المنبر الحر | أي وطن نتطلع إليه في المستقبل ؟

بقلم: محسن الأكرمين
أي وطن نتطلع لكسب رهانه للأجيال القادمة؟ نريد وطنا يمتلكه الجميع بلا تمييز ولا تصنيف في السلم الاجتماعي الرسمي، نريد وطنا يسعنا جميعا بمنجزاته وإخفاقاته، وطنا لا يقسمنا شيعا ولا قبائل عند كل استحقاق انتخابي وطني، نريد وطنا يعتليه الدستور كأسمى قانون وصوت الشعب للترافع السلمي والتغيير، نريد دستور دولة نحتكم بأوامره وينتهي الجدال بفصوله، دستور دولة بلا بياضات ولا مساحات فارغة قد تخضع للتأويل والاجتهادات المرحلية.
نريد وطنا لا تسرق فيه أصوات الناخبين مثل خبزه بالتغرير، وصناعة الامتيازات الآنية والآتية، وطنا لا يسرق خبزه بلا متابعات قضائية، وطنا لا يتحمل مساوئ المنبطحين والمهرولين الجدد والقدامى نحو الامتيازات والعيش بين نخب البذخ والترف، نريد وطنا يستلذ فيه المواطن بالعيش الكريم والعدالة الاجتماعية والمساواة.. فهل نحن في حلم المعقول؟
نريد وطنا لا تلعب فيه لعبة “غميضة” مع القانون، ونهاية “عفا الله عمّا سلف”.. نريد وطنا تتحرك فيه المسؤوليات بالموازاة مع قانون المحاسبة والمساءلة، وتثمين الكفاءات المتميزة في المواطنة.
نريد حكامة تشتت رمانة أسماء من سرق الوطن، من سرق حلم الشعب في الكرامة، من سرق بحة أصوات الشعب المناهض للظلم و”الحكرة” وتربع على المناصب الحسان. نريد وطنا تعلق فيه كل أسماء الفاسدين والسارقين الكبار، وناهبي المال العمومي، علانية في محاكم المال، وجرائد الإعلام، والمواقع الإلكترونية.
نريد وطنا يحمل شعبه المروءة والرجولة، وتتفرد فيه نون النسوة على درب النضال ومطالب المساواة والإنصاف.
نريد وطنا لا يحتكر فيه أحد قوة السلطة والمال، وطنا توزع فيه الحقوق مثل المواد المدعمة بالحق بلا تفاضل ولا امتيازات.
نريد وطنا لا يستعطف فيه المواطن الدولة في حق من حقوقه الدستورية، وطنا خاليا من فلسفة الكذب والسفسطة والمماطلة والتمويه من طرف سياسيين ومتحكمين خبروا ممارسة لعبة التسويف(..).
نريد وطنا نقيا غير مغلف بدموع “التماسيح” الزائفة والسريعة نحو الانبطاح عند الأبواب، والهرولة نحو الامتيازات الفردية.
نريد وطنا واحدا يحتمل وجود الصالح والطالح، والقانون يسمو ولا يعلى عليه.
نريد وطنا يتحدث لغة المطالب العادلة والمنجزات، يتحدث بلغة الواقعية والبساطة والبراغماتية النفعية للجميع، نريد وطنا لا يتخفى وراء الصمت باعتباره حكمة من حكم الضعفاء، نريد دولة تستمع إلى صوت الشعب حكمة، وتتجنب سماع صمت جوف أرض تحمل البراكين القابلة للانفجار في أي لحظة.
نريد وطنا لا يسقي المتعطشين للسلطة والمال العمومي وممارسة الفساد الإداري بأصوات الناخبين، نريد وطنا لا يحتمل متوهمات الوطنية الفجة بانتهاء الانتخابات واحتلال كراسي الحكم والتحكم.
نريد وطنا لا يحتمل التعصب ولا لغة القبائل، وطنا يجمعنا جميعا ويعطي أجوبة شافية عن مستقبل البلاد في أفق 2050، وطنا يعترف بانتظارات وحاجيات الشعب، ويقر بمطالبه البسيطة بلا شعارات رنانة.
نريد وطنا للابتكار والإبداع فقط، وطنا للتنمية المندمجة الشمولية تكون فيه السياسة خدمة مجانية للشعب لا الشعب من يخدم السياسيين ويزكيهم، وطنا يوقف الفساد “الكبير” ويحرم الريع “حلال”، ويقود قوة التغيير بكل رزانة، ومسايرة الإصلاحات تحت مظلة السلم الاجتماعي.. وطنا بلا تفاوتات تفضيلية في حق نيل التنمية التفاعلية كحق لا هبة دولة.
نريد وطنا يعطي أجوبة نوعية وصادقة، وتامة لكل الإشكالات العمومية والقانونية العالقة، أجوبة لا تحتمل كذب السياسي ولا تلك البرامج النمطية للتنمية المبيتة، نريد وطنا لا يخوفه السياسي أنه بمتم سنة 2024 سيرفع الدعم عن كل المواد الأساسية، وسيترك الفقير يحتكر الفقر على الدوام.
نريد وطنا بلا سجل اجتماعي للفقراء والفقر، ولا يحتسب فيه المواطن بالتنقيط، فأخلاق العناية لا تحتمل سلة الإحسان، ولا قفة الصدقة من مال الوطن العمومي على المواطن المقهور.
نريد دولة الحق والقانون، تؤمن بالتغيير وتحتكم إلى القانون، نريد سياسة دولة تقلب فيها “الطرحة” بالحكامة غير الظالمة، والكي من حرارة “كاوية” القانون لكل الفاسدين وناهبي خبز الشعب من أفواه جياع الهوامش القصية.
نريد وطنا لا يكمم صوت الفقراء بقفة الدعم، وطنا نستمد من ثوابته العليا الأمل في الحياة، والعدل في الحكم، والعيش الكريم للجميع.



