المنبر الحر

المنبر الحر | استفحال ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية.. إلى متى ؟

بقلم: ذ. الحسن العبد

    كما يعلم جل المتتبعين، فقد أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بكل مواقعها، عن مواعيد إجراء الامتحانات الإشهادية لهذه السنة، وحسب مذكرة وزعتها وزارة التربية الوطنية على مدراء الأكاديميات الجهوية والإقليمية، فإن فروض المراقبة المستمرة تجرى بجميع مستويات التعليم الابتدائي بطريقة منتظمة وعادية ما بين 27 يونيو و2 يوليوز المقبل، مشيرة إلى أن اختبارات الامتحان الإقليمي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية الخاص بالمترشحين الممدرسين، تجرى يوم 5 يوليوز.

وسيتم إجراء اختبارات الامتحان الإقليمي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية الخاص بالمترشحين الأحرار من فئة الصغار (18 سنة فأقل)، واختبارات الامتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية الخاص بالمترشحين الأحرار من فئة الكبار (أكثر من 18 سنة) يومي 5 و6 يوليوز2022، وفي ما يتعلق بالثانوي الإعدادي، فقد أكدت الوزارة أن فروض المراقبة المستمرة بجميع مستويات التعليم الثانوي الإعدادي تجرى بطريقة منتظمة وعادية وفق المذكرات الصادرة في هذا الشأن، وتجرى آخر هذه الفروض ما بين 27 يونيو و2 يوليوز، مشيرة إلى أن اختبارات الامتحان الكتابي الموحد على الصعيد الجهوي للممدرسين والأحرار تجرى يومي 4 و5 يوليوز.

وورد ضمن المذكرة أن الدراسة تستمر بشكل عادي في أقسام السنة الثالثة الثانوية الإعدادية إلى غاية 2 يوليوز، وتخصص الفترة ما بين 28 يونيو و2 يوليوز للإعداد الجماعي للامتحان الموحد لنيل شهادة السلك الإعدادي، أما بالنسبة للمستويات الأخرى، فستستمر الدراسة إلى آخر السنة الدراسية.

تتمة المقال بعد الإعلان

لا شك أن الغش ظاهرة خطيرة وسلوك مشين، وفي هذا الصدد، يقول أحد التربويين: “للغش صور متعددة، وأشكال متنوعة، ابتداء من غش الحاكم لرعيته مرورا بغش الأب لأهل بيته، انتهاء بغش الخادم في عمله”، واليوم، أصبح الكل يشكو من الغش في الامتحانات، وأصبح العديد من المدرسين والتربويين يعانون من انتشاره، حيث استفحلت ظاهرة الغش بشكل مقلق، ليس على مستوى المراحل الابتدائية فحسب، بل تجاوزتها إلى الثانوية والجامعة، فكم من طالب قدم بحثا ليس له فيه إلا اسمه على غلافه، وكم من طالب قدم مشروعا لا يعرف عن فصوله شيئا، بل وقد تعجب من انتكاس بعض الطلاب فيرمون من لم يغش بأنه مقعد ومتخلف وجامد، وقد يتمادى أحدهم فيتهم الطالب الذي لا يساعده على الغش بأنه لا يعرف معنى الأخوة ولا التعاون..

والغريب في الأمر، أن كثيرا من التلاميذ والطلبة يحاولون أن يغشوا في الامتحانات وهم يكونون قد قرأوا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “من غشنا فليس منا”، بل الأدهى، أنهم ربما يقرؤونه على ورقة الأسئلة، أو على السبورة أمامهم، ولا يحرك فيهم ساكنا، ثم إنه من أسباب الغش تجد ما يلي: ضعف الإيمان، ضعف التربية، ضعف الشخصية، الكسل، “تمياك” بعض الأساتذة المكلفين بالحراسة، والخوف من الرسوب، لكنني كأستاذ سابقا، أظن أن السبب الرئيسي في استفحال ظاهرة الغش في الامتحانات، سواء كانت بالوسائل العتيقة كالهمس واستعمال الأوراق وتبادل المعلومات، أو بالوسائل الإلكترونية الحديثة، هو التساهل مع حالات الغش التي يتم ضبطها من طرف بعض المراقبين الإداريين والتربويين، وعدم الحزم مع كل حالة غش بالصرامة اللازمة، وتطبيق للقانون.

إن التعليم في بلادنا حقيقة، أصبح في تدني مستمر بسبب المذكرات التي تحث على التساهل في المعاملات وتقديم التنازلات وغض الطرف عن سلوك التلاميذ بالأساس، ولعلها بذلك تمتثل لبعض الإكراهات، كـ”العياقة” ديال حقوق الإنسان، آن الأوان للعودة إلى “الفلقة” بالنسبة للتلاميذ الصغار، بمباركة الأبوين، وإلى العقوبات الزجرية، كالتوقيف عن الدراسة مرحليا، والطرد النهائي لمن يستحق ذلك، حسب الذنب أو الاختلال، فدولة إنجلترا مثلا، عادت إلى العصا لمن يعصى، ونحن بدورنا لا بد أن نمتثل للحكمة القديمة للآباء، عندما يقول الأب للأستاذ: “أنت اذبح وأنا نسلخ”، لكن، للأسف، “كلشي تحل وترخى، وملينا من كثرة الفشوش الخاوي” والنتيجة، ما أصبحنا عليه من نتائج متدنية في مستوى التعليم.

فكل من ثبت أنه يغش في الامتحانات، يجب توقيفه وتسليمه للعدالة لتقول كلمتها بلا رحمة ولا شفقة، لوضع حد لهذه المهزلة وللحفاظ على التربية والتعليم، ولعلاج الغش، لا بد من تعاون الجميع في محاربة هذه الظاهرة، كل من موقعه، فالأب في بيته ينصح أبناءه ويرشدهم ويحذرهم بين الحين والآخر، والمعلم المربي والأستاذ المرشد في المدرسة والجامعة يقوم بالوعظ والإرشاد، بل لا بد من تشكيل لجان من المسئولين بوزارة التربية الوطنية لدراسة هذه الظاهرة وأسبابها وكيفية علاجها.

تتمة المقال بعد الإعلان

وفي الختام، وفي الأيام القليلة المقبلة التي يستعد فيها تلامذتنا للامتحانات نسأل الله أن يعينهم وأن يشرح صدورهم وييسر أمورهم، ولا يجب عليهم أن ينسوا المقولة الشهيرة: “في الامتحان يعز المرء أو يهان”.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى