المنبر الحر

المنبر الحر | قراءة أولية للقانون المتعلق بالتنظيم القضائي (1)

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود   

من هيئة المحامين بالرباط

تتمة المقال تحت الإعلان

    بعد أن صدر الظهير الشريف المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة بتاريخ 15 يوليوز 1974، حدثت تطورات لها علاقة بذلك القانون، ومنها إحداث المحاكم الإدارية سنة 1993 والمحاكم الاستئنافية الإدارية سنة 2006، والمحاكم التجارية سنة 1997 وقضاء القرب سنة 2011، وتبع ذلك إحداث أقسام الجرائم المالية بأربعة محاكم استئناف وقسم جرائم الإرهاب بمحكمة الاستئناف بالرباط، كما دخلت عدة تعديلات على قانون المسطرة المدنية، وهو القانون المرجعي عند عدم وجود نص.

تتمة المقال تحت الإعلان

فبسبب ما طرأ على التنظيم القضائي من تعديلات، أصبح من الضروري إعادة النظر في قانون التنظيم القضائي بالمملكة، خصوصا بعد أن صدر دستور 2011 وما حمله من مستجدات، منها على الخصوص اعتبار السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما أن التوجيهات الملكية الواردة في الخطاب الملكي السامي بمناسبة ثورة الملك والشعب، يوم 20 غشت 2009، أكدت على ضرورة اعتماد خريطة وتنظيم قضائي عقلاني يتلاءم من متطلبات إصلاح قانون التنظيم القضائي.

تتمة المقال تحت الإعلان

لذلك، انكبت الحكومة على إعداد مشروع يتعلق بالتنظيم القضائي الجديد، وعرف هذا المشروع مسيرة تشريعية طويلة الأمد منذ سنة 2015، وخضع للقراءة الأولى والقراءة الثانية، وعرض على المحكمة الدستورية، التي صرحت بعدم دستورية بعض مواد ذلك المشروع، ومن ذلك قرارها الصادر بتاريخ 8 فبراير 2019 عدد 89.19.

وما إن تم الاطلاع على مشروع قانون التنظيم القضائي الجديد، حتى بادر المهتمون ببيان المستجدات، وتنوعت عروض هذه المستجدات، ومما ذكر:

1) استقلال السلطة القضائية.

2) إشراك المهام القضائية في حسن سير عمل المحاكم.

3) التزام وحدة القضاء مع مبدأ التخصص.

4) عقلنة الخريطة القضائية.

5) ضرورة مراعاة أخلاقية المهنة: التجرد، النزاهة، المساواة، والاستقامة..

ومن الآراء ما نوهت بأن هذا التنظيم استطاع جمع شتات العديد من النصوص في مدونة واحدة، واحتضنت دار الثقافة “محمد الخمار الكنوني” بالقصر الكبير، ندوة دارت حول موضوع “مستجدات التنظيم القضائي الجديد”.

ولما كان مشروع هذا القانون في طور الإنجاز منذ سنة 2015، فقد أصبح ضغط عامل الزمن سببا في محاولة الإسراع بالمصادقة على مشروع قانون التنظيم القضائي الجديد، لا سيما وأن البرلمان كان على وشك نهاية مدة ولايته، لذلك عقدت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب عدة اجتماعات مطولة، بمناسبة تقديم مشروع القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي بعد ترتيب الأثار القانونية على قرار المحكمة الدستورية الصادر بشأنه بتاريخ 8 فبراير 2019، وحضر وزير العدل اجتماعا عقدته اللجنة المذكورة، وألقى عرضا مفصلا عن الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، والذي التزمت به وزارة العدل، خاصة فيما يتعلق بالنصوص القانونية المؤطرة لعمل السلطة القضائية ببلادنا، وتمكين هذه السلطة من الآليات القانونية التي تمكنها من تحقيق الأمن القضائي، والرفع من النجاعة القضائية وجودة الأحكام والخدمات، وتحقيق مبدأ الأجل المعقول كما جاء في عرض وزير العدل، الذي تطرق إلى المسار التشريعي الطويل الذي استمر من سنة 2015 إلى سنة 2018.

وقد عرف هذا المشروع نقاشا قانونيا وفقهيا ودستوريا كبيرا من لدن المهتمين من رجال الفقه والقانون والقضاء، كما تطرق لموقف المحكمة الدستورية من بعض مواد ذلك المشروع ومخالفتها لما ورد في الدستور.

إن المحكمة الدستورية كانت لها وجهة نظر في الموضوعات التالية:

1) تعيين بعض فئات القضاة.

2) وضعية النيابة العامة لدى المحاكم التجارية.

3) كيفية انعقاد الجمعية العامة للمحكمة.

4) مبدأ توحيد كتابة الضبط وعلاقة النيابة العامة بموظفي كتابة الضبط.

5) ما يتعلق بمهام الإشراف والرقابة على كتابة الضبط.

6) مكتب المساعدة القضائية.

7) تفتيش المحاكم.

8) تعديلات اقتضتها ضرورة تجويد مشروع القانون وتحقيق الانسجام بين مقتضياته.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى