المنبر الحر

المنبر الحر | الأقارب بين صلة الرحم والقطيعة في الإسلام

بقلم: ذ. الحسن العبد

 

تتمة المقال تحت الإعلان

    حذر الإسلام من قطيعة الرحم،ونهى عن ذلك، كما يقول علماؤنا الأجلاء، والرحم اسم شامل لكافة الأقارب.

تتمة المقال تحت الإعلان

قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰوَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) (سورة النحل الآية 90)،

تتمة المقال تحت الإعلان

ولكن كيف تكون صلة الرحم؟ يقول أحد العلماء، بأنها تكون بالزيارة إذا تيسرت، وبالمكاتبة وبالتلفون، ويشرع لك أيضا صلة الرحم بالمال إذا كان القريب فقيرا.

ومن أسباب قطيعة الرحم،كما يراها جل الباحثين، ما يلي: الجهل بإثم القطيعة،ثم الانشغال بأمور الدنيا، فيقطع صلة الرحم لأجلها، وصلة الرحم واجبة وقطيعتها من الكبائر، حسب العلماء، وتجد سببا آخر هو التكلف الزائد في الضيافة، فبعض الأقارب لا يستطيع أن يجاري غيره في ذلك التكلف لقلة ذات يده فيقع في القطيعة،وعلى المتكلف بأن يعلم أن الكرم كل الكرم في استقبال الضيوف يكون بالبشاشة والبشر، وبإكرامهم إكراما لا يكون فيه تكلف أو إسراف وتبذير،وأخيرا وليس آخرا،البخل بالمال والجاه، فبعض الناس إذا تولى منصبا أو رزقه الله مالا، تجده يقطع رحمه، والله يقطع من قطع الرحم ويصل من وصله.

ومن هنا ندرك لماذا أمر النبي الكريم بصلة الرحم فقال: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا الله وأنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتَتُّه))(رواه الترمذي وأبو داود وأحمد، وصححه الترمذي والألباني)، وقال النبي الكريمكذلك: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)) (رواه البخاري)، وقال أيضا: ((من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره، فليصل رحمه))(البخاري).. وأحاديث كثيرة تؤكد وترغّب في وصل الرحم والعطف عليهم ومساعدتهم وفعل الخير معهم، بل والتصدق على المحتاج منهم..

قال القُرْطُبِي: “وبالجملة فالرحم على وجهين: عامة، وخاصة، فالعامَّة رحم الدِّين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم والنصيحة لهم وتَرْك مضارَّتهم، والعدل بينهم والنصفة في معاملتهم والقيام بحقوقهم الواجبة، كتمريض المرضى وحقوق الموتى مِن غسلهم والصَّلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم، وأما الرحم الخاصة، وهي رحم القرابة من طرفي الرَّجُل أبيه وأمه، فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة، كالنفقة وتفقّد أحوالهم وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة”.

لكن للأسف الشديد، كما يقول الأستاذ أيوب صدور:”أرخت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية بظلالها على حميمية العلاقات العائلية بشكل أفضى إلى شبه قطيعة بين أفراد العائلة الواحدة، وترك واحدة من أفضل القربات وأعظم الطاعات التي تقرب الإنسان من ربه،وشقت على كثير من الناس اليوم صلة أرحامهم ممن تجب صلتهم من ذوي القرابة بسبب كثرة المشاغل، أو بسبب المشاكل والنزاعات العائلية، كما ضاقت دائرة صلة الرحم عند كثير من الناس، فلا يصلون إلا من يصلهم، ولا يحسنون إلا لمن يحسن إليهم”، مع العلم أن هناك دراسات كثيرة تؤكد أهمية التواصل بين الأقارب في مجال تحسين الصحة والتخفيف من الآلام، بل إن زيارة المريض والتعاطف معه يحسن صحة المريض ويرفع من كفاءة نظامه المناعي، وكذلك الاهتمام بكبار السن يساهم في تعزيز المناعة لديهم وتحسين قدرتهم على الشفاء.

قال سيد المرسلين في فضل صلة الرحم وأثرها الطيب: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)) (متفق عليه).

يتضح جليا من كل سبق، بأن صلة الرحم واجبة شرعا، ولا يجوز للمسلم قطعها تحت أي مبرر كان، ومن الواجب على المسلم وصل أرحامه ولو بالحد الأدنى، وعدم اللجوء إلى قطعها أبدا.                      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى