ملف الأسبوع

خلفيات تسريب خبر حضور الملك محمد السادس أشغال القمة العربية بالجزائر

مضت سنة كاملة على إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب من جانب واحد، وخلال هذه المدة، جرت مياه عكرة ونتنة كثيرة دون توقف تحت جسر العلاقات بين البلدين، وفي ظل استعداد الجارة الشرقية لتنظيم القمة العربية المزمع عقدها بالعاصمة الجزائر، يومي فاتح وثاني نونبر القادم، وهو التاريخ الذي يشكل دلالة رمزية للجزائر، وبعد أخذ ورد، أعلنت هذه الأخيرة أنها سترسل دعوة رسمية إلى المملكة المغربية على غرار باقي البلدان العربية، من أجل المشاركة في القمة، ومنذ الإعلان عن ذلك، والسؤال الذي يطرح بقوة ويتداول عبر مختلف المنابر: هل سيمثل الملك محمد السادس بنفسه المغرب في هذه القمة، أم أنه سيرسل ممثلا عنه؟

أعد الملف: سعد الحمري

    مع بداية هذا الأسبوع، تسرب خبران متزامنان يوم الإثنين، عبر مؤسستين إعلاميتين كبيرتين، هما “جون أفريك” و”الشرق الأوسط”، ومفاد الخبر أن الملك محمد السادس قرر أن يمثل المغرب شخصيا في قمة الدول العربية المنتظرة بالعاصمة الجزائر، ورغم أن ما نشرته الجريدتان يبقى مجرد تسريب يمكن أن يكون صحيحا أو له هدف معين، فإن هذا التأكيد من شأنه أن يحمل قراءتين أو سناريوهين نستعرضهما أمام قرائنا في هذا الملف.

السيناريو الأول: اختبار نوايا الجزائر خلال ما تبقى من الزمن لانعقاد القمة العربية

تتمة المقال بعد الإعلان

    تقوم القراءة الأولى على أن الهدف من هذه التسريبات هو جس نبض الجانب الجزائري، وملاحظة سلوكه خلال الستة أسابيع المتبقية على انعقاد القمة العربية، وهل ستصعد الجزائر ضد المغرب من أجل خلق أزمة بين البلدين تؤدي إلى خفض التمثيلية المغربية أم لا.

وتقول هذه القراءة أنه منذ بداية شهر غشت الأخير، راجت أخبار قوية داخل أروقة جامعة الدول العربية تشير إلى إمكانية تأجيل القمة العربية بسبب عدم الحسم في ملفين أساسيين لحد الآن: الملف الأول، يتعلق بتشبث الجارة الشرقية بإعادة سوريا إلى حضن جامعة الدول العربية، وهو الأمر الذي طالما عارضته دول الخليج العربي، أما الملف الثاني، فيهم توتر العلاقات المغربية الجزائرية، وما نتج عنها من محاولات استبعاد هذه الأخيرة للمغرب من هذه القمة، ثم تراجعت عن ذلك، واكتفت بمحاولة عدم توجيه الدعوة إليه بصفة مباشرة، ومحاولة تكليف الجامعة العربية بذلك.

ويقول أصحاب هذه القراءة، أن الجزائر خوفا من تأجيل القمة العربية، قدمت تنازلات ابتداء من شهر شتنبر الجاري، من أجل تأكيد إقامة القمة في موعدها المحدد، رضوخا لضغوط عربية مختلفة، ومن أهم هذه التنازلات، إعلان عدم حضور سوريا إلى القمة العربية، ولو جاء ذلك بطريقة ليست مهينة للطرف الجزائري، حيث أعلن وزير خارجيتها رمطان لعمامرة، في بيان صحفي يوم 6 شتنبر الجاري، عن تلقيه رسالة من نظيره السوري فيصل المقداد، مفادها أن ((دمشق لا تفضل إدراج مسألة عودتها للجامعة العربية ضمن المناقشات التي تسبق عقد القمة المقبلة، حفاظا على وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة)).

أما التنازل الثاني، فكان الإعلان عن توجيه دعوة رسمية إلى المملكة المغربية من أجل المشاركة في القمة، رغم محاولات التملص والمراوغة من إرسال هذه الدعوة بصفة مباشرة إلى المغرب على اعتبار العلاقات المقطوعة بين البلدين. ورغم إعلان الجزائر أنها ستوجه الدعوة إلى الرباط، وإعلان وزارة الخارجية المغربية عن ذلك، إلا أن الجزائر قامت بإجراءين يدلان على أنها رغم توجيه الدعوة إلى الرباط، فإنها قامت بذلك من أجل إزالة الضغوط العربية عليها، وأن لها اليقين بأن الرباط سوف لن ترسل إلا تمثيلية ضعيفة، علما أن الملك محمد السادس كانت آخر قمة عربية حضر لها هي قمة الجزائر سنة 2005، ويتضح ذلك من خلال ما كتبته جريدة “الشروق” الجزائرية، المقربة من النظام الحاكم في الجزائر، والتي ذكرت أن الجزائر سترسل مبعوثا خاصا إلى المملكة المغربية، مع التأكيد على أن ((هذا الإجراء يعتبر واجبا أخلاقيا وسياسيا)) حسب تعبيرها (المصدر: الشروق/ 6 شتنبر 2022).

تتمة المقال بعد الإعلان

الإجراء الأول، يتمثل في أنه بالتزامن مع إعلان الجارة الشرقية عن تكليف وزير العدل بتسليم الدعوة الرسمية للمشاركة في القمة العربية، قامت الجزائر بتحركات مباشرة من أجل خلق أزمة جديدة مع المغرب.. فقد خرج عمار بلاني، الذي يشغل منصب ما يسمى ”مبعوث وزير الخارجية للمغرب العربي والصحراء الغربية”، بتصريحات معادية للمغرب أدلى بها لصحيفة “الشروق” يوم 7 شتنبر، ثم أخرى يوم 8 من نفس الشهر لوكالة الأنباء الجزائرية، اعتبر من خلالها أن ((وزير الخارجية المغربية أصيب بالإحباط والخيبة بعد إجهاض كل مناوراته الرامية إلى تأجيل القمة العربية))، وذلك في تعليقه على ما ورد في كلمة ناصر بوريطة في اجتماع المجلس الوزاري العربي 158 بالقاهرة، حيث قال: ((إن بوريطة يعبر عن إحباطه وخيبة أمله من الاستعدادات التي تسير على ما يرام لانعقاد القمة العربية بالجزائر يومي 1 و2 نونبر كما تم التخطيط لها)).

وفي هذا الإطار، ذكر المعارض الجزائري أنور مالك، أنه تلقى معلومات تفيد بأن النظام الجزائري يدفع عمار بلاني من أجل التصعيد ضد المغرب عبر تصريحات من أجل خلق أزمة تؤدي إلى جعل المغرب يقوم بخفض تمثيليته في القمة أو الانسحاب منها، وأنه إلى جانب ذلك، يجري تحريك البوليساريو من أجل استهداف المغرب وخلق جو التوتر لمنع الملك محمد السادس من زيارة الجزائر.

الإجراء الثاني، وهو المبعوث الذي تقرر إرساله إلى المغرب، فإذا كانت معظم وسائل الإعلام الوطنية قد رأت أن إيفاد وزير العدل يعود إلى كون أن هذا الأخير لم يسبق له أن أطلق تصريحات معادية للمغرب، فإن موقع ”عربي بوست” علق ذلك بالقول: ((كان لافتا أن الجزائر أوفدت وزير العدل، وهو وزير سيادي للمغرب، ومع أن رمزية إيفاده لا تماثل إيفاد وزير الخارجية، ولكنه يظل تمثيلا رفيع المستوى، خاصة وأنه وزير العدل الجزائري، وهو نفسه سيحمل الدعوة إلى كل من السعودية والأردن، وهما دولتان عربيتان مهمتان وعلاقتهما ليست سيئة بالجزائر، وسيتوجه الوزير إلى المغرب بعد السعودية والأردن، في حين سيسلم وزير الداخلية الجزائري، كمال بلجود، الدعوة نفسها لحضور أشغال القمة إلى كل من تونس وموريتانيا)).

وتابع نفس الموقع: ((يُعتقد أن الجزائر سوف تقسم الدعوات إلى ثلاث فئات: الأولى، هي التي يقدمها وزير الخارجية رمطان لعمامرة، الذي سلم بالفعل للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعوة رسمية للمشاركة في اجتماعات الدورة الـ 31 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي تستضيفها الجزائر، وذلك خلال زيارته للقاهرة للمشاركة في اجتماعات مجلس الجامعة العربية.

والفئة الثانية، هي الدعوات التي سيسلمها وزير العدل الذي يعد وزيرا سياديا، وهناك فئة ثالثة، وهي الدعوات التي سوف يسلمها وزير التنمية المحلية الجزائري أو غيره من الوزراء، وكان يمكن أن ترسل الجزائر وزير دولة لتقديم الدعوة إلى المغرب، وستكون دلالة أقل إيجابية لكنها حدثت في قمم عربية سابقة بين دول كانت لديها خلافات بينية مثلما حدث في قمة دمشق عام 2008، والقمم التي عقدت في ليبيا، خاصة مع بعض دول الخليج التي كانت تعيش مشكلات في ذلك الوقت مع النظامين الليبي والسوري)) (المصدر: عربي بوست/ 8 شتنبر 2022).

تبدو هذه القراءة واقعية لدرجة كبيرة، خاصة وأن جريدة “الشرق الأوسط”، التي سربت خبر تأكيد مشاركة الملك محمد السادس في القمة العربية، كتبت بعد يوم واحد على ذلك: ((… في حين، أبدى متابعون في الجزائر تفاؤلا بترميم العلاقات بين بلادهم والمغرب، في مناسبة حضور الملك محمد السادس لأشغال القمة العربية المرتقبة في غضون 6 أسابيع، واستبعدت مصادر قريبة من الحكومة الجزائرية، عقد لقاء ثنائي على هامشها، بين الرئيس عبد المجيد تبون والعاهل المغربي، للبحث في إنهاء القطيعة الدبلوماسية بينهما وطرح المشاكل الخلافية للنقاش)).

وأضافت ذات الصحيفة: ((أمام هذه التساؤلات، لا يبدي الدبلوماسيون الجزائريون العاكفون على التحضير للقمة، اهتماما كبيرا، ونقل عن بعضهم أن الخبر قد يكون بالون اختبار لقياس مدى استعداد الجزائريين لتطبيع العلاقات مع الجار الشقيق))، كما علقت على تفاعل وسائل الإعلام الجزائرية مع الخبر وذكرت في هذا الصدد: ((الصحف المحلية الصادرة أمس، لم تتعامل مع الخبر، وهو مؤشر على أن السلطات لا تريد أن تعطي القضية أكثر من حجمها، على أساس أن الأمر يتعلق، في النهاية، بالمشاركة في حدث عربي متعدد الأطراف، وليس بالعلاقات الثنائية)).

وعليه، فإن الهدف من تسريب هذا الخبر، حسب هذه القراءة، هو بالأساس مراقبة سلوك الجزائر.. هل ستتجه للتصعيد، أم أنها ستركن للهدوء وتوفير أسباب نجاح هذه القمة وضمان حضور ملك المغرب إلى القمة، وهو ما اتجه إلى تأكيده موقع “العربي الجديد”، الذي كتب في هذا الصدد: ((قد يكون تسريب الخبر قبل الإعلان الرسمي، يستهدف اختبار رد فعل الجانب الجزائري على صعيد التعاطي السياسي والإعلامي)).

بلاني

 

السيناريو الثاني: وجود مؤشرات مصالحة بين المغرب والجزائر

    يقول هذا الرأي بأن تسريب قرار مشاركة الملك محمد السادس في القمة العربية، يعود إلى وجود عمل من أجل أن تكون هذه القمة محطة للمصالحة بين البلدين، وقد تجلى ذلك خلال خطاب العرش الأخير الذي أعرب من خلاله عاهل البلاد عن تطلعه إلى العمل مع الرئاسة الجزائرية لإقامة علاقات طبيعية بين الشعبين الشقيقين، وأنه بعد هذا الخطاب الملكي، بدأ العمل داخل الكواليس العربية بصمت، من أجل جعل هذه القمة مناسبة للمصالحة بين البلدين.

ويتضح ذلك من خلال الخبرين المسربين عبر كل من “الشرق الأوسط” و”جون أفريك”.. فقد ذكرت الأولى أن ((السلطات المغربية أجرت اتصالات مع دول الخليج لإبلاغها بمشاركة الملك شخصيا في قمة الجزائر العربية، وأن المغرب عمل، بتشجيع من حلفائه الخليجيين، على المشاركة على أعلى مستوى في هذا الحدث من أجل ضمان نجاحه))، ومعنى هذا – حسب نفس الجريدة – أن دول الخليج قامت بمجهودات من أجل تشجيع الملك محمد السادس على المشاركة في هذا الحدث من أجل إنجاحه، ومن خلال تشجيع الملك على المشاركة شخصيا تفوح رائحة وجود مبادرة من أجل المصالحة بين البلدين، واستغلال الحدث لذلك.

أما مجلة “جون أفريك”، فقد ذكرت تفاصيل مخالفة لما جاءت به “الشرق الأوسط”، حيث أوردت: ((إن المغرب ذهب إلى أبعد من ذلك (يعني إعلان مشاركة الملك محمد السادس في القمة)، إذ اتخذ خطوات لتشجيع قادة هذه الدول (يعني دول الخليج العربي) على المشاركة على مستوى عال جدا في هذه القمة من أجل ضمان نجاحها))، ومعنى هذا، أن الملك محمد السادس هو من عمل شخصيا على تشجيع دول الخليج على المشاركة في القمة من أجل إنجاحها، ورغم اختلاف المعلومات المسربة، فإن إمكانية الحديث عن وجود مشروع مصالحة أو على الأقل أرضية مصالحة بين البلدين، واردة جدا.

وفي هذا الصدد، ظهرت بوادر من الجانب الجزائري تبشر ببداية ليونة موقفها من المغرب.. فقبل أيام قليلة، تم نقل عمار بلاني من منصب ما يسمى ”مبعوث وزير الخارجية للمغرب العربي والصحراء الغربية” إلى منصب إداري داخل وزارة الخارجية الجزائرية، وهو الكاتب العام للوزارة، وكما هو معلوم، فإن هذا الرجل هو الذي ظل يطلق تصريحات معادية للمغرب إلى غاية يومي 7 و8 شتنبر الجاري، مع الإشارة إلى أن هذا المنصب الذي أحدث في شتنبر الماضي، أصبح شاغرا الآن.. فهل سيحذف نهائيا ليكون إيذانا ببداية مرحلة جديدة، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تكتيكا من طرف النظام الجزائري؟

 

هل يحدث سيناريو القمة العربية لسنة 1988 المنظمة بالجزائر ؟

    يمكن استحضار ما حدث قبل وخلال وبعد القمة العربية المنظمة بالجزائر سنة 1988 من أجل تسليط الضوء على المستقبل.. ففي هذه السنة، كانت العلاقات بين المغرب والجزائر مقطوعة بصفة نهائية منذ سنة 1976، وخلال هذه السنة، وبينما كانت الجزائر تستعد لتنظيم قمة عربية استثنائية، بدأت الوساطات العربية من أجل إعادة العلاقات المغربية الجزائرية إلى طبيعتها، وتحت هذا الضغط، بدأت الجزائر تحاول القيام بمحاولات خجولة تقابل بها المبادرات المغربية في هذا الباب، وأطلقت الجارة الشرقية دعاية لدى الدول العربية، مفادها أن العلاقات بينها وبين المغرب غير مقطوعة، وأن هناك اتصالات بين الدولتين.

لكن الملك الحسن الثاني، خرج مباشرة في بداية سنة 1988 ليكذب هذه الادعاءات في حوار أجراه مع مجلة “المصور” وجريدة “الجمهورية” المصريتان، يوم 18 فبراير 1988، ذلك أنه عندما طرح عليه سؤال حول التحالفات في شمال إفريقيا الجديدة وكان كالتالي: “جلالة الملك، الملاحظ أن هناك تبادلا في التحالفات على الأقل بالنسبة لليبيا، فليبيا كانت تربطها بالمغرب معاهدة اتحاد، وهي الآن تتحرك في اتجاه آخر، فحينما كانت مرتبطة بالمغرب أعلنت عن وحدة التراب المغربي وأوقفت تعاملها مع البوليساريو، واليوم نقرأ عن اجتماع بين القذافي ومحمد عبد العزيز، واجتماع ثلاثي ضم القذافي وبنجديد ومحمد عبد العزيز.. فهل في نظركم يعتبر هذا عودة إلى العنف من جديد، وعودة لوضع المنطقة على فوهة بركان مرة أخرى، أم ماذا؟”، فقسم الملك جوابه إلى قسمين: الأول خصصه لليبيا وكان كالتالي: ((بالنسبة لليبيا، الحق يقال، إننا لم نر منها لحد الآن أي تغير رغم الخصومة التي وقعت بيننا بعد أن قررنا فسخ الاتحاد بكيفية انفرادية، فليبيا، حسب معلوماتنا وحسب ما نلاحظ في الواقع، ما زالت على الحياد في هذا الباب، أما بالنسبة لما جرى في الاجتماع الثلاثي الذي انعقد، فالله أعلم، هل الأخبار التي تسربت صحيحة أم غير صحيحة، فلا يمكنني أن أحكم على الأمور بناء على أقوال الصحف في هذا الباب وإن كنت أكن للصحافة كل الاحترام))، أما القسم الثاني من الجواب، فخصصه لتطور العلاقات المغربية الجزائرية، حيث كشف أن الأمور ليست على ما يرام عندما قال: ((.. ثم إن الشيء الذي يجب أن يلفت النظر إليه – والمسألة هنا مهمة جدا – هو أن إخواننا الجزائريين يوهمون إخواننا العرب، وبالأخص منهم الذين قاموا بوساطة محمودة يشكرون عليها، بأن المذاكرات ما زالت جارية بيننا وبينهم وما زال الاتصال قائما… إلخ، والواقع أن شيئا من هذا لم يكن، فالمذاكرة والاتصالات جامدة الآن بيننا، ولا نجد لدى الجانب الجزائري أي جواب ولا أي بادرة إيجابية، ولكن دبلوماسيتهم – وأقول دبلوماسيتهم – توهم وتحاول أن توهم الدول العربية والإسلامية، وبالأخص القائمين بالوساطة المحمودة، بأن المذاكرات ما زالت جارية بيننا وبينهم، وبأن الأمور على أحسن ما يرام، وهذا مخالف للواقع)).

فكان التصريح الملكي بمثابة دفعة جديدة لتقوية العلاقات المغربية الجزائرية، إلى أن نجحت الوساطة السعودية في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وكان ذلك خلال القمة العربية المنظمة بالجزائر، ثم تطورت الأحداث بسرعة خلال تلك السنة، حيث أعلن عن قيام اتحاد المغرب العربي، وفتحت الحدود البرية بين المغرب والجزائر، ووقع البلدان على عدة اتفاقيات اقتصادية بينهما، لعل أهمها توقيع اتفاق مغربي جزائري يوم 16 شتنبر 1988، من أجل تنفيذ أنابيب الغاز الذي أطلق عليه اسم “المغرب العربي- أوروبا”.

وفي نفس يوم هذا الاتفاق التاريخي، وبعدما توقفت الهجومات التي تنفذها جبهة البوليساريو ضد المغرب مدة طويلة، أبت الجزائر إلا أن تقدم إلى المغرب هدية ثمينة، كعربون عن الاحتفال بهذا اليوم التاريخي، حيث قامت وعلى حين غرة، وحدات من جبهة البوليساريو بالهجوم على الجدار الأمني بقطاع أم دريكة.. فهل يجري تحريك البوليساريو مرة أخرى خلال القمة العربية أو بعدها لتقوم بأعمال عدائية ضد المغرب ؟

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى