المنبر الحر | ليلة القدر خير من ألف شهر

بقلم: علي العلوي
تكريما لقدسية ليلة القدر التي هي أعظم ليالي العام مصداقا لقوله تعالى: ((إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر))، يروقني أن أتطرق إلى وسيلة معرفة ليلة القدر، حيث اقتضت العناية الربانية وحكمة الحكيم أن يفضل الله تعالى أعواما على بعض ويفضل بعض الشهور على بعض، وفضل العزيز الحكيم شهر رمضان على سائر الشهور لدرجة ميزه بفضائل وخصال حميدة لم تتوفر سوى في شهر الصيام، علما أن هذا الشهر الأبرك ارتبط بنعمة الصوم لدى المسلمين.. ولقد حدد سيد الأنام مفهوم الصيام بترك الفحشاء والمنكر والزور عملا بقوله ((ليس الصيام من الأكل والشرب، وإنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابك أحد فقل: إني صائم إني صائم))، واهتداء بالحديث الشريف ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه))، وسميت بليلة القدر نظرا لعظيم قدسيتها وروحانيتها ويستجاب طلبها توا خلال الوتر من العشر الأواخر من رمضان الفضيل.. فقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يجد ضالته المنشودة في العشر الأواخر من رمضان الكريم في صلاة التهجد أثناء الاعتكاف.
وتجدر الإشارة إلى أن الشافعية ترجع ليلة القدر إلى غرة إحدى وعشرين، والحنفية والحنبلية، في ثلاثة وعشرين، بيد أن المذهب المالكي أوصى بها ليلة السبعة وعشرين، حيث ذكر بعض العلماء وفقهاء الدين الحنيف بالمغرب أن الحكمة من إحياء ليلة القدر، هو الاجتهاد في الحصول على أجرها وثوابها، والصلاة وقيام الليل في ليلة القدر أجره كبير عند الله تعالى، نظرا لروحانيتها مع العلم أن هذه هالة تستقطب أنظار المغاربة برمتهم وتستوعب الحدث حسب المذهب المالكي ليلة 27 من شهر رمضان العظيم، ومن نافلة القول ومن تحصيل الحاصل، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ردا على سيدتنا عائشة رضي الله عنها حينما قالت: ما أقول يا رسول الله فيها؟ قال لها قولي ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني))، والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، ولعمري أن الحديث عن هذه الليلة المشهودة كله سرور وفرح وغبطة وابتهال، ففي ليلة القدر بدأ نزول القرآن الكريم على سيد الأنام محمد رسول الله، والحق كل الحق يقال أنها ليلة عظيمة تفوق حدود الإدراك البشري، وفي هذه الليلة الغراء تطلع الشمس لا شعاع لها، حسب المنجم القاضي عياض، وفي هذا السياق بات معروفا أن هذه الليلة المباركة ليس فيها ريح ولا مطر ولا رعد رغم فصل الشتاء.



