المنبر الحر | الجزائر وإفشال القمة العربية المنتظرة

بقلم: عبد الهادي بريويك
بعدما أرغى النظام الجزائري وأزبد عبر وسائل الإعلام، بخصوص إنجاح القمة العربية على أرضه التي تم إلغاؤها في الفترة الراهنة وتأجيلها لموعد غير محدد، وقد تقدم النظام الجزائري في فترات سابقة بعدة وعود إعلامية بغاية إبراز حسن النية التي سرعان ما تبخرت في جعل هذه القمة بحضور كافة رؤساء وملوك العرب دون حضور المغرب لمعالجة مختلف الأزمات التي تعاني منها بعض الدول العربية، بعد كل هذه الجعجعة، ها هي القمة تؤجل بعدما توضحت نوايا النظام الجزائري المستبد والداعم للميليشيات المسلحة، والهادفة بسياساتها الدبلوماسية العقيمة إلى تشتيت الدول العربية وليس تجميع قواها من أجل معالجة مختلف الأزمات والارتقاء بحياة التعاون بين بلدانها.
بتأجيل القمة العربية، تكون الجزائر قد دقت آخر مسمار في نعشها الدبلوماسي، ولا سيما بعد هذه الحرب العدائية الشعواء التي تشنها على المغرب في سيرورة تاريخية هدفها خلق زعزعة الاستقرار بالمنطقة، وقد باتت دولة معزولة عن الدول العربية بعد تأجيجها لبعض النعرات والنزعات في بعض العلاقات الدبلوماسية الجزائرية مع بعض الدول.
مقاطعة الدول العربية لهذه القمة، تعتبر الضربة القاضية لكابرانات الجزائر ولنظامها المستبد الأجوف، وخاصة بعد اعتراف مجموعة من الدول العربية وبالأغلبية الساحقة، بمغربية الصحراء، وبأن كل نزاع مفتعل هو من صميم السياسة الدكتاتورية للسلطة الجزائرية التي تحارب السلم وتدعم كل ما من شأنه أن يجر المنطقة إلى بؤر التوتر الدبلوماسي من خلال دعمها لمرتزقة البوليساريو، وخلق انتعاشة اقتصادية معزولة ومحدودة على حساب المساعدات الدولية والإنسانية لمخيمات الذل بتندوف.
تبخرت وعود الجزائر في إرجاع سوريا إلى حضيرة الجامعة العربية، وهو ضرب من ضروب الخيال بعدما أجمعت كل دول القمة على إبعادها لما سببه النظام السوري من مجازر في حق الإنسانية، وتهجير الآلاف من مواطنيها وتفقيرهم وتجريدهم من مختلف الحقوق الإنسانية، وغيرها من الوعود الرنانة التي باتت في عداد المفقود لدى النظام الجزائري، الذي يقتات اليوم على زرع الفتنة وخلق العداءات بين دول عربية تحتاج الدعم والتئام الجرح ولما تعيشه من أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية.
إذن، ماذا تريد الجزائر من الحوثيين؟ ومن ليبيا التي عاشت حروبا أهلية وتقسيما قبليا والتي بادر المغرب إلى تجميع لحمة قواها السياسية من أجل خلق مصالحة داخلية كما تشهد منطقة الصخيرات المغربية على هذا الحدث التاريخي؟ ولماذا تحشر الجزائر أنفها في ليبيا بغاية استمرار التوتر بين فصائلها السياسية؟ ما الذي ستربحه الجزائر من خلال سياسة الكابرانات ونظامها بتحقيق هذا الشتات العربي؟
اليوم، تشهد كل الدول الأعضاء في الجامعة العربية على خبث النظرية السلطوية والدكتاتورية للنظام الجزائري وارتباطها بانفصام الهوية العربية وخروجها عن سرب السلام والتعاون المنشودين واللذين يريدهما الجميع، وتوضحت الرؤيا وأزيحت الغشاوة لتتوضح حقيقة النظام العسكري الجزائري الهادف إلى التفرقة لا إلى التجميع كما تردده وسائل إعلامه الباهتة والموجهة، وأنها دولة هشة داخليا وغير مستقرة أمنيا، ولا يمكن لأي من أعضاء القمة السماح بتنظيم هذه القمة في أرض ملغومة بالخبث الدبلوماسي والمناهض للسلام والاستقرار الإنساني.
بعد حربها الإعلامية العشوائية على المغرب، ها هي الجزائر اليوم تتلقى الضربة القاضية من طرف أشقائنا العرب، وهي الضربة التي يمكن تشبيهها بالضربة القاضية التي انتصر فيها محمد علي كلاي في المباراة التاريخية التي جمعته ببطل العالم سوني ليستون في “ميامي بيتش”.



