المنبر الحر

المنبر الحر | “ما يدوم غير المعقول”

بقلم: ذ. الحسن العبد

    يقول الدكتور محمد العمراني في تقريضه للكتاب المعنون بـ”الثالوث الأسود ومخططاته التدميرية”: ((لقد وضع الأستاذ العالم علي علمي شنتوفي، في هذا الكتاب، وصفا لواقع مر، وكشفا لحقائق قلما ينتبه لها الناس، وأطلق صفارات إنذار من المفروض أن تصم جميع الآذان، ليستجيب لها عموم المسلمين، بل خاصتهم..

تتمة المقال تحت الإعلان

إن القارئ لهذا الكتاب، يلمس عصارة تجربة امرئ طالما تشوق ليرى راية الشرع خفاقة، وثمرة جهاد رجل كثيرا ما اشرأبت نفسه لاستنشاق نسيم الحرية والكرامة في ظل عدالة الإسلام، ورحمة الشريعة، ونتيجة جهد ناتج عن تطلعات وآمال كثيرا ما لاحت أمارات تحقيقها في الواقع، ويخشى أن تتكسر على صخور الخور والضعف والخيانة والوهن المنتشر في أوصال الأمة)).

تتمة المقال تحت الإعلان

يتضح لنا من خلال الفقرة أعلاه، أن الأستاذ علي علمي شنتوفي، صاحب الكتاب لم يعمل في كتابه، كما يؤكد بنفسه، إلا على توضيح بعض الحقائق للغافلين الذين أخذت بألبابهم الشارات والشعارات والكلمات البراقة التي تحمل في مظهرها التقدم والرفاهية، وفي مخبرها الدمار والسم الزعاف، كالحداثة والتقدمية والاشتراكية والديمقراطية، وغيرها من الألفاظ، التي لا يفهم ما تحمل وراءها من نكبات وويلات إلا أصحابها الذين وضعوها لتحقيق أغراضهم ومراميهم، القريبة والبعيدة، ودائما وكمثال على هذا الخداع، يقول الأستاذ العالم: ((لقد سئل وزير تونسي: “أأنت مسلم أم غير مسلم؟”، فقال تهربا من الاعتراف بالحقيقة: “أنا مسلم، لكنني مسلم حداثي”، وكأنه يوهم الناس بأن الإسلام الحقيقي لا صلة له بالتطور والتقدم، وإنما هو دين خرافي جاء بمبدأ الإيمان بالغيب بعيدا كل البعد عن شؤون الحياة وتنظيم المجتمعات)).

تتمة المقال تحت الإعلان

وبالطبع، في وجه هذه التصريحات التي يبرر فيها صاحبها اعتقاداته الخاطئة، والضالة، بل ويتغنى بها الكثيرون من بني جلدتنا، من غير أن يعرفوا لها معنى، وإن كانت تصب في مفاهيم بعيدة عن القيم الإنسانية السليمة والصحيحة، ولا سيما الإسلامية منها، يزمجر هذا العالم ويردد بصوته العالي كما يردد الأسد زئيره قائلا: ((كذبتم ورب الكعبة، تلك القيم الزائفة تحمل في ظاهرها الرحمة، وفي باطنها الطغيان والاستبداد والاستعباد والاستغلال البشع للشعوب المستضعفة، والمقهورة المغلوب على أمرها أمام قوى الشر العالمية)).

من خلال ما سبق، يتضح جليا أن الاستغراب ومخططاته التدميرية، يعمل كل ما في وسعه ليعزل الإسلام عن قيادة المجتمع، بل يقف سدا منيعا ضد أي محاولة منا للعمل به في تدبير شؤون الحياة، وحصره فقط في زوايا ضيقة، بل وضعوه، كما يقول هذا العالم النحرير في خانة الإيديولوجيات البشرية وكأنه لا صلة له بوحي السماء، ولا برسالة جاءت رحمة للعالمين، لكل هذه الأسباب، يناهضون مبادئه بكل الوسائل والمخططات الشيطانية.

والملاحظ، هو ما نشاهده من الخيبات الكثيرة والمتتالية للمبادئ الضالة، والسقوط المهول للأنظمة الاستبدادية الغربية والشرقية على السواء، وكما يقول أجدادنا: “ما يدوم غير المعقول”، بدءا بـ”البيريسترويكا” التي تعني “إعادة الهيكلة”، وهي برنامج للإصلاحات الاقتصادية أطلقه الرئيس السوفياتي، ميخائيل غورباتشوف، من أجل إعادة بناء اقتصاد بلاده، لكن يطرح البعض أن تلك السياسة إلى جانب مبادرات أخرى، أدت إلى تفكك الاتحاد السوفياتي، فاضمحلت الاشتراكية العالمية، وها نحن اليوم نشاهد أفول الرأسمالية الإمبريالية، وتدهور الليبيرالية المتوحشة، ومعها النيوليبيرلية، ولعل المجتمع يستعد لبناء اجتماعي جديد، وخاصة مع هذه الجائحة المزعجة والرهيبة لفيروس “كورونا”، الذي أرهب العالم برمته، ونحن لا نتحدث عن الأسباب والمسببات بقدر ما تهمنا النتائج، ومختلف القراءات المستقبلية، ومعها بشكل خاص ما حدث به البشير النذير صلى الله عليه وسلم، ومعه بشرى المؤمن.

ثم إن ما استقيناه من خلال كتابات عن تصريحات متباينة عن مستقبل البشرية، يمكننا تقديم ما يلي من القراءات المتباينة، والمتقابلة في نفس الوقت حول مستقبل العالم:

– تتجه السياسة إلى المزيد من الاضطراب، وسيشهد الاقتصاد العالمي حالة من الضبابية القاتمة إلى درجة أن أنغوس ديتون، خبير الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل، والذي يشتهر بتفاؤله الدائم، يشعر بالقلق من “الدخول في مرحلة مظلمة قد تتطلب من 20 إلى 30 عاما من العمل قبل إحراز أي تقدم”، دون أن ننسى الحيرة التي تسيطر على غالبية المحللين السياسيين.

من جهته، يقر فرانسيس فوكوياما، المنظر السياسي من جامعة ستانفورد، بأنه “لم يرَ فترة سيطرت عليها هذه الدرجة من القلق فيما يتعلق بالمشهد السياسي العالمي ومستقبله أكثر من هذه التي نعيشها اليوم”.

– طرح “كوفيد 19” أسئلة جادة وخطيرة حول جدارة الحكومات وتصاعد الشعبوية اليمينية، وتهميش الخبرات، وتراجع تعددية الأطراف، وحتى فكرة الديمقراطية الليبرالية نفسها، ولكن الأكيد أن أيا من الخبراء الذين حاورتهم، لم يتوقع أن المشهد السياسي المستقبلي سيكون أقل اضطرابا مما كان عليه قبل الجائحة.

– على الصعيد الجيوسياسي، يفسر غراهام أليسون، عميد كلية كيندي التابعة لجامعة هارفارد، هذا الاضطراب بأنه “منافسة كامنة متجذرة هيكلية ثوقيديدسية (نسبة لثوقيديدس المؤرخ الإغريقي الشهير، صاحب كتاب” تاريخ الحرب البيلوبونيسية” ويعد أول المؤرخين الإغريق الذين أعطوا للعوامل الاقتصادية والاجتماعية أهمية خاصة) أنتجتها قوة جديدة متصاعدة هي الصين، تهدد بإزاحة القوة الحاكمة الحالية، أي الولايات المتحدة”.

إن كل مسلم شغوف بالقراءة، وبحضور مجالس العلم، وأخذه من أفواه العلماء، ليعلم بحق اليقين وعلم اليقين، أن النبي المختار لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فعن ذي مخبر الحبشي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ستصالحون الروم صلحا آمنا، فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم فتسلمون وتغنمون، ثم تنزلون بمرج ذي تلول فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب، ويقول: غلب الصليب، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله، فيغدر القوم وتكون الملاحم، فيجتمعون لكم فيأتونكم في ثمانين غاية مع كلّ غاية عشرة آلاف)) (صحيح الجامع/ 3612).. وكأن هذا الصلح الآمن كما يقول العلماء: ((سيكون تحت مظلة هيئة أممية تجمع بين متخذي القرار في دول المسلمين ومتخذي القرار في دول الروم، وتوحدهم في حلف له نفس الهدف، ثم يتخذ القرار بحرب هذا العدو المشترك)).. وما خفي كان أعظم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى