بين السطور

بين السطور | من “يهنئ” الشعب على صبره ؟

بقلم: الطيب العلوي

    اعتدنا عبر صفحات جريدة “الأسبوع”، الابتعاد بقدر الإمكان عن المواضيع الشائعة والمطروحة آنيا من لدن معظم المنابر(…)، مع تجنب إسقاط نفس المسائل التي سبق وطرحناها، من أجل تمرير الرسالة دفعة واحدة(…) دون خلق الملل لدى القراء، إلا أن إشكالية غلاء المعيشة أصبحت اليوم تفرض نفسها وتلزمنا بإقحامها في خانة الاستثناءات..

أكيد أن الوضع لا يهم المغرب وحده، وإنما العديد من الدول التي تعاني، بين لهيب ثمن المحروقات والارتفاع المتواصل لأسعار الغذاء والمعيشة التي تزيد الحكومات ضغوطات، مهددة في نفس الوقت بانفجار كل اضطراب(…)، والدفع بالكل نحو الانهيار.

كنّا قبل وقت قريب قادرين على عدّها وتسميتها: الخبز والزيت والسكر و”ماطيشة”، أما الآن، فقد أصبح يُستسحَن الاقتصار على تسميتها بالمواد الغذائية، نظرا لطول لائحتها(…)، فالأسعار ارتفعت بأكثر من 50 %؜ مقارنة مع منتصف سنة 2020، ارتفاعات صاروخية، والتي حسب صندوق النقد الدولي، تجعلنا مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الصفوف الأمامية الأكثر عرضة للصدمات، وسواء جاءت نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية أو الجفاف، أو الاضطرابات الاجتماعية، أو سوء الإدارة الاقتصادية(…)، أو بسبب تصنيفنا من طرف وكالة “بلومبرغ” الأمريكية من بين الدول التي يعيش عدد كبير من سكانها وسط المناطق الحضرية مع الافتقار إلى الثروات النفطية في نفس الوقت، الشيء الذي يجعلنا من بين الدول الأكثر معاناة في مواصلة دعم المواد الغذائية والمحروقات، أي كل المحركات المساعدة على كبح السخط الشعبي.

هذا فيما يخص ما جرى وما يجري، و”اللّي عطا الله عطاه”، أما الآن، يبدو أن هذا الحقل، ومواضيع نقاش الآخرين حولنا(…)، تم استبدالها بموضوع من نوع آخر، يتعلق بخروج المتظاهرين، يوم الأحد الماضي، للاحتجاج في الدار البيضاء ضد غلاء المعيشة، متحدّين قرار المنع الصادر عن السلطات بمبرر الحفاظ على الأمن والنظام العامّين، تحدّي لن نطيل عليكم في تحليل أسبابه(…)، ونكتفي بما جاءت به تنسيقية “الجبهة الاجتماعية المغربية” في بيانها المقر بأن قرار المنع “يكشف أن القمع والتضييق على الحقوق والحريات، هو اختيار ممنهج”.

تتمة المقال بعد الإعلان

في الأخير، إذا وضعنا الأشخاص القلائل الذين خرجوا للتظاهر رغم قرار المنع، من بين 1 % من المغاربة الذين يعانون من مرض انفصام الشخصية(…)، عدد كشف عنه هذا الأسبوع مؤتمر الطب النفسي، في حين يوجد على صعيد العالم بأسره 24 مليون مريض فقط(…)، أي واحد من بين كل 300 شخص، فإن الحوار الذي يبقى علينا مع الباقي، هو تهنئته في إطار السلسلة الطويلة من التهاني التي نتبادلها فيما بيننا طوال العام(…)، تهنئته أولا على عتقه من مرض انفصام الشخصية، وأخيراً على العزيمة التي صار يستيقظ عليها كل صباح لمواجهة ضغوط الحياة وسط أسعار لا ترحم، والتي يستحق عليها جائزة وطنية(…)، وأخرى دولية على تحمل الأعباء اليومية دون الحق في الصراخ ولا الاحتجاج ولا الغضب.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى