المنبر الحر | تساؤلات على هامش التطور المتسارع في إنتاج المأكولات

بقلم: عثمان محمود
شهد إنتاج المأكولات في الأعوام الأخيرة، طفرة هائلة على جميع الأصعدة.. فعلى مستوى الكثرة النوعية، نجدها قد ازدادت بنسب عالية، إذ يكفي إلقاء نظرة عابرة على ما تعرض المخابز يوميا من أنواع الخبز والفطائر والحلويات وما إليها، للوقوف على هذه الكثرة المشار إليها، وقس على هذا ما تعرضه المطاعم الكبرى والصغرى على حد سواء، أما من ناحية التفنن في الإعداد والعرض، فالقضية أوضح من أن يستدل عليها، فقد بات التطوير للوصفات أمرا مألوفا إن داخل البيوت، أو في المطاعم والمخابز، حيث إن الانفتاح على الطبخ في محيطه المحلي والعالمي، جعل أمر ذلك التطوير ميسورا بفعل ما عرفه مجال التواصل من تقدم، سمح للراغب في الاطلاع على الجديد، متابعة كل ما يتم عرضه مفصلا ومطبقا بشكل عملي يسمح بتحويله إلى منتوج مشابه، أو التصرف فيه زيادة أو نقصانا، كما أن التفنن في التصوير المبني على مقومات الإثارة والإغراء قد أتاح لمنتوجات الطبخ ولوج أبواب المستهلكين بدون طرق عنيف أو انتظار طويل، فالصورة أضحت ساعي البريد الأمين الموصل للرسالة على أكمل وجه، لذلك تتم الاستجابة الفورية، ويكون الإقبال على المنتوج بالطريقة المأمولة. وإذا جئنا إلى السرعة في الإنتاج، نجد أن وسائل الطبخ الحديثة قد سمحت بطبخ ما يلزم طبخه وفق المواصفات المحددة، وبسرعة متناهية إن داخل الأسر أو في محلات العرض والبيع فيما بات يطلق عليه محلات الوجبات السريعة، ومواكبة لما سبق، تأتي المنتجات المعلبة التي حضرت بشكل مكثف داخل أماكن البيع، فدخلت – بالتالي – إلى سلة غذاء المتسوقين، ويكفي الإشارة هنا إلى علب المملحات التي تستهوي الأطفال، وفي مقدمتها العلب المنتفخة التي تزينها صور مغرية وتتوسطها قطع بطاطس ذات نكهات تلقي بالأطفال فيما يشبه الإدمان الذي لا فكاك منه، ولذا وجدت هذه العلب وما شابهها أماكن قارة داخل الدكاكين الصغرى وسط الأحياء، وبالقرب من المدارس، لا سيما وأنها لا تتطلب جهدا أثناء تحضيرها أو عرضها، لذلك حق لنا أن نتساءل: ما هو نصيب المجال الصحي في غمرة هذه الكثرة النوعية للمأكولات ومنتجاتها؟ هل العرض المبني على الإغراء يضع صحة المستهلك ضمن أولوياته؟ هل التفنن في الإعداد والخلط بين الوصفات، والاستفادة من المطبخ الإقليمي والعالمي، يستوقفه الجانب الصحي، فيستبعد المواد التي تسيئ إلى الأبدان، أم أن تلك المواد هي التي تعطي للأكلة نكهتها وسحرها الذي يستحوذ على المقبل عليها؟ هل السرعة التي تطبخ بها، وتصل بها إلى الراغب فيها، تراعي هي الأخرى الجانب الصحي، أم أن متطلبات السوق واحتكاره لا يهمها شيء من ذاك القبيل؟ وهل هذه العلب الخفيفة الحمل قليلة الثمن، والتي يقبل عليها صغارنا صباح مساء، تضع في الاعتبار الأثار الخطيرة على صحتهم، أم أن المنتج والمسوق لا يهمه أن تتسوس أسنانهم، أو تضرب البدانة أجسادهم؟ ثم هل من سبيل إلى توعية المستهلك في هذا الباب، أم ينبغي تركه لحاله، وهو الذي في إمكانه الوقوف على درجة الضرر الذي يتعرض إليه أثناء استهلاك ما يستهلك، ولو بعد فوات الأوان؟



