بين السطور

بين السطور | “اللّي بغا يمشي الله يعانو”

بقلم: الطيب العلوي

    بعد عهد طويل.. من الماضي القريب(…) كان فيه المغرب يجذب ملايين السياح من كافة دول العالم، حتى بلغ مبتغاه في اجتياز عتبة العشرة ملايين سائح سنويا، وبات أيضا وجهة هامة لصنّاع الأفلام العالميين، الشيء الذي زاد من تعرف الأجانب على أجمل بلد في العالم(…)، العهد نفسه الذي أبدت فيه الحكومات آنذاك نوعا من الحزم فيما يخص التصريح بممتلكات وموجودات المغاربة في الخارج، لإدخال ما يمكن إدخاله في إطار استراتيجية “عفا الله عمّا سلف”، (بعد ذلك) ها نحن في العهد الجديد، الذي أصبح يحكمه فيروس لسنا قادرين حتى على رؤية ما يشبه، نعيش استراتيجية مختلفة كل أنواع الاختلاف، في وقت كل واردات التدفق النقدي على المغرب معلّقة، بالإضافة إلى شبح الإفلاس الذي بات يهدد القطاعات الحيوية مكبدا خسائر مادية كبيرة لم تعد تخفى على أحد(…)، لا سيما في ظل تراكم الديون والقروض وأجور المستخدمين، ما يضع المواطن والمقاولة في قلب دوامة المعاناة.

إلّا أنه، ومنذ أسابيع معدودة، غلب طابع الاستغراب على نفوس العديد من المراقبين، لما تم إقرار السلطات المغربية بتعليق الرحلات الجوية للمسافرين الوافدين على المملكة، قرار لم يشمل بتاتاً المغادرين أو الراغبين في المغادرة(…)، الذين لم يضع المغرب أمامهم أية قيود للتنقل خارج الوطن، مع استئناف الرحلات إذن في اتجاه واحد دون الآخر.. خطوة فهم منها الكثيرون أن الباب أصبح مفتوحاً، ربما كرسالة يُستنتَج منها “اللّي بغا يمشي الله يعاونو”.

إلا أن الرسالة تكون قد اكتملت هذا الأسبوع، لما اعتمد مكتب الصّرف سقفاً جديداً لمخصصات السفر بالعملة الصعبة، ليرتفع المبلغ المسموح بإخراجه سنوياً من 45 ألف درهم للفرد إلى 100 ألف درهم، ترخيصات يمكن أن تصل إلى 300.000 درهم لكل فرد سنويا وفقا لشروط خاصة، حسب ما أكدته مذكرة داخلية للمكتب والتي هي الأخرى تركت الباب مفتوحا(…) للجميع، لتخصيص هذه المبالغ، سواء للسياحة أو العمرة أو الحج أو الدراسة، أو العلاجات الطبية خارج المغرب..

يبقى الطابع الغريب لمسلسل القرارات التي نعيشها مؤخرا في ظروف لا توافق ما يتم الإقرار به، يترك الباب مفتوحا هو الآخر، لتخمين وفهم، أو محاولة فهم خبايا ومغزى المغرب من وراء تفعيل وتنفيذ هذا النوع من الخطط(…) التي تم تنزيلها بمحض الصدفة، في الوقت نفسه الذي بينت فيه دراسة استقصائية، أن 83 % من الشباب المغربي لم يعد يفكر في الهجرة السرّية، بعد أن ساهمت مختلف الأحداث الأخيرة في إماطة اللثام عن الواقع(…)، بينما 77 % منهم، أي ثلاثة شبان مغاربة من بين أربعة، سيهاجرون إذا ما أتيحت لهم فرصة الهجرة النظامية، وهي نسبة تبقى جد عالية، خصوصا عند ربطها بفئة الراغبين، الذين أزيد من 87 % منهم لديهم مستوى جامعي.

فمنذ عهد مهرجانات “موازين”، وزمن الحشود الغفيرة(…)، وعمليات “مرحبا”، انقلبت الموازين، وتغيرت الأمور إلى مساحات التباعد، وفُتِحت كل الأبواب الآن بتزيل عمليات “سير الله يسهّل عليك”، لما اختلفت نوعية التحليل والتفكير في اختيار ما هو منطقي ويناسب الوقت، منطق لا نفهمه بعد جميعا، وربما لن نفهمه أبدا..

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى