المنبر الحر

المنبر الحر | عيد بأية حال عدت يا عيد..

بقلم: ذ. الحسن العبد

    عيد الأضحى المبارك فداء ومناسك وأفراح، وهو مناسبة دينية، إذ يحتفل به المسلمون في كل بقاع العالم في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة ويُطلق عليه “العيد الكبير”.. فقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ((لما قدم المدينة مهاجرا من مكة وجدهم يحتفلون بعيدين، فقال صلى الله عليه وسلم: “كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم اللَّه بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى”)) (رواه أنس بن مالك، بإسناد صحيح)، وقد شُرع عيد الأضحى بعد بدء فريضة الحج بيوم، إذ يبدأ الحج بيوم عرفة الذي يوافق التاسع من ذي الحجة وينتهي بأيام التشريق، وبذلك يكون قدوم عيد الأضحى بمناسبة إتمام الحج ولشكر الله تعالى، فعيد الأضحى إحياء لسنة سيدنا إبراهيم.

تتمة المقال تحت الإعلان

يقول علماء الإسلام بأن للمسلمين مناسبات كثيرة لعل أكبرها من حيث الشهرة والاحتفال، عيد الأضحى، الذي يوافق العاشر من شهر ذي الحجة بعد انتهاء الحجاج من الوقوف بعرفة، ويشكل هذا العيد المبارك فرصة لإحياء سُنة نبينا إبراهيم عليه السلام والتأمل في دلالاتها المادية والرمزية العميقة القائمة على الصدق والتقوى، والامتثال لأمر الله والخضوع له سبحانه وتعالى، كما يُعد مناسبة للفرح والابتهاج بأيام الله، ووسيلة للابتعاد عن هموم الدنيا ومشاغلها، ومتطلبات الحياة ومشاكلها.

تتمة المقال تحت الإعلان

تؤكد كل الكتب والمواقع الإسلامية أن المقصود بيوم النحر هو عيد الأضحى المبارك، لأن فيه تُنحر الأضحية تقربا إلى الله سبحانه وتعالى وعملا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبلِه، وهو سُنة مؤكدة بإجماع العلماء، وتختلف تسمية عيد الأضحى من بلد لآخر، فيسمى في جزيرة العرب “عيد الضحية” نسبة للأضحية التي تذبح فيه، ويطلق عليه في دول المغرب العربي “العيد الكبير” نسبة لمدة الاحتفال به وللحركة التجارية التي يشهدها مقارنة مع عيد الفطر، ويسمى في إيران “عيد القربان” في إشارة إلى مقاصده العليا المتمثلة في الامتثال لأمر الله والتقرب إليه، ويُعرَف في البحرين بـ”عيد الحجاج” لارتباطه باحتفالات الحجاج بإتمام وقفة عرفة التي تعتبر أهم مناسك الحج.

تتمة المقال تحت الإعلان

والملاحظ، ككل سنة، أنه يكثر حديث الناس عن عيد الأضحى، فيختلفون في قضية العيد، هل هو سنة مؤكدة أم واجبة، بالرغم من كون علماء الأمة يؤكدون كلهم، وبدون استثناء، أن عيد الأضحى المبارك سنة مؤكدة وليست بواجبة، وبذلك يذهبون في القول بأن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهل بيته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين، يذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثاني عمن وحد الله من أمته، وإذا كنت في بيت مستقل، فإنه شرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك، ولا تكفي عنك أضحية والدك عنه وعن أهل بيته، لأنك لست معهم في البيت، بل أنت في بيت مستقل. ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي إذا كانت عنده قدرة على الوفاء.

إلا أنه في كل مناسبة تخص عيد المبارك ببلادنا، وللأسف الشديد، تجد المغاربة يتحولون من السنة إلى “المبارزة الاجتماعية”، تقول إحدى الباحثات المغربيات: “يرتبط خروف العيد في الموروث الثقافي المغربي بإدخال الفرحة على الأطفال التي يعتقد أنها تحلّ بإدخاله للمنزل أياما قبل يوم النحر، ولا يتوقف الأمر عند أن يكون خروفا وكفى، بل يتجاوزه لأن يصرح كل رب أسرة بالمبلغ وقدره الذي دفعه مقابل القرون الملتفة، إذ يُعتقد أن الخروف يكون جيدا وغاليا كلما طالت قرونه، وتتباهى الزوجة أمام العائلة الكبيرة بالأمر وكأن التفاف القرون يعلي مقام الزوج”، بل الأكثر من ذلك، تجد بأن العديد من المواطنين يقصدون المؤسسات المالية والبنكية، ولا يبالون، ما دامت تخصص لنا قروضا لشراء كبش العيد، ويصل الحال ببعض الأسر التي تعيش تحت عتبة الفقر، إلى بيع ممتلكاتها لأجل الخروف أو الكبش أو غيرهما، حتى صار محط تباهٍ بين الجيران والعائلات، علما أنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، قال الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله: “الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها، فيُضحي الإنسان عن نفسه وأهل بيته” (فتاوى ابن عثيمين 2/661).

وفي الختام، تتأكد لنا من خلال كل ما سبق، مشروعية الأضحية لكل مسلم غني، أي له سعة، وهي ثابتة بالكتاب والسنة، وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها، ومعهم جمهور العلماء، لقوله تعالى: ((فصل لربك وانحر)) (سورة الكوثر، الآية: 2)، وقال قتادة وعطاء وعكرمة وغيرهم المراد: صلاة العيد ونحر الأضحية، والأفضل منها صفة، كما يقول علماؤنا: “الأسمن، الأكثر لحما، الأكمل خلقة والأحسن منظرا”، تقبل الله منا ومنكم، ومبارك عليكم العيد.

قال تعالى: ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَنْعَـامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَه وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ)) (سورة الحج، الآية: 34).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى