بين السطور

بين السطور | عن أي حرّية يتحدثون ؟

بقلم: الطيب العلوي

    بعد أن أنهت بعثة صندوق النقد الدولي مشاوراتها مع المغرب، وأقرت بأن ارتفاع سعر الدرهم مصحوب بما أسمته “عدم اليقين”(…) بشأن الطابع العابر أو المستمر لعدد من الضغوط، ورأت في إصلاح سعر صرف الدرهم فرصة جيدة لتسريع الانتقال واستهداف التضخم، جاء رد السيد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، بالرفض، معبّرا عن أن الوقت غير مناسب لذلك.

ربما معه حق، “اللّي فينا يكفينا”، فبين “كورونا” وعواقبها، و”أوميكرون” وتردّدات “حل سدّ”، الوقت غير مناسب لأي شيء، فبالأحرى التقارير التي نحن في غنى عنها، والتي أطلعتنا على أن المغرب احتل هذا العام المرتبة 134 من بين 164 دولة(…) فيما يخص مؤشر الحرية العالمي لسنة 2021، والذي أصدره مؤخرا المعهد الكندي “فرايزر” بشراكة مع معهد الأبحاث الأمريكي “كاتو”، بينما يحتل الرتبة 146 من حيث الحريات الفردية، والرتبة 102 فيما يخص مؤشر الحرية الاقتصادية.

إذا كانت هذه المؤشرات ترسم صورة لحالة “الحرية عبر العالم”، تارة منطقية وتارة أخرى كاريكاتورية(…)، بالاعتماد على معطيات واسعة النطاق، تحوم حول كل ما يخص الحريات الشخصية والمدنية والاقتصادية، فيجب ألّا ننسى أن عملة المعاهد الساهرة على إنجازها، تقتصر على اعتبار الحرية مفهوما اجتماعيا يعترف بكرامة الأفراد، ويكون له وجود لما تغيب مجموعة من “القيود القسرية”.

وقبل النبش في ما أدّى إلى تصنيفنا هكذا، والذي لا بد لنا بعده من المرور من باب المواساة والمؤازرة، أي المقارنة مع الجيران: فبين منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، احتل المغرب المرتبة التاسعة بعد كل من إسرائيل والأردن ولبنان وتونس والكويت وقطر والإمارات وعمان، ليكون بذلك مُصنّفاً الثاني بين دول المغرب العربي، بعد تونس، وأمام موريتانيا والجزائر وليبيا، أما من باب الطموح المغربي(…) والحلم بمستقبل أفضل، فالجدير بالذكر أن المراكز الخمسة الأولى احتلتها كل من سويسرا ونيوزيلندا والدانمارك وإيستونيا وإيرلندا، بينما الخمسة الأخيرة، فتخص كلا من مصر والسودان واليمن وفينزويلا، وأخيراً سوريا.

يذكر أن مؤشرات معاهد “فرايزر” و”كاتو”، تعد من بين المعطيات ذات المقاييس الأشد دقة، مادامت معطياتها تأخذ بعين الاعتبار أزيد من 98 % من سكان العالم، وهي المعطيات نفسها التي أكدت أن السنة التي سنودعها عرفت تراجعاً عامّا لدى كل الدول فيما يخص مستوى الحرّيات الفردية، حيث أن 83 % من سكان العالم يعيشون في المناطق التي عرفت تراجعا في المستوى المذكور، بينما 17 % منهم يعيشون في المناطق التي عرفت تقدّما في الحرّيات.. استنتاجات راجعة بلا شك إلى القيود التي استلزمتها الجائحة، بين منع التنقل والسفر، والتباعد الجسدي، وإلزامية الكمامة، وفرض اللقاح… إلخ، ومن هنا يطرح السؤال المهين، المرافق للرقم المخجل: ما دامت جائحة “كورونا” قد أثرت على الجميع(…)، ما هي إذن الأسباب والمعيقات الأخرى التي انفرد بها المغرب ليجد نفسه مقذوفا هكذا في أواخر الترتيب ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى