المنبر الحر

المنبر الحر | دور المجتمع المدني في تحقيق التنمية البشرية

بقلم: أحمد الجابري

    كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن التنمية البشرية ودور المجتمع المدني في تحقيقها بتقديم مقترحات وتسطير استراتيجيات وتفعيلها، وإعداد مشاريع خدمة للصالح العام، وهو إذن، توجه بديهي بالنظر إلى طبيعة العمل الجمعوي التي ترتكز أساسا على بذل جهود قصوى وتقديم تضحيات جسام لتحقيق أهدافها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو إلى أي حد استطاع المجتمع المدني أن يساهم فعليا في تحقيق التنمية البشرية علما أن العديد من المظاهر السلبية والمشينة تعد مؤشرا على ما قد تعتبره شريحة عريضة من المواطنين فشلا ذريعا للمجتمع المدني في مواكبة الأحداث وفرض نفسه كشريك فعلي في تلك المنظومة؟

تتمة المقال تحت الإعلان

بمعنى آخر، إن الزخم الذي يشهده المشهد الجمعوي في المغرب، ليس دليلا على صحة هذا النسيج الذي يفتقر في أغلب الأحيان إلى أدنى معايير الجودة، من تسيير وتدبير ونوعية الخدمات واستراتيجيات ناجعة وفعالة تتأقلم مع متطلبات المجتمع والتي تخضع نفسها للعديد من التغيرات المرتبطة أساسا بالظروف الاقتصادية والاجتماعية وحتى المناخية، ناهيك عن عوامل جغرافية وتاريخية إثنية متداخلة فيما بينها.. وهكذا أصبح المجتمع المغربي، منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، يعج بكم هائل من الجمعيات، لترتفع وتيرة تأسيسها بعد الإعلان عن مشروع “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” في 18 ماي 2005، وخاصة في العالم القروي، الذي لازال إلى يومنا هذا رحما خصبا لتفريخ المزيد منها، وبالتحديد عقب تخلي الدولة عن تدبير جزء كبير من العمل الاجتماعي لهذا السبب أو ذاك، غير أن العديد من هذه الجمعيات التي تروم في أغلبيتها المساهمة في حركية التنمية من خلال تفعيل القدرات المحلية والاعتماد عليها، تعاني من النمطية والجمود على المستوى الميداني أساسا، وذلك يعزى في جزء كبير منه إلى ظاهرة استنساخ القوانين الأساسية والأهداف، بل وحتى استنساخ العناوين والأسماء أحيانا، ومن الأسباب الرئيسية التي يعزى إليها أيضا فشل الجمعيات في القيام بالدور المنوط بها، ضعف أو انعدام تكوين أساسي يمكن هذه المؤسسات الوليدة من التزود بالأطر اللازمة للنهوض بالعمل التنموي الذي يتطلب الكثير من الخبرات والمهارات، لا سيما فيما يرتبط بإعداد المشاريع التنموية، فالكل يعلم أن تحقيق تنمية محلية حقيقية رهين بالقدرة على بلورة مشاريع تتلاءم مع المناخ الاجتماعي، وتتسم في الآن ذاته بالعملية والفعالية والإبداع والتجديد. وتجدر الإشارة إلى أن ضعف الإمكانيات المادية يعد عائقا آخر يحول دون تحقيق الجمعيات لأهدافها، علما أن حصة الأسد من الدعم الذي تخصصه الدولة لمساعدتها، يذهب لما اصطلح على تسميته بـ”جمعيات الجبال والوديان والسهول والأنهار”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبناء على هذه المعطيات الهامة، يتوجب على جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، الحرص على إعداد برامج عمل وتسطير ترسانة من الأهداف تجند لتنزيلها وتفعيلها نخبة من الكفاءات العليا في شتى الميادين والاختصاصات، وبالموازاة مع هذه الاستراتيجية، يجب أيضا الانفتاح على جميع المؤسسات والقطاعات في إطار شراكات تروم الانكباب على الجوانب الثقافية والرياضية والاجتماعية كقاطرة للتنمية البشرية، ولهذا فإن التميز لا يأتي بمحض الصدفة، بل عن طريق مجهودات مكثفة وعمل مضني، لأن التفاني في خدمة الوطن والمواطن الهدف منها:

تتمة المقال تحت الإعلان

1) تشكيل قوة اقتراحية كفيلة بتصور وتقديم حلول ناجعة لبعض الظواهر والمشاكل الاجتماعية أو الأخلاقية أو الاقتصادية أو التنموية أو السياسية؛

2) الإنماء المعرفي عن طريق تنظيم الندوات والمؤتمرات والأيام الدراسية والورشات والدورات التدريبية؛

3) صقل وتشجيع المواهب الشابة وتطوير المهارات والإبداعات في شتى الميادين؛

4) الإسهام في محاربة الظواهر المسيئة في المؤسسات التعليمية كالتعاطي للمخدرات والهدر والعنف المدرسيين، وذلك بالتركيز على إشراك المعنيين وذوي الاختصاص؛

5) الإسهام في محاربة كل مظاهر التهميش والإقصاء؛

6) تنظيم حملات التواصل والتوعية؛

7) إذكاء روح المواطنة؛

8) إبرام اتفاقيات وشراكات مع القطاعين العام والخاص.

وبالتالي، وحده انخراط المجتمع المدني فعليا في التنمية البشرية – والذي يجب أن يشكل العمود الفقري لفلسفته واستراتيجيته – كفيل بتمكينه من كسب ثقة المواطنين واستقطاب المزيد من الشركاء في إطار مقاربة تشاركية هادفة ومثمرة غايتها الأسمى تحقيق إشعاع تنموي وحضاري وثقافي متميز، بالنظر لدور الثقافة الفعال في تعبئة وتوعية الشعوب وتربيتها على روح المواطنة وتحريرها من قيود التخلف بشتى أشكاله وأنواعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى