المنبر الحر

المنبر الحر | أنقذوا الطفولة من الإدمان والتشرد

بقلم: بوشعيب حمراوي

    ألم يحن الوقت لنرأف بأطفالنا وشبابنا الذين كتب عليهم أن يدمنوا على استهلاك المخدرات وحبوب الهلوسة ومسكر “الماحيا”؟ هؤلاء ضحايا الخبث والعفن والإهمال الحكومي الذين تم اغتيالهم في صحتهم وعقولهم ومستقبلهم.. فمتى تبادر الحكومة إلى اعتبارهم مرضى، وإحداث مراكز ومستشفيات لعلاجهم، وتسخير أجهزتها من أجل حمايتهم، ووقف ترويج “القرقوبي” الذي يصدره لنا جنرالات الجزائر بالمجان، أو الذي يتم الحصول عليه بتواطؤ مع بعض الأطباء والصيدلانيين الفاسدين أو بعض مزوري الوصفات الطبية.. عوض أن تكتفي باعتبارهم جناة ومجرمين، وتحمل في وجوههم شعار “الاعتقال والإحالة على القضاء والسجن” بتهمة استهلاك المخدرات، علما أن سجون مملكتنا السعيدة بينها وبين الإصلاح والتهذيب والعلاج أسوار من الفساد، وعوض أن يتم علاج المرضى المدمنين نجدهم يزدادون إدمانا، ويتحولون إلى منحرفين ومروجين ومجرمين محترفين؟

تتمة المقال تحت الإعلان

ألا يرى أعضاء الحكومة والبرلمان ويسمعون عن المدمنين الذين يعيشون بين ظهرانينا بأجساد مخربشة وعقول غائبة.. لا يشاركوننا إلا الأكل والشرب والنوم، ونادرا ما نجدهم هادئين ومحاورين.. يقضون معظم أوقاتهم ليلا ونهارا في العربدة والعنف، يتنافسون في إيجاد المفردات الساقطة، يجدون ضالتهم في الاحتكاك بكل من جادلهم أو حياهم، أو حتى مر بقربهم، يتفننون في أساليب سب وقذف الإنسان والأرض والعرض والواقع والدين والملة.. هؤلاء ليسوا مجرمين ولا منحرفين لتزجوا بهم داخل السجون، وتقذفوا بهم في الشوارع والخلاء.. هؤلاء مرضى بالإدمان على السموم ومضطربين نفسانيا، وأصبحوا في حاجة ماسة إلى العلاج من أمراض تركت لتنشر وتستفحل بأمن وأمان بواسطة مروجين همهم الوحيد تكديس الثروات.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن المدمن على “القربوبي” و”الماحيا” وغيرها، يتحول إلى وحش يفقد السيطرة على نفسه، يعتدي ويسرق ويقتل ويغتصب ويرتكب أعنف الجرائم.. يعنف حتى أقرب الأصول والفروع (أب، أم، أخت، أخ، زوجة، ابن، بنت…)، يتحول إلى وحش عندما يستهلك تلك الأقراص السامة أو “خنيشة من الماحيا” كما هو الشأن عندما لا يجدها، ويتحول إلى ذئب بشري فاقد للأهلية عندما يريد البحث عنها أو توفير المال لاقتنائها.. قد يعتدي على نفسه بالأسلحة البيضاء وغيرها مما تيسر له، فلا هو يبتغي المال من أجل السعادة ولا من أجل حياة جديدة، ولا من أجل حاجة يفتقدها.. المال بالنسبة إليه يعني: المخدرات.

تتمة المقال تحت الإعلان

ألا تدرون أن المجرمين الحقيقيين هم تجار تلك السموم الذين يحرصون على عدم استهلاكها في الوقت الذي يجتهدون فيه من أجل توسيع دائرة زبائنهم، لا يهمهم إن كان زبائنهم أطفالا أو تلاميذ أو طلبة أو فتيات.. أسسوا شبكات داخل الأحياء السكنية ومحيطات المؤسسات التعليمية والشوارع والأزقة والمرافق الرياضية والثقافية والفنية والسجون.. أتدرون أن “الماحيا” تصنع من العفن والصراصير والفئران ومياه الوادي الحار، وأن تلك المواد هي سموم قاتلة، وكل من يواظب على استهلاكها فهو يعلن عن بداية انتحاره تدريجيا؟ أليس صانعوها ومروجوها قتلة؟ ألم ندرك بعد أن معظم عمليات العنف والسرقة باستعمال الأسلحة البيضاء وغيرها من الجرائم اليومية التي يتعرض لها الراجلون والسائقون، أبطالها فئة من مدمني “القرقوبي” و”الماحيا”؟

شخصيا، لا أفهم كيف سيقضي مدمن مدة سجنية لأزيد من شهر بدون استهلاك تلك السموم؟ وكيف سيتم التعامل معه داخل السجن، بل إنني لا أتقبل أن يتم الزج بالمجرم والضحية في مكان واحد هو السجن، إذ عوض حماية الضحية ومساعدته صحيا ونفسيا من أجل تخطي فترة الإدمان، نجد أنه يرغم على العيش جنبا إلى جنب مع من كان يروج له تلك السموم.. ليتحول دور السجن الإصلاحي إلى بناية لترسيخ الإدمان والانحراف؟ ولا أفهم كيف أن هناك مروجين للمخدرات يعرفهم العام والخاص بعدة أماكن، مدن وقرى، ولا أحد يمنعهم من ترويج تجارتهم الفاسدة والسامة؟

لقد بات من الواجب إحداث مستشفيات لعلاجالمدمنين وتطهير البلاد من مصانع “الماحيا” السرية، ووقف نزيف تلك الحبوب القاتلة التي تتدفق علينا من الجزائر، وطرح القضية على مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، إذ لا يعقل أن يفتح المغرب ذراعيه للشعب الجزائري ويتلقى بالمقابل السموم من حكام هذه الدولة، الذين وبعد أن وزعوا ثرواتها فيما بينهم، وعبثوا بمستقبل أبنائها، حولوا أنيابهم صوب المغرب وشعبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى