المنبر الحر

المنبر الحر | الموقف العربي وتطور الحرب بأوكرانيا

بقلم: نزار القريشي 

    إن احتمال تطور الحرب في أوكرانيا إلى حرب كونية في الأيام القادمة بين الحلف الغربي والحلف الروسي، مع ملاحظة تحفظ بكين التي تريد الاستفادة من الوضع قبل غزوها المحتمل لتايوان، ينذر بأزمة عالمية مالية واجتماعية وغذائية قد تؤثر في مستقبل أنظمة سياستها الاجتماعية هشة، مع أن إمكانية إنهاء الحرب غير معلومة الزمن إلا في حالة إعلان الهزيمة لهذا الطرف أو ذاك.

فقرار الحرب لا يتيح سوى إمكانية الانتصار أو الهزيمة، ومن مؤدياته، بروتوكول إخضاع المنهزم لقرارات المنتصر، وقد يترتب عن ذلك تغيير يخص عضوية دول مجلس الأمن بإضافة برلين أو طوكيو أو نيودلهي أو أنقرة، وإلغاء عضوية آخرين إن كانوا منهزمين، وهو ما يفسر النداءات المتعددة من طرف الحلفين المتصارعين بضرورة تغيير النظام الدولي إلى نظام عالمي جديد، مما يؤكد أن الحرب العالمية أصبحت ضرورة ملحة من أجل التغيير لكل الأحلاف المتنازعة، إذ أن الصراع الدولي بات المحرك الأساس لدفوعات هذه الحرب العالمية المحتملة. 

إلى ذلك، إن إعادة رسم الخرائط تقتضي من الدول، الانخراط في تكتلات تضمن للأطراف المتنازعة والتابعة بقاءها إذ لا مجال لعدم الانحياز.. فما موقع العرب من هذه الحرب؟

عواصم عربية مهمة في السياسة الدولية ما زالت تنتظر التطورات لتعلن عن موقفها الرسمي، غير أن الصراع بين الرباط والجزائر قد يخلط الأوراق العربية، وينذر بأزمة عربية – عربية، إذ أن موسكو قد تقحم الجزائر في هذه اللعبة، والرباط لن تمتلك سوى خيار الرد في حالة الاعتداء على أراضيها وهي المدعومة من لندن وواشنطن. 

فلندن التي ستلجأ إلى الرباط للمساعدة في التغطية على ممرها المائي في جبل طارق المتاخم للحدود البحرية الدولية للمغرب ولإسبانيا، قد تطور الوضع إلى المواجهة مع الجزائر الحليف التقليدي لروسيا، وهذا التطور المحتمل قد يعيد القاهرة إلى دورها الريادي في المنطقة العربية، بعد احتمال تراجع دور الرياض وأبو ظبي، اللتين تتجاهلان هذا الوضع. 

غير أن خروج أمريكا من الشرق الأوسط، والذي أزعج محمد بن سلمان، قد يسهل ملء الفراغ من بكين التي بدأت تربطها علاقات اقتصادية ببغداد وموسكو المتواجدة في قواعدها العسكرية بسوريا، في خضم انشغال أمريكا بشرق آسيا وبحر الصين الجنوبي. 

هذا التطور السياسي، سيتسم بدفاع الأطراف المتحالفة مع بعضها البعض والمعادية لبعضها البعض بالدفاع عن سياستهم، فالسياسة في المحصلة هي أسلوب إدارة المواقف، وتعبير عن أصالة موقف غالبا ما يكون براغماتيا. 

في هذا الإطار، فإن العلاقات الإسرائيلية – الروسية المتأزمة بحرب أوكرانيا، قد تؤثر على الوضع بفلسطين، فالجيش الإسرائيلي منشغل بعدم الاشتباك مع غزة مع تخوفه من انتفاضة ثالثة بالضفة الغربية، وهذا الوضع إن تطور في هذه المرحلة، سيؤدي إلى ضرورة فتح حوار مع حكومة الرئيس محمود عباس، وهو ما يرفضه رئيس الوزراء نفتالي بينت و”الموساد”، لجعل رام الله لا تتقدم في أكل المربعات، فتهديد “حزب الله” و”حماس” والفصائل الأخرى، يشير إلى أن الحرب القادمة قد تكون على جبهتين أو ثلاث جبهات. 

وبالتالي، تتطلب المرحلة المزيد من ضبط النفس حتى ظهور نتائج الحرب في أوكرانيا، أو ما بعد تطورها إلى حرب عالمية ثالثة، فنتائجها كفيلة بتوضيح هذه الصورة التي أصبحت قاتمة وغير واضحة مع استمرار عدم إيجاد حلول موضوعية لصراع الشرق الأوسط اللامتناهي.. فعلى الصعيد العربي، أصبحت المناورة في ملف الحرب الأوكرانية ضرورة ملحة، إذ أن القاهرة والرياض وأبو ظبي وعمان، يجب أن يتحركوا لتلطيف الأجواء بين المغرب والجزائر، لأن الأمر ينذر بكارثة عربية قد تبدأ من غرب إفريقيا وتنتهي بالشرق الأوسط، وتمزق المنطقة العربية لخمسين سنة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى