بين السطور

بين السطور | “خبز الدار ياكلو البرّاني”

بقلم: الطيب العلوي

    “خبز الدار ياكلو البرّاني”.. مَثل جزائري تم تداوله في العديد من أغاني الرّاي الجزائرية، التي انتهى المطاف بأشهر مغنيها إما بحمل الجنسية المغربية، أو على الأقل الاستقرار في المغرب..

هذا المثَل يمكن تفسيره لغويا في أن خبز المنزل قد يأكله الأجنبي عن البيت(…)، أي الذي لا ينتمي إلى العائلة.. لكن معناه أو دلالته تتجلى في كون ثروة البلاد قد يستفيد منها الأجنبي على حساب ابن الوطن، لمّا تُعطى المزايا للغريب ويُتصدّق بالفتات على “ولاد البلاد”..

إلّا أننا بدأنا نلاحظ هذه المقاربة لدينا مؤخرا في صيغة جديدة، ليست تلك المتعلقة بالجانب المادي، من فرص عمل أو توزيع للثروات “ما حنا فخير”، وإنما فيما يخص الجانب الفكري والحق في المعلومة، وآخر ما يمكن ذكره في هذا الجانب، القصة الجديدة التي بات يعيشها الرّأي العام المغربي مع مجلة “جون أفريك” الفرنسية، بعد أن نشرت خلال شهر غشت الماضي مقالا مطولا يقصّ أن تعديلا مرتقبا سيطال حكومة عزيز أخنوش وسيشمل اثنين من أهم وزرائها وهما وزير العدل الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، ورفيقه في الحزب عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي، وبحسب المجلة الفرنسية، فلقد أشارت عبر نفس العمود حينها، إلى أن المستشار عالي الهمة كان قد اجتمع بأخنوش بخصوص هذا التعديل قبل أن يحلّق إلى باريس للالتحاق بالملك محمد السادس حيث يوجد إلى جانب والدته شفاها الله.

خبر التعديل هذا، والقادم من مصدر أجنبي، تم تداوله بشكل كبير وبتعبير يحمل شبه اليقين عبر جميع المنابر الإعلامية المغربية وكأنه حق نزل من عند الله(…)، وها هي قد مضت أزيد من 4 أسابيع ولم نر لا تعديلاً ولا “مولاي بّيه”، ليستمرّ مسلسل “اليقين الأجنبي” بعد أن كشفت نفس المجلة الفرنسية، هذا الأسبوع، نقلا عمّا وصفته بـ”المصادر المطلعة للغاية”، بأن “الملك محمد السادس سيشارك شخصيا في قمة جامعة الدول العربية المقرر عقدها في الجزائر”.

تتمة المقال بعد الإعلان

هذا الخبر، الذي انتشر كالنار في الهشيم، رغم أنه لا يمكننا تأكديه ولا نفيه ما دام لم يصدر بشأنه أي تصريح رسمي، لقي صدى كله “آمين”، صَدّقَه الكل وتداوله الجميع، وصار الحديث الفريد للصحافة المحلية وحتى الدولية هذه المرّة، التي اعتبرت أن المصدر “مقرّب من الحكومة المغربية”، وأنها ذات مصادر “عليمة”، والصدى زاد يقينا لما صدر خبر على صفحات “الشرق الأوسط” المقربة من الحكومة السعودية، يقرّ بأن حلفاء المغرب الخليجيين هم من حثوا المغرب على المشاركة في القمة العربية المقبلة على أعلى مستوى من أجل ضمان نجاحها.

في انتظار الأيام المقبلة التي ستسفر عن صحة الخبر من عدمه، يبقى السؤال بلا شك مفتوحاً(…) حول هذه الموضة الجديدة، التي أصبحت فيها المصادر الأجنبية هي التي تخبرنا عن خبايا الأمور، وكل ما يجري ويدور في بلادنا.

فبعيدًا عن أيام الزمن الجميل التي كان يجتمع فيها الحسن الثاني بصفة منتظمة في القصر الملكي، حول الشاي والحلوى بعد أذان العصر، بالصحفيين المغاربة من طينة مصطفى العلوي والعربي المسّاري وعبد الكريم غلاب وعبد الجبار السحيمي.. ها نحن أصبحنا نعيش زمنا صارت فيه الصحافة المغربية منعدمة المصادر، يتيمة الأخبار، تنتظر أول معلومة تخصنا قادمة “من برّا” قصد نقلها وتداولها.

وبالعودة إلى مثل “خبز الدّار ياكلو البرّاني”، فالأمر هنا تعدّى هذا الحدّ بكثير، حيث لا يتعلّق الأمر بتذوّق الأجنبي لخبز الدار فحسب، وإنما صار على دراية أكثر من “مّالين الدّار” بالمقادير التي يتم التحضير بها لعجين هذا الخبز !هل هي عواقب انتشار صحافة “الميكرو طروطوار”؟ فالمرء يوجد حيث يضع نفسه.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى