المنبر الحر | أرباب العمل يعيثون في أطرنا العليا كيف يشاؤون

بقلم: سعيد الهوداني
بأقل من “السميغ”، يشتغل مهندسو وخريجو المدارس الوطنية والمعاهد العليا، وأرباب العمل ومدراء الشركات والمقاولات يتخيرون في “القشدة الطرية” من خريجي أطرنا العليا: يقبلون، يطردون، يستفزون كيف يشاؤون دون حسيب ولا رقيب وكأن هؤلاء ليس لهم أولاد وبنات يدرسون (آه.. نسيت أن أبناءهم يدرسون في الخارج)، ويحدثونك في البرامج التلفزيونة وفي البرلمان عن هجرة الأدمغة، كفى إذن، من الديماغوجية والبروباغندا والتضليل.
آباء وأمهات أفنوا أعمارهم وحيواتهم وهم يتتبعون ويواكبون دراسة أبنائهم وبناتهم، حرموا أنفسهم من كل شيء من أجل غد مشرق لأبنائهم ليحققوا الأفضل والأحسن، إلا أن الصدمة قوية كما غناها الفنان عبد الهادي بلخياط في أغنيته “قطار الحياة”.. وفعلا إنه قطار مليء بالعقبات والمفاجآت والنكسات، خصوصا عندما ينكسر قلب الأمهات والآباء وهم يلمحون كل يوم أبناءهم وبناتهم قابعين في ركن من أركان البيت مكسوري الخاطر ينتظرون أن تتصل بهم شركة أو مقاولة من أجل محادثة عمل!؟
أين العمل.. في ظل الأفواج الهائلة التي تتخرج كل سنة من جميع الشعب والأسلاك، وأزمة “كورونا” التي حرمت أفواجا من العمال والأجراء من الرجوع إلى وظائفهم وإلى مزاولة أنشطتهم ومشاريعهم، ناهيك عن الأزمة العالمية الحالية التي عرت ما كان مستورا.
فالطلبة والطالبات لا يستطيعون حتى إيجاد تدريب تطالبهم به جامعاتهم ومدارسهم في السنوات الأخيرة من دراستهم، فبالأحرى إيجاد عمل.
اعتبارا لكل ما سبق، تكابد الأسر، وتقوم بالمستحيل من قروض بنكية وسلف من العائلة وبيع ممتلكاتهم من سيارات وعقارات من أجل هجرة أبنائهم وبناتهم إلى أوروبا أو كندا من أجل العمل أو إتمام دراستهم، هذا يعني أنهم أهدوا أدمغة وأطرا فنية وتقنية واقتصادية وهندسية للغرب، مع أداء رسوم وتكاليف مالية باهظة، وودعت هذه الأسر فلذات أكبادها إلى الأبد، لأنه يستحيل أن تعود هذه الأطر إلى بلادها اعتبارا للعقبات والنكسات والأزمات النفسية والحكرة التي يصادفونها أثناء دراستهم بوطنهم الأم، وانبهارا وإعجابا بالحقوق والامتيازات التي سينعمون بها في الدول الأجنبية، خصوص فرنسا وبلجيكا وألمانيا وكندا والولايات المتحدة.
ومما يؤكد هذا الكلام، أن عددا مهما من الطلبة المهاجرين عادوا إلى المغرب للاستثمار والعمل، لكنهم سرعان ما عادوا إلى بلدان المهجر بسبب العراقيل والمضايقات.



