بين السطور

بين السطور | “شد لي واقطع لك”

بقلم: الطيب العلوي

    بعد رفع الأَكُفّ إلى الله طلبا للغيث(…)، تهاطلت أمطار الخير بوفرة حتى عاشت ساكنة عدد من المدن، ومعها السلطات المحلية(…)، ليال بيضاء، بسبب الفيضانات والسيول الجارفة التي أغرقت الدروب وعرّت مرّة أخرى هشاشة البنيات التحتية، كما أنعشت في غضون أيام قليلة، حقينة سدود البلاد بمخزون مائي يكفي لتلبية الاحتياجات من الماء الشروب ومتطلبات الزراعات الربيعية التي تَمَلَّكَنا الخوف عليها(…)، سدود حققت بعضها، حسب تقرير المديرية العامة للمياه الأخير، نسبة ملء تصل لمائة في المائة، كحال سدود جهة طنجة – تطوان – الحسيمة.

وبالرغم من هذه الخيرات، إلا أنه  – على ما يبدو – لم يسكن الحمد ولا القناعة ضمائر الجميع(…)، حيث أن كل الأخبار صارت تدور هذه الأيام على وزن “شد لي واقطع لك”، مقولة دّالة على الفساد لا غير، ما دام أن الواحد يشدّ والآخر يقطع(…)، فإن الفاسدين قادرون على تغطية فسادهم بغطاء نظامي، أمام صمت الأنظمة، بينما الفاسدون إذا تعاونوا، جعلوها تنطق بمصالحهم، وفسروها بما يخدمهم، والله وحده يعلم الصواب من الخطأ(…)، وهذا يحيلنا إلى سرد ما حدث في ظرف أسبوع واحد فقط: كحال مسؤول سابق في وزارة الداخلية، ويُدعى مصطفى بن براهيم، الذي كان خبيراً في الإشراف على العمليات الانتخابية منذ عهد إدريس البصري(…) قبل أن يعرض عليه عزيز أخنوش تقديم خدمات استشارية بين سنة 2016 وحتى استحقاقات 2021(…)، مقابل أجرة شهرية تؤديها له شركة “أكوا” رغم أن الشركة لا اختصاص لها في المجال السياسي أو الحزبي(…)، والذي انتهى به المطاف في دهاليز المحاكم بعد أن أوقفت الشركة أداء مستحقاته بقيمة 70 مليون سنتيم، قبل أن يعود إلى الصواب(…) ويتنازل عن دعواه، بعد تلقيه وعوداً بمنح مستحقاته مضاعفة! أمور أصبحت تذكرنا في مفاوضاتها وأحداثها(…)، بأفلام المافيا القديمة، كحال برلماني فاس المتابع بتهمة اختلاس وتبديد الأموال، الذي عرفت جلسة محاكمته هذا الأسبوع، أجواءً جديرة بمشهد هوليودي، بين محيط محكمة الاستئناف بفاس الذي عرف حالة من الاستنفار الأمني تم فيه تشديد المراقبة، ووضع متاريس حديدية أمام أبوابها وبجنباتها، كل هذا في نفس اليوم الذي باشرت فيه، بمراكش هذه المرّة، الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التحقيق في ملف النصب على مئات المغاربة والأجانب، من طرف شركة عقارية إماراتية، أوهمتهم بإقامة مشروع سكني وهمي بمدينة مراكش.

الفساد قديم وعريق، وقد يكون ربما سبب قتل قابيل لهابيل، وسيبقى، سواء أمطرت السماء أو جفت الحلوق، مشَكّلا لشبكة عنكبوتية على امتداد العصور، يتعاون فيها كل من اعتادوا على تحصيل المكاسب الضخمة(…)، باستغلال نفوذهم، وسطوة مناصبهم، وتحقيق مآربهم على حساب الصالح العام(…)، لكن الخطر الكبير.. يبدأ عندما لم نعد قادرين على التمييز بين من يشدّ ومن يقطع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى