المنبر الحر | هي الحياة كما أردتموها أن تكون.. ستكون

بقلم: بوشعيب حمراوي
بعزائمكم وقواكم وتضامنكم ترسمون مسارات الحياة، الأفقية والعمودية، تنسجون بخيوط الحب والتماسك الحريرية كل الطرق والمسالك، بإمكانكم صنع أبسطة وسفن شراعية للتحليق بكم في سماء التطور والنماء والإبحار في محيطاتها. بنقاهة عقولكم وصفاء قلوبكم وطهارة أرواحكم العفيفة تصنعون الحدث، وتمنعون الأذى والحادث، تؤسسون لدولة مغربية تعترف بكل أبنائها وبناتها، تقدرهم، تحترمهم، تحميهم وتغذيهم بدنيا وفكريا.. تؤثثون لأرض تسع كل المغاربة فقرائهم وأغنيائهم، ضعفائهم وأقويائهم، تحضن الأمي والمغفل والمضطرب نفسيا والمعاق ذهنيا أو جسديا.. ببراءة اقتراحاتكم ومطالبكم وتوجهاتكم تعيدون بناء أسوار وجدران المغرب، تؤمنون الأرض والعرض، وتطلقون العنان للإبداع المغربي بكل ألوانه الفنية والعلمية والسياسية والدينية، وتوفرون الفضاءات والموارد البشرية والمادية اللازمة لضمان حسن الاستفادة وجودة العطاء والتدبير..
أنا وأنتم المغرب.. والمغرب أنتم وأنا.. وغيرتنا على أعراضنا ورغبتنا في الرقي ببلادنا هو سلاحنا القوي والمتين، والضامن لأمن واستقرار وطننا الحبيب المغرب.
قلت يوما في خاطري: لو أن كل مغربية ومغربي (فقيرا كان أو غنيا، كبيرا أو صغيرا) ساهم بدرهم واحد كل شهر، وبما أن عددنا يفوق 30 مليون نسمة، فإننا سنحصل شهريا على أكثر من 30 مليون درهم، أي ما يفوق ثلاثة ملايير سنتيم شهريا)، ولكم أن تتخيلوا ما يمكن أن نفعله بهذا المبلغ المالي الضخم من استثمارات، وتوفير آلاف فرص الشغل، وما يمكن أن نجنيه من وراء هذا التكافل والتضامن من سلوك وأخلاق افتقدناها.. لكم أن تدركوا أن الشعب قادر على زرع الحياة أو الموت داخل جسده، وأنكم كلكم أعضاء مكونة لهذا الجسد، وإن تألم عضو منكم أو تعطل، فإن المرض سيطال كل الجسد، وستتداعى له كل الأعضاء إن عاجلا أو آجلا.. لكم أن تعرفوا أنه بتكتلكم وتضاعف عددكم تخففون الأعباء عن بعضكم البعض، وتشكلون بنيانا مرصودا يزيد من تماسك أسواركم وجدرانكم، وتبرزون مدى حرصكم على بعضكم البعض واستعدادكم لحماية جسدكم من كل نسيم أو عاصفة..
قلت في خاطري لو أن ناهبي أموال البلاد، الذين تم ضبطهم متلبسين بسرقة وتهريب أموال المغاربة إلى البنوك الأجنبية، والذين تم اعتقالهم وانطلق منذ سنوات التحقيق معهم، لو أنه فرض عليهم استرجاع تلك الأموال أولا قبل استئناف التحقيق معهم، لو أنه تم الحجز على ممتلكاتهم وممتلكات أزواجهم وأبنائهم وبناتهم التي كتبت بأسمائهم.. لانتفع المغرب والمغاربة، واستثمر في تلك الأموال عوض انتظار مراحل ومساطر طويلة ومعقدة ونادرا ما تنتهي بتحقيق مطالب الشعب..
قلت في خاطري لو أنه تم وضع سقف مالي محدد للغنى بالمغرب مراعاة لآلاف المغاربة الفقراء والمشردين، ولو تم وضع نسبة متفاوتة للضرائب المستخلصة، على أن ترتفع قيمتها وفق معدل الغنى والثراء، لزادت أموال خزينة الدولة، وأصبحت لديها أموال توظفها في مشاريع للفقراء..
قلت في خاطري لو أن الدولة ألغت شركات المناولة والوسطاء الذين يستفيدون هم وحدهم من أموال مشاريع واستثمارات، لكان بالإمكان أن تضاف إلى جيوب المواطنين والعمال، إذ كيف يعقل أن تصل البضاعة إلى أسواق التقسيط لكي يقتنيها المواطن، بعد شرائها وإعادة بيعها ثلاث مرات أو أكثر.. والحديث هنا عن سلع وبضائع أساسية (الخضر، الفواكه، السكر، الزيت، الدقيق…)، وكيف يعقل أن يتقاضى عامل نظافة أو حارس مدرسة أو مستشفى أو مقاطعة أو مكتب بريدي أو بنكي… فتات المال (ما بين 500 و1200 درهم) شهريا مقابل عمل بالنهار أو الليل لمدة 12 ساعة تابع لشركة المناولة، عوض أن يوظف مباشرة من طرف أصحاب المرفق الذي يحرسه أو ينظفه، وأن يخصص له أجر شهري كما نقول نحن المغاربة “أجر محترم”..
تساءلت في خاطري إلى متى يستمر مسلسل التنكيل بعمال وعاملات الإنعاش الوطني، وأنه بات من المفروض الاهتمام أكثر بهذه الفئة المشغلة من طرف وزارة الداخلية مقابل بطاقات الإنعاش الوطني حيث تصرف لهم أجورا شهرية هزيلة بدون أدنى حقوق مهنية، منهم العاملين باعتماد قواهم البدنية، ومنهم من يتم إلحاقهم بمكاتب إدارية حيث يجالسون بحسرة وأسف شديدين موظفين زملاء لهم يتمتعون بكل حقوقهم الوظيفية، ومنهم الأشباح الذين يتلقون المقابل المادي لتلك بطاقات الإنعاش الوطني بدون القيام بأدنى عمل، علما أنه في السابق كانت السلطات تعمد إلى ترسيم العمال والموظفين الذين قضوا سنوات عدة تابعين للإنعاش الوطني، لكنه تم إلغاء عمليات الترسيم المباشر لهذه الفئة وحتى الموظفين المؤقتين؟
تساءلت في خاطري لماذا نحن المغاربة نحاول أن نصنع لنا قانونا خاصا لتدبير أمورنا الشخصية أو المهنية.. نسلك طريق “العرف” أو “دير كي دار صاحبك”، ونفرضه على كل من في محيطنا الشخصي أو المهني أو الخدماتي؟ فوجدت أن المغاربة، وبسبب ما وقفوا عليه من ظلم ولامبالاة، وما عاشوه من فساد واستبداد، فقدوا ثقتهم في قانون البلاد، وفضلوا تأثيث محيطهم بقوانين خاصة لا تتطلب فصولا من الدستور ولا محاضر أمنية ولا جلسات قضائية.



