتخصصة، وأسس بعض مواد هذا القانون على نصوص وردت في الدستور مثل الفصول: 117 و121 و122 و124 و125 و126، ليعلم الجميع أن تطبيق تلك المواد يعتبر من النظام العام ولا تهاون في تطبيقها، وأضاف غرفة لغرف محكمة النقض، التي أصبحت تتكون من سبعة غرف، كل غرفة لها رئيس، ويمكن تقسيم غرف المحكمة إلى هيئات.

وهذه الفصول تؤكد مسؤولية القاضي في: “حماية الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي”، “التقاضي يكون مجانا في الحالات المنصوص عليها قانونا لمن لا يتوفر على موارد كافية للتقاضي”، “كل من تضرر من خطأ قضائي حق له الحصول على تعويض تتحمله الدولة”، “الأحكام تصدر وتنفذ باسم الملك وطبقا للقانون”، “الأحكام يجب أن تكون معللة وتصدر في جلسة علنية وفق الشروط المنصوص عليها في القانون”، “الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع”، و”يجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة إذا صدر الأمر إليها بذلك، ويجب عليها المساعدة على تنفيذ الأحكام”.

وبذلك، يكون المشرع فعلا قد عمل على تقريب القضاء من المتقاضين، ورفع عنهم مشقة الانتقال وأعباء المصاريف، والتي لا تعتبر رسوما قضائية ويمكن المطالبة باسترجاعها، وأن القضاء فعلا في خدمة المواطنين، لأن المنازعات سيصبح الفصل فيها أيضا يعرض على 84 محكمة ابتدائية تحدث فيها أقسام وغرف متخصصة بدلا من عرض تلك المنازعات على محاكم تحسب على رؤوس الأصابع، كما أن من شأن ذلك أن يخفف العبء والاكتظاظ على محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، غير أن تطبيق بعض مواد قانون التنظيم القضائي الجديد ربطها المشرع بصدور مراسيم تطبيقية، والأمل أن تصدر تلك المراسيم خلال المدة التي سيدخل فيها هذا القانون حيز التنفيذ.

مثلا: المادة 2 تنص على أن “الخريطة القضائية وتعيين مقار المحاكم واختصاصها المحلي، تحدد بمرسوم”، والمادة 3 تقول بـ”إحداث غرف ملحقة بمحاكم الدرجة الثانية داخل دائرة نفوذها وتحدد بمرسوم”، والمادة 44 تنص على “إحداث مركز قضائي أو عدة مراكز قضائية تابعة للمحكمة وتحدد مقارها ودوائر اختصاصها بمرسوم”، كما أن المادة 48 تنص على “إحداث المحاكم الابتدائية المصنفة وتحديد مقارها ودوائر اختصاصها المحلي بمرسوم”.

ولما أخذ المشرع بنظام القضاء الموحد، أتى على حل مشكلة عويصة كانت سببا في إرهاق القضاة والمتقاضين، وتأخير الفصل في الخصومات، وتقديم دفع بسوء نية، ويتعلق الأمر بالدفع بعدم الاختصاص النوعي، وحل محله الدفع بإحالة القضية على القسم المتخصص أو الغرفة المتخصصة، دفع يمكن أن يثار من طرف المحكمة أو بطلب من أطراف الدعوى، وتتم الإحالة بمجرد أمر ولائي على الجهة المختصة للبت في النازلة.

 يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى