المنبر الحر

المنبر الحر | “كورونا” ورمضان وغضبة أبريل..

بقلم: بوشعيب حمراوي

    حل شهر أبريل من سنة 2022، غاضبا من تزامنه مع شهر رمضان الفضيل، حيث المفروض أن يشهر المسلمون الأخلاق الحميدة والفضيلة، وينبذون الصفات السيئة، وفي مقدمتها الكذب والبهتان.

تتمة المقال تحت الإعلان

حل الشهر ممطرا ومطهرا للبلاد والعباد، بعدما عانى هذا الشهر من إجراءات الوقاية من فيروس “كورونا” ومشتقاته، ومن الحرب التي شنت دون جدوى على الإشاعة الرقمية وغيرها داخل مواقع التواصل الاجتماعي الرقمية وغيرها من المنصات، والتي زادت واستفحلت.

تتمة المقال تحت الإعلان

حل أبريل وحلت معه خيبة الأمل في الاستمرار بالتربع على عرش الكذب والإشاعة والدعابة، وبات عرشه مهددا بالانهيار بعد أن انتشرت واستفحلت الإشاعة والأكاذيب طيلة السنة، وبات لها خبراء ومحترفون منشغلون بتعذيب العقول البشرية، وتشتيت أفكار وهموم العقلاء.. أصبح الكل مصابا بفيروس الكذب، الذي شغل الناس عندما كانوا سجناء “كورونا” المستجد، رهن الحجر الصحي والمنزلي، ولا زال يطاردهم حتى الآن، تخلت العوالم الرقمية عن مهامها في التواصل الإيجابي والمثمر، وفقد الناس مؤنسهم الوحيد ومناظيرهم التي يطلون بها على عالمهم الواقعي، الذي أصبح بعيد المنال مؤقتا، مستعمرا من طرف زعيم مجهول وغير مرئي.

تتمة المقال تحت الإعلان

  الإشاعات تفقدنا مزحة كذبة أبريل

    كم كنا جد متلهفين ومشتاقين لمزحة كذبة طريفة تطل علينا، أو نطل بها من خلال شهر أبريل من كل سنة على الأهل والأحباب والأصدقاء.. كذبة قد نلعب فيها دور البطولة أو نحظى بمجرد المشاركة، أو نكون أحد ضحاياها، كنا نستمتع خلال هذا الشهر بأي خبر مكتوب أو تسجيل صوتي أو مرئي، أو أي مشهد مفبرك يدخل علينا السعادة وينسينا متاعب الجد والحزم المفروض أننا نواظب عليها طيلة السنة، لكن – مع الأسف – لم يعد بإمكان شهر أبريل أن يستمر في التربع على عرش الكذب والإشاعة والدعابة، وبات عرشه مهددا بالانهيار، بعد أن زاد انتشار واستفحال الإشاعة والأكاذيب طيلة السنة.

 بات للكذب خبراء ومحترفون يتفننون في إبداعه وتسويقه، منشغلون بتعذيب العقول البشرية وتشتيت أفكار وهموم العقلاء، فأصبح الكل مصابا بهذا الفيروس، الذي شغل الناس وهم سجناء “كورونا” وباقي متحوريها، رهن الحجر الصحي والمنزلي، يقتلهم الملل والضجر.

لابد أن تكون غضبة شهر أبريل شديدة بالنظر إلى ما تعرض له أبريل من خيانة بشرية، وخيانة من باقي الأشقاء الـ 11، شهور السنة الميلادية، فلا هو قادر على محو غدر هؤلاء الذين استباحوا الأعراض والشرف والدين والأخلاق بسيوف الكذب والبهتان، ولا هو راغب في استعادة عرش لطخ بالدموع والدماء والعرق..    

ورغم ما يعرف بمآسي شهر أبريل التي عددها موقع “ويكيبيديا”، باعتباره الشهر الذي عرف ولادة الزعيم الألماني هتلر، واستسلام الدولة الألمانية في الحرب العالمية الثانية، وقبلها عرف بداية الثورة الأمريكية، كما عرف اغتيال الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، وزلزال فرانسيسكو، وغرق السفينة تيتانيك… فإن من مميزات هذا الشهر، أنه اعتاد الإطلالة علينا كل فصل ربيع وكلنا شوق ولهفة لاستقبال دعابة أو “كذبة بيضاء” تزيدنا مرحا ونشاطا، اعتدنا القبول بأكاذيبه وشائعاته، لأنه لم تكن يوما أكاذيب وشائعات محبطة ومدمرة للنفوس كتلك التي باتت تطل علينا في كل وقت وحين.

لم يعد شهر أبريل مهتما بعرشه، ولم يعد يفكر حتى في الانتقام ممن دبروا مؤامرة الثورة والانقلاب والإطاحة به بقدر ما أصبح مهتما بخطورة هؤلاء الانقلابيين في زمن “كورونا” وما قد يلحقونه من ضرر للبشرية جمعاء، وما قد ينسبونه إليه من أكاذيب وإشاعات هو بريء منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

طقوس رمضان وبدع شهر أبريل

    ها هو الشهر الفضيل قد طل علينا في دورة سنوية هجرية جديدة.. هلّ علينا مجردا من طقوسه وشعائره الدينية التي أقرها دستور السماء (القرآن) الذي أنزل من لدن الحق خالق الزمان والمكان، وسنن رسوله الكريم.. شهر يراد منه الإحساس بأوضاع الفقير والمتشرد، وخوض تجارب الأمعاء الفارغة والعطش المفروض على غيرهم من المعوزين ولا يراد به التنافس والتفاخر في أنواع الأكل والمشروبات.. شهر يراد منه العبادة والتقوى والتماسك والتلاحم والتضامن ولا يراد منه السهر من أجل قضاء الساعات في اللهو والعبث.

فليكن فطورنا جماعيا لنعيد اللمة ونجمع ونقوي هذه الأمة، وليكن سحورنا خفيفا على البطون، يستهوي اليقظين ولا يزعج النائمين.. ليكن صيامنا طريق الصوم عن كل المفاسد وترويض حواسنا من أجل جعلها تحت رقابة جهاز تحكم واحد الجسد والقلب والعقل.

ليكن العقل مرشدنا وراعينا في كل خطواتنا.. صمتم بالأمس البعيد والقريب وعازمون على الصيام كلما حل الشهر الفضيل، صوم أبعد بعضنا عن كل الخبائث ولو مؤقتا، وقادر أن يبعدنا عن تلك الخبائث إلى الأبد، وضمانكم عزائمكم وإراداتكم، فأرجو إعادة تقييم ما لديكم من عزائم وإرادات، واشحنوا أنفسكم بها لتوقفوا زحف الفساد والاستبداد، ولتغيروا ما بأنفسكم، لأنه السبيل الوحيد إلى التغيير نحو الأفضل.

مرة أخرى، كتب علينا أن نلتقي وأن تفتح لنا أبواب المغفرة وأن يمنحنا الخالق فرصة جديدة لاستدراك أخطائها وتصحيحها، لقاءك سيدي رمضان هو لطف وسخاء من إله الكون وخالق الإنسان والحيوان والحجر.. فطوبا لمن اختار التزاحم خلف أبوابه التي لا توجد فقط بالمساجد، لكنها هناك في الأحياء الهامشية والقرى النائية، هناك حيث المشردون والمنحرفون يئنون من قساوة الحياة وظلم البشر، أبواب مفتوحة ليل نهار تنتظر من يقتحمها ليغير حياة أناس بؤساء وينصف مظلومين ضعفاء وينقذ البراءة من الانحراف ويؤمن لها مقاعد وممرات ومسالك إلى جانب باقي أبناء وبنات الشعب.

قللوا من الطعام وقاطعوا الخارجين عن القانون واركبوا سفن الحب والإحسان والسلام، فوالله إن الحياة وإن تجاوزت القرن لا تغدو أن تكون حلما وكوابيس دقائق، وأن الحقيقة واليقظة هناك حيث ترمي بهيكلك وتطير بروحك لوحدك. اسألوا أنفسكم ماذا لو استيقظتم يوما فوجدتم أنكم مجرد أطفال في مستوى الابتدائي، وأنكم نسيتم أن تنجزوا فروضكم، وأن مغامرات الطفولة والشباب وتعب ونشاط الرجولة لم يكن سوى حلما.. إن أردتم أن تكونوا أثرياء للحظات، فأغمضوا أعينكم وسافروا بخيالاتكم واستمتعوا كما شئتم وعودوا بعدها بنشاط وحيوية لمتابعة حياتكم، وتقبلوها كما كتبت عليكم، وتذكروا أن الثراء ثراء النفس وأن الثري يعيش لحظته التي قد تكون سنة أو سنتين أو 100 سنة، وقد تكون بزمن رمشة عين أو من خلال حلم، المستقبل قد يكون لكم أو لغيركم، والفائز من ثابر واجتهد وتقبل المصير المحتوم كان ممطرا أو مجرد سحاب بلا غيوم.

كل عام وأنتم تصححون أخطاءكم وتخففون من ذنوبكم لتلقوا الخالق برصيد من الحسنات يؤمن لكم تأشيرة الجنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى