بين السطور

بين السطور | 100 يوم من زمن الأرقام

بقلم: الطيب العلوي

    معلوم أنه لا شيء في الدنيا يقهر الإنسان أكثر من مُضيّ الزمن، فبمروره نرى عبر انعكاس المرايا، كِبر وذبول الوجوه لتغيرها يوما كلّها، دون أن نستطيع إيقاف الأرض عن الدوران لاستقرار الأمور(…)، ولا توقيف عجلة الزمن للبقاء في سن الشباب، الزمن نفسه الذي لا يرحم في استبدال تضاريس المكان وتغيير وجهات المدن وخرائط الدول بتقسيمها لدويلات حتى تختفي بعضها(…) لتظهر أخرى من جديد أكبر وأقوى من سابقاتها، كل هذا في ظل نفس الزمن الذي لا يرحم أيضا في تغيير الأعراف والتقاليد، وحتى الأفكار والقيم، ليبقى انتظار الأقدار(…)بعد كل هذا، وحيدا في المقصورة.

إلا أنه في زمن “الكوفيد”، أصبح تقسيم الزمن أشد دقة مما كان عليه، حتى أصبحت له كل يوم قيمته الخاصة، بين الحصائل اليومية المُعبَّر عنها بظرف الأربع وعشرين ساعة، الحاملة لمعطياتها للإصابات المؤكدة، التي وحده الله يعلم الحالات الغير مؤكّدة(…)، والوفيات، ونسب التلقيح.. كلها أرقام تجعل الواحد منا يخمّن لنفسه ومع نفسه، عن تأثير كل هذا على وضعية البلاد، كل قطاع على حدة، لينتشر بحر تحاليل الأرقام ويغطي على كل شيء، من حصيلة العمل الحكومي، الذي استكمل مؤخرا المائة يوم من عمره. حدث اصطحبه تقرير “مرصد العمل الحكومي” بملاحظاته التي هي الأخرى وضعت قناع الزمن ولم ترحم أحداً(…)، بالتعبير، على حد قول المرصد، عن “غياب أي مبادرات أو خرجات تواصلية لرئيس الحكومة”، و”التدبير الفجائي والصدامي لملف أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين”، و”طغيان الطابع التدبيري والإجرائي على عمل مختلف القطاعات الوزارية”، زيادة على “عدم عقد رئيس الحكومة لأي لقاء مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والمهنيين، رغم الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة”. إهمال مصحوب بـ”عدم توجه الحكومة في سياق تعميم التعويضات المالية على مجموعة من القطاعات المتضررة من القرارات المتخذة للحد من جائحة كورونا، وما خلفته من ضرر بالغ على أدائها وعملها ووضعية العاملين بها”.

العمل.. المورد الأول للقمة عيش المغاربة، لحسن الحظ(…)، والذي كان عنوانا للتقرير الذي أصدرته بدورها هذا الأسبوع، منظمة “أوكسفام” العالمية، عن وضعية سوق الشغل بالمغرب، والذي وصفته في مقدمته قبل خاتمته(…) بـ”الغير متكافئ للغاية”، والذي يعكس أوجه القصور الذي يشهده مسار النمو الحالي، كما يعكس مجتمعاً غير شامل للجميع.

وإذا كان الحال قبل 5 سنوات، عند تقييم حصيلة 100 يوم من حكومة سعد الدين العثماني، قد تزامن آنذاك مع مرور ستة أشهر من الأزمة المؤسساتية والسياسية التي طبعت فشل تشكيل الحكومة من طرف عبد الإله بنكيران، ها هي الآن قد مرّت 100 يوم من عمر الحكومة الحالية، بحصيلتها المائوية حول أداء المؤسسة التنفيذية، تزامنا هذه المرّة مع الذكرى الثانية لأزمة من نوع آخر(…)، وسواء كانت الـ 100 يوم الأولى من الحكومة تعطي إشارات قوية حول السياسة التي تعتزم تطبيقها خلال سنوات ولايتها الحكومية، أم لا(…)، فالزمن في كل هذا، لم ولن يتوقف عن عادته في تغيير الوجوه والأفكار، سواء تم احتساب الزمن بالسنة الميلادية بأبعادها السياسية، أو الأمازيغية بأبعادها الحقوقية(…).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى