بين السطور

بين السطور | مليلية بين الاقتحام والتكتم

بقلم: الطيب العلوي

    عام 1492م، على إثر زيارة القائدين الإسبانيين إيزاكو ولورنزو زافرا لسواحل شمال إفريقيا قصد تحديد المواقع المحتملة للغزوات الإسبانية، تم تعيين مليلية كمرشح رئيسي، ومباشرة بعد أن وافق الحاكم البرتغالي على جعل استثناء يسمح لإسبانيا بالاستيلاء على مدينة مليلية، فتَح القائد الإسباني بيدرو إيستوبينيان المدينة دون أي قتال(…) عام 1497، رغم إرسال القائد الوطاسي آنذاك، المغربي محمد الشيخ المهدي، لفيلق من الخيالة قصد استعادة السيطرة على المدينة، لكن سرعان ما تم التصدي لهم بكل سهولة(…) من قبل الإسبان، بسبب ضعف الدفاع المغربي، الناتج عن الصراعات الداخلية التي كان يعاني منها المغرب، والتي استنفذت كل قواته في ذلك الوقت.

محاولات المغرب محاصرة مليلية تعددت وتجددت بعد ذلك الزمن، أكبرها وأبرزها كانت أعوام 1694 و1696، وكذا سنة 1774، لكن حدود المدينة لم تشهد حركة حشد(…) ولا تعنيف كالذي حصل الأسبوع الماضي، لما حاول أكثر من ألفي مهاجر(…) اقتحام السياج الحدودي للمدينة المحتلة وكأنها مسيرة من نوع آخر(…)، ما أدى إلى تسجيل مليلية لأكبر حصيلة ضحايا في تاريخها من المهاجرين الغير النظاميين.. حادثة خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى، ما أعاد فتح ملفات التعامل الرسمي بين الرباط ومدريد من جديد بصيغة التوتر مرة أخرى بعد التوترات السابقة المعلومة(…) بين البلدين، ما جعل تضارب البيانات محتشماً(…) بحكم التصالح الفتي بين المغرب وإسبانيا.

وإذا كانت المنظمات الحقوقية المغربية قد تطرقت للموضوع بلغة سلسة أكثر من الجهات الرسمية(…)، كرفضها أن يستمر المغرب في لعب دور الشرطي لإسبانيا وأوروبا(…)، فإن التساؤل يبقى مطروحا حول أسباب التكتم الذي يحيط بالموضوع من الجانب المغربي، خصوصا بعد الانتشار الواسع لفيديوهات مرعبة تبين صعوبة الموقف الذي وجدت فيه قوات الأمن نفسها إزاء هجوم “المهاجرين”، والتي لولا صرامتها لكان العديد من أفرادها في عداد الموتى، خاصة وأن المقتحمين كانوا مسيرين وفق خطة مُحكمة(…)، وعزيمة الدخول في مواجهة مباشرة مع قوات الأمن بعيداً عن أساليب الاقتحام الكلاسيكية(…) التي حصلت في عدة مرات، والتي عادة ما تسبقها عمليات تواصل للمهاجرين فيما بينهم، سواء بطريقة مباشرة أو عبر صفحات التواصل الاجتماعي، والذين عادة ما ينطلقون على شكل جماعات صغيرة قادمين من الغابات القريبة من منطقة بني أنصار والناظور في اتجاه مكان العبور، بينما الاقتحام الأخير كان مغايراً تماماً، كما عبرت عنه السلطات الإسبانية بـ”مجموعة كبيرة من المهاجرين اخترقت بوابة الوصول لنقطة تفتيش باريو تشينو الحدودية، ودخلت مليلية قفزاً من فوق السياج”، اختراق بدأ على الساعة الخامسة والنصف صباحاً بالتوقيت المغربي، وانتهى، حسب بيان مليلية، على الساعة الثامنة والنصف، بنجاح عدد منهم في العبور رغم العملية المكثفة لقوات الأمن المغربي.

نعم، هذه المرّة كانت الخطة مغايرة، والصيغة مختلفة، وأساليب التواصل فريدة(…)، فمن كان وراء هذا التجديد؟ وهل ستفتح شهية معرفة المسكوت عنه، خير ما ستفتح نية العمليات الاستطلاعية لبعض الجمعيات في المنطقة، شهية الظهور على حساب هذا الموضوع ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى