بين السطور

بين السطور | فتح سبتة يعيد التاريخ

بقلم: الطيب العلوي

    بعد سنتين من الإغلاق بسبب الأزمة الصحية، إضافة إلى الأزمة التي طالت بين البلدين(…)، فتحت أخيراً هذا الأسبوع السلطات المغربية والإسبانية، حدودها البرّية في كل من مدينتي سبتة ومليلية.

فتْح عاشت فيه سبتة والفنيدق وكذا المعبر الرابط بين بلدة بني انصار وجيب مليلية، حركة ليلية لمرور الراجلين والسيارات، سميت بـ”الليلة الكبرى”، ذكرت صورها بليلة “الهروب الكبير” من حيث الظلام والتوقيت(…)، والتي شهدتها قبل عامين الطرقات الرابطة بين المدن المغربية من ازدحام غير طبيعي(…)، ما أسفر عن العديد من حوادث السير والقتلى قبيل إغلاق “منتصف الليل” بسبب ارتفاع إصابات “كورونا”، كما ذكر زحام وصياح وزغاريد فتح معبر “باب سبتة”، بفتح الأندلس قبل أزيد من 1300 عام، لما انتدب موسى بن نصير القائد طارق بن زياد لفتح شبه الجزيرة الإيبيرية مرفوقا بجيش مكون من 7000 مقاتل من العرب والبربر، وحط الرحال بعد أن قطع المضيق على متن قوارب الموت آنذاك(…)، بما يسمى اليوم بمدينة جبل طارق، وواجه على أرضها جيوش النصارى، التي كانت تحمي – وعادت تحمي(…) – تلك المنطقة، عارضا عليهم الإسلام والاستسلام، لكن مقترحه قوبل بالرفض، ما أدى إلى قيام معركة حامية الوطيس انتصر فيها المسلمون، الذين واصلوا غزوهم نحو الشمال باتجاه قرطبة، التي سرعان ما أرسل إليها النصارى قوة عسكرية لقتال المسلمين، لكن تمت هزيمتها وقتل قادتها من طرف جيش طارق بن زياد.

ومن أغرب الصدف الأخرى، ما أثاره مسلسل “فتح الأندلس” قبل شهر من “فتح سبتة” هذا الأسبوع، والذي عُرض تزامناً مع شهر رمضان، من جدل واسع بالمغرب، بسبب انتقادات هذا العمل التلفزي الذي قيل عنه أنه مليء بالمغالطات التاريخية(…)، متهمين إياه بـ”تغيير الوقائع التاريخية”.

مغالطات حول الماضي، أم يقين.. فما يهم المتتبعين الآن بعد مبادرة إعادة الفتح(…)، وفي انتظار أن تستعيد الأمور حيويتها الأصلية(…) بعد سنتين من تغير الأوضاع في المغرب كما في أوروبا، هو معرفة أي اتجاه هذه المرة سيغلب(…) في العبور، هل الاتجاه الذي شقه طارق بن زياد نحو الشمال، أم الاتجاه المعاكس(…)، بالنسبة للبشر أو التجارة، وسط التساؤلات القائمة حول عودة أو عدم عودة تدفّق السلع من سبتة ومليلية إلى الأراضي المغربية، التجارة المعروفة أكثر باسم التهريب المعيشي، والتي كانت مقبولة إلى أن أوقفتها السلطات المغربية في خريف 2019، ومن أغرب الصدف أيضا، بأشهر معدودة قبل الإغلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى