المنبر الحر | آفة التسول.. على من نتصدق ؟

بقلم: سعيد الهوداني
تصادفهم في كل مكان، في الشوارع، في الطرقات، في المحلات التجارية، في الأسواق، تخرج من المسجد تجدهم في وجهك، أصناف من المتسولين منهم السوريون، والأفارقة جنوب الصحراء وأبناء جلدتنا.
على من نتصدق؟
العدد الهائل منهم يحرجك ويقلقك ويدفع إلى مسك اليد والانصراف والعدول عن الإنفاق، لأنك سترضي أشخاصا وتغضب آخرين.
لا يمكنك أن تجلس في مقهى دون أن يمر أمامك أو يستجديك عدد هائل منهم، بكل أنواعهم وأصنافهم، لا يمكنك أن تأكل وجبة في مطعم شعبي بشهية وارتياح، وجودهم أمامك يفقدك الشهية، وخصوصا إن كانوا أطفالا.
عند دخولك للأسواق، وبالضبط عندما تضع يدك في جيبك لأداء ما عليك، يحيط بك عدد منهم من كل جانب.
على من نتصدق؟
ومن من هؤلاء يستحق الصدقة ؟
نعم، لقد اختلط الحابل بالنابل، وتفننوا وأبدعوا في طرق التسول، إلى درجة أن عددا منهم، أعني أبناء جلدتنا، يطرقون بابك، تارة يجمعون لشخص قدرا من المال لإجراء عملية، تارة أخرى لمساعدة أرملة وأيتامها، وأخرى لشراء أضحية العيد، وأحيانا تأتي بعض الفرق الموسيقية التقليدية تعسكر في الدرب لساعات تجمع المواد الغذائية والنقود والألبسة.
على من نتصدق ؟
في المحطات الطرقية حيل وأنواع أخرى من التسول، يصعدون إلى الحافلات منهم من يعري بطنه أمام الراكبين مدعيا أنه أجرى عملية في بطنه، ويريد جمع ثمن التذكرة للرجوع إلى بلده، وما إن ينزل الأول حتى يصعد آخر بلباس محترم وأنيق يرافقه الكورتي شريكه، الذي ينوب عنه في استجداء الركاب، مدعيا أن الشخص الأنيق أستاذ من مدينة أخرى تعرض لسرقة نقوده وأوراقه الشخصية وهو يتمنى ويود المساعدة… وهلم جرا.
نساء يمتهن التسول، يأتين من مدن مجاورة إلى محطة أولاد زيان بسياراتهن، قبل النزول منها يرتدين ملابس رثة تثير شفقة المسافرين، يجمعن المصروف اليومي، ينظفن أنفسهن يرتدين ملابسهن العادية، ويرجعن إلى مدينتهن، وهكذا كل يوم.
على من نتصدق ؟
أما الأفارقة والسوريون، فهم يعسكرون بنقاط المرور والأضواء والمدارات، يستغلون وقوف السيارات والدراجات والشاحنات، يحرجونك ويزعجونك مرات عديدة في اليوم الواحد، بحكم مرور نفس السيارات بنفس الطريق.
كم من المال يكفيك لترضىي هؤلاء ؟
المسؤولون وأصحاب الكراسي الذين يقررون، والمنظرون لا يحسون ولا يأبهون بهؤلاء، لأنهم دائما في سياراتهم ومكاتبهم، وقتهم لا يسمح بمصادفتهم والاحتكاك بهم، لا سيما وأن جميع أمورهم وأغراضهم يقضيها الخدم، أو باتصال هاتفي.
يفلحون فقط في إعطاء الأوامر لملء الحافلات بالمهاجرين الأفارقة وتوزيعهم على بعض مدن المملكة ليلا أو فجرا، وتركهم في العراء يقاسون شدة البرد والصقيع، ويصطدمون بعامة الشعب.
إلى متى تستمر هذه المهزلة في ظل استفحال ظاهرة البطالة والوباء والأزمة الاقتصادية، التي أضعفت القدرة الشرائية لفئات عريضة من الأسر، جعلتها تحت عتبة الفقر؟
كفى من الشعارات والبروباغندا الفارغة، لابد من حلول إجرائية لظاهرة التسول التي استفحلت بشكل كبير في مدننا وقرانا، والتي تشوش على سمعة وطننا في المحافل الدولية، بل يستغلها خصومنا في التنقيص من مكانة بلادنا المتميزة إفريقيا وعربيا، وما تعرض له أطفالنا من إغراءات بئيسة بكثير من المدن السياحية من قبل بعض البيدوفيليين إلا دليل على ذلك.
أوقفوا تدفق اللاجئين إلى مدننا، وإن كانت هناك مساعدات دولية أوروبية في هذا الصدد، فيجب أن تظهر على أرض الواقع، عن طريق خلق وإحداث مشاريع اقتصادية واجتماعية لإدماج الفئة الصالحة والنشيطة من هؤلاء، مع إعطاء الأولوية طبعا لشبابنا العاطل القادر على الإشراف والتسيير والتدبير لهذه المشاريع.



