بين السطور

بين السطور | من وراء فرض كمامة “السكوت” ؟

بقلم: الطيب العلوي

    معروف أن صحة المناخ الاجتماعي السائد بين الدول، ترتكز بالأساس على دبلوماسية مبنية على تبادل الآراء، بهدف تنقية العقليات من أثار المناخات الاستبدادية، لإبعادها قدر الإمكان مع مرور الزمن عن نفسية العبيد وطبيعة القطيع(…)، التي دونها لا يكفي لا تكاثر القنصليات(…)، ولا القاعدة الجماهيرية ذات الرأي المناصر..

وفي هذا الخضم، تساءلت عدة أطراف مؤخرا، كل مجال على حدة، عن أسباب وضع المغرب في الهامش بخصوص التعبير عن رأيه وفرض وجوده(…) وكأن أياد خفية تتقن هذا الفن: ففي نهاية الأسبوع الماضي مثلا، فوجئ متتبعو كرة القدم المغاربة، بالبلاغ الرسمي الذي كشفت عنه “الفيفا” لوسائل الإعلام، عن قائمة الحكام المدعوين لإدارة مباريات كأس العالم بقطر، حيث ستكون إفريقيا ممثلة بحكام رئيسيين من كل من غامبيا وزامبيا ورواندا والسينغال وجنوب إفريقيا والجزائر(…)، مع غياب تام لحكام الساحة المغاربة، والاقتصار في تعيين المغرب، على الحضور في تحكيم الهامش(…) لتقنية الفيديو المساعد “الڤار”.

فإبعاد المغرب في التحكيم الرياضي لم يكن بالوحيد هذه الأيام، وإنما قد تُلاحظ الظاهرة حتى في جانب السياسة الحدودية، بعد أن وضعت سلطات ثغر سبتة شروطا جديدة(…) لعودة العمال المغاربة إلى وظائفهم بهذه المدينة، لا تتوفر في أكبر عدد منهم، حيث أن مديرية الأجانب في الحكومة المحلية لسبتة المحتلة، نقلت إلى القنصلية الإسبانية في تطوان، لائحة محدودة(…) لأسماء العمال المغاربة المرخص لهم لمنحهم التأشيرة الخاصة بولوج الثغر المحتل قصد العودة لعملهم، لائحة لا تتعدى 300 شخص، فيما بقي مصير أزيد من 3300 معلقا، ولم يحسم بعد، دون فتح أي تشاور.. وكذلك الحال بالنسبة لخامس ركن في الإسلام، حيث فرضت الجهات المكلفة بالحج في المملكة العربية السعودية، على المغاربة الراغبين في تأدية مناسكهم هذا العام والذين حالفهم الحظ العظيم في القرعة(…)، تسديد سومة خيالية بحوالي 63800 درهم، ومرة أخرى دون أي تشاور مع السلطات المغربية حول المستوى المعيشي للراغبين في زيارة بيت الله الحرام.

إذن، واضح جدا أن عدد الجهات الخارجية التي لم تعد تفهم نوايا المغرب، أصبحت في تراجع، كذلك الحال بالنسبة للاتحاد الأوروبي – بغض النظر عن سياسته الجديدة في توزيع التأشيرات – حينما يؤكد أن حل ملف الصحراء يمر عبر حوار مباشر مع الجزائر، ما يفسر نية أوروبا في البقاء على نفس المسافة بيننا وبين الجيران(…)،موقف لا يأخذ بعين الاعتبار أن الجزائر هي الطرف الحقيقي في هذا الصراع، ولا يستوعب أن البوليساريو مجرد أداة تُستعمل لاستنزاف المغرب وإدخاله أنفاق المصالح الجيوسياسية الضيقة جدا.

فبعد مرحلة “كوفيد-19” التي بدأت تتوارى إلى الخلف، بعد أن ألزمتنا ارتداء الكمامة لمدة عامين، وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة في موضوع “جدري القردة”، بعد أن أعلنت السلطات، بحر هذا الأسبوع، عن تسجيل ثلاث حالات “مشتبهة” من هذا البلاء القديم الجديد(…) لتؤكد فيما بعد سلبية النتائج، وبعد أن شرعت في اتخاذ إجراءات استباقية للتصدّي له، حيث لا نعرف بعد ما إذا كانت “الكمامة الوقائية” ستدوم(…)، فإن سؤالا من نوع آخر يبقى معلقا، حول إلزامية “كمامة السكوت” التي بدأ “شركاء” المغرب يفرضونها عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى