المنبر الحر

المنبر الحر | كيف أصبح العالم قرية صغيرة..

بقلم: بندريس عمراوي الطيب

    لعل ما ذهب إليه الفيلسوف والأديب الكندي، مارشال ماكلوهان، الذي شبه العالم بقرية صغيرة، يكون قد اعتمد على أرضية صلبة وحقيقة ساطعة.. فالتطور الذي حققته وسائل الاتصال بجميع أنواعها وفروعها، هو الذي وفر للإنسان الكثير من أنواع المعلومات والمعارف والثقافات على مختلف المستويات، ومع كل اكتشاف تبرز هزة في هذا الميدان، كالإذاعة والتلفزيون والهواتف بكل أنواعها، وشبكات التواصل والمعلوميات كالأنترنيت التي وفرت الثقافة التناقلية.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالعالم أصبح مصغرا وأكثر ترابطا، وهذا لم يكن في الماضي، أي قبل اكتشاف وسائل المواصلات السريعة التي تقرب المسافات، ورغم وجود عوائق سياسية تفرضها جمارك الحدود، فإن عالم اليوم بمفهومه السياسي والاقتصادي والحضاري، أصبح الإنسان أمامه يقدر منافع التعاون القائم بين شعوب الأرض.

تتمة المقال تحت الإعلان

على هذا الأساس، لا يمكن الفصل بين الثقافة والإعلام، لأنهما يكملان بعضهما البعض، وها هو العالم الأمريكي إدوارد هول، في كتابه “اللغة الصامتة”، يوضح أن الثقافة هي التي تجعل التقاليد والتراث والخبرات والقيم تزداد بين الأفراد والجماعات وتنقل عبر الأجيال، وهذا يعطينا صفة الاستمرارية والبقاء، فالإعلام يمد الثقافة بجديد المعلومات والعلوم التي تساعد الإنسان في حياته، وغير خاف أن الدور الذي تلعبه الصحافة في مجال التثقيف والتنوير، هو ما عبر عنه روسو بقوله: “لا نحتاج إلى برهان كبير عن فائدة الصحيفة وضرورتها في الأوضاع الراهنة للأمة الفرنسية، وعلينا إيجاد سبيل لتثقيف جميع الفرنسيين بلا هوادة وبنفقة قليلة وبشكل لا يتعبهم”.

تتمة المقال تحت الإعلان

ومع تطور وظيفة الصحافة التثقيفية وبواسطة الصحف والمجلات المتخصصة، يومية كانت أو أسبوعية أو شهرية، أو حتى فصلية، فهي تغني معظم مجالات النشاط الإنساني المعاصر، وعلاقة الإعلام بالثقافة هي علاقة الجزئي بالكلي وكثيرا ما يتطابقان ويتكاملان، فالثقافة هي المرآة التي تعكس المجتمعات في الجانب المادي والمعنوي والصورة الحية للنظم الاجتماعية.

وللإشارة: ها هو غاندي يشير إلى الطريقة الأنسب لتبادل الثقافات مع الآخرين في قوله: “يجب أن أفتح نوافذ بيتي لكي تهب رياح الثقافات بشرط أن لا تقتلعني من جذوري”، ومادام المجتمع هو نتاج اجتماعي تقدمه مختلف الثقافات، فيجب أن تتوفر لرجال الفكر حرية التعبير والنشر.

ولكي تؤدي وسائل نشر المعلومات والتعليم والترفيه مهمتها على الوجه المطلوب، يجب أن تتحرر من قيود المراقبة المفروضة عليها وإزاحة كل العوائق من أمامها للقيام بوظيفتها النبيلة وعملها المقدس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى