بين السطور

بين السطور | أخرجوه من الباب.. فدخل من النافذة

بقلم: الطيب العلوي

    في مجال تفسير الأحلام – لمن يصدّق ذلك – قد تدلّ رؤية النافذة في المنام على اليأس والهمّ، كما قد تدلّ، بحسب الرّؤى(…)، على تيسير الأمور وتسهيلها، ويقال أن النافذة في المنام ترمز لحسن الأخلاق أو قُبْحِها، حسب حجمها في الحلم، وتبقى النافذة المفتوحة في المنام خير من النافذة المغلقة(…)، والتي يدخل لها النور أفضل من المظلمة، وسواء أصاب مفسرو الأحلام في هذا الصدد، أو أخطأوا، يبقى الحدث في حدّ ذاته مجرد حلم(…)، إلا أنه يوجد من بيننا، ولحسن الحظ، من يدفع به الطموح إلى الإلحاح ثم الإلحاح إلى غاية تحقيق ما يحلم به.

وفي ساحتنا السياسية، يذكرنا حلم العودة من النافذة، والإصرار على تحقيقه، بالسيد عبد الإله بن كيران، الذي إصراره ليس وليد اليوم، ولا منذ الإعلان عن ترشيحه لقيادة حزب العدالة من جديد، وإنما منذ سنة 2019، لما عاد لمقابلة المكروفونات بالتصريح: “سيدنا خصّص لي راتباً استثنائيا… بعد أن بلغ إلى علمه أنني أواجه ضائقة مالية جد حادة”، ومنذ ذلك الحين، وتصريحات السّي بن كيران وخرجاته الإعلامية تتزايد وتيرتها من المحتشمة إلى الجريئة، بين تلك المعلنة عن الرغبة في اعتزال السياسة بعد إزاحته من العمل السياسي سنة 2017، وتلك المنددة بالحملات التي وُجِّهت إليه قبل 3 سنوات، واصفا إياها بـ”الحملات الظالمة من جهات تدّعي خدمة المغرب، بينما هي تضرب استقراره”، مرورا بالتصريحات العديدة الموجهة من طرفه لهذا وذاك(…)، المُرسلة عبر “اليوتيوب”، والقادمة كلها من “سدّاري” بيته، إلى أن حنّ عليه الله، وتولى حمل قنديل(…) الحزب من جديد.

“نقولو اللي قلنا”، إلا أن ما بدأ يُعرف الآن بـ”خرجات بن كيران”، سواء جاءت من باب الوطنية والغيرة على الوطن(…)، أو من باب الانتقاد، أو من باب الدين والموعظة(…)، لم تعد تخفى على أحد، ولم تعد تترك أي طرف دون رأي(…)، وأصبحت تشكل مادة خصبة للعديد من المنابر الإعلامية لجلب القراء، وفرصة سانحة لرواد وسائل التواصل الاجتماعي لخلق “البوز”، وعلى رأسهم  المعارضين له، وكما أصبح اسمه، “نقولو اللي قلنا”، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، يحوّل أجواء البرلمان إلى حلبة للملاكمة، وباعتراف من رئيس الحكومة الحالي(…)، ما أدى إلى تبادل “ضربني وبكى سبقني وشكى”، تكون قد أسفرت على الأقل في آخر المطاف، وبشكل غير مباشر، عن اعتراف أخنوش بالقول: “سمحو ليا، ما عندناش الإمكانيات باش ندعمو المازوط، الميزانية مثقوبة”.. تصريح واضح وشفاف، وفريد من نوعه في وجه المغاربة.

فبعد إخراج بن كيران من الباب، يبقى حلمه الدخول من النافذة قائماً، و”بيني وبينكم”، اتركوا الأمور كما هي(…)، واتركوا النوافذ مفتوحة(…)، لأنه حتى إذا افترضنا أنه “يحلم” كما عبّر عن ذلك الكثيرون، وإذا عدنا إلى كتب تفسير الأحلام، أذكركم بأنها تقر جلّها بأن النوافذ المغلقة في المنام لا تبشر بالخير، كيفما كان شكلها(…)، حيث الحلم بإغلاق النافذة يدل على الشقاء والمعاناة، وحتى لو لم ينجح السّي بن كيران في الدخول، فرؤية دخول الهواء من النافذة في المنام يدلّ على دخول المنفعة والمال إلى حياة الرّائي(…).

وفي الأخير، فالسؤال المطروح حول تدخلات من كان يُلقّب بـ”ميسي السياسة” بالمغرب: هل تأتي من باب سياسة معقولة، أم من باب الأحلام؟ والجواب ستحمله لنا الأيام، عندما نستيقظ جميعاً..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى