المنبر الحر

المنبر الحر | حكومة في حاجة إلى جواز للتنقيح

بقلم: بوشعيب حمراوي

    أزمة تواصل تلك التي أبان عنها أعضاء حكومة التجمعي أخنوش، وتصريحات متسرعة وغير محسوبة عند بروز كل حدث أو حادث (التلقيح، الجواز، ارتفاع الأسعار…).. أزمة كشفت عن قصور وسائل وأساليب التواصل لدى بعض الوزراء، وحاجة هؤلاء إلى تعابير منقحة تحفظ كرامة المواطنين، وتضمن حقوقهم في المطالبة والاحتجاج.     

تتمة المقال تحت الإعلان

خرجات إعلامية أو داخل قبة البرلمان، أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها لا تمت بصلة لوزن وقيمة تلك الحقائب الوزارية التي يحملونها، ولا حتى للمنصب السامي (وزير) والمفروض أن يكون صاحبه هادئا ومتزنا ومتفهما لكل ما يمكن أن يصدر عن المواطنين، أغلبية أو أقلية، سواء كان ذلك المواطن خاطئا أو مصيبا.

تتمة المقال تحت الإعلان

مؤسف جدا أن يلبس وزير الصحة رداء القمع والتهديد والوعيد، بإقصاء من سماهم بالأقلية الرافضة لجواز التلقيح، علما أن الرافضين لفرض جواز التلقيح كوثيقة للتنقل وممارسة الحياة الخارجية، بينهم الملقحون وغير الملقحين، وبينهم مرضى لا حول لهم ولا قوة، ينتظرون حماية الحكومة ورعايتها لهم، وليس إهانتهم، فسبب الرفض يعود أصلا لعدم قانونية القرار الصادر بدون آليات قانونية للتطبيق، صادر بعيدا عن الجهاز المشرع الممثل في البرلمان، وهو قرار يضرب في عمق الحريات الفردية للأشخاص، علما أن جواز التلقيح ليس أداة فعالة للحماية من الإصابة بفيروس “كورونا” ومتحوراته، بدليل أن هناك ملقحين بالجرعتين الأولى والثانية أصيبوا بالفيروس ومنهم من توفوا بسببه، كما أن الحكومة واللجنة الوطنية الصحية لا تمتلك تأكيدات علمية تفيد بأن حامل الجواز لا ينقل عدوى الفيروس.  

تتمة المقال تحت الإعلان

ومؤسف جدا أن تتوحد تصريحات مجموعة من الوزراء حول ما تعتبره أزمة عالمية، لتبرير الارتفاعات المهولة والمتزايدة لأسعار المواد الاستهلاكية، وفي مقدمتها الوقود ومشتقاته والمواد الغذائية الأساسية من زيت وسكر ودقيق وغيرها، إذ يفاجأ المواطن في كل عملية تسوق بأثمنة جديدة مرتفعة، تختلف باختلاف محلات البقالة والأسواق..

صمت المواطن عندما ارتفعت أسعار المواد الغذائية في الفترة ما بين نهاية ولاية الحكومة السابقة والإعداد لتشكيل حكومة جديدة، لكن هذا الصمت لن يطول، ونحن أمام حكومة مكتملة الأركان، عليها أن توقف عمليات استنزاف جيوب الأسر، وتدقق بجدية في الأسباب الحقيقية وراء هذه الموجة من الأسعار الملتهبة، حيث تضاعف الوسطاء والسماسرة بين المنتج والمستورد وبين المستهلك. وسطاء باتوا أكثر ثراء من المنتجين من الفلاحين وأصحاب الشركات الغذائية، وغياب المراقبة للأسعار وجودة السلع المعروضة، زاد من انتشار باعة المواد الغذائية الفاسدة ومنتهية الصلاحية. 

بالأمس، خرج المحتجون ممن وصفهم وزير الصحة بالأقلية، وعوض أن تمتد إليهم الأيادي الحكومية من أجل التواصل والإقناع، يخرج هذا الوزير ليتفوه بكلام من غير المعقول والمقبول أن يصدر عن وزير، ومن غير المعقول والمقبول أن يصدر داخل المغرب الذي قطع مع الماضي الأليم، ويسعى إلى إنصاف كل المغاربة.. وزير ينفث من حيث لا يدري كلمات “جمر” أضرت بنفسية المحتجين وأحرقت قلوب بعضهم، ضمنهم الآلاف من المصابين بالأمراض المزمنة الذين ينتظرون من وزارته توفير الحماية والعلاج لهم.    

لكن، للأسف، قبلنا بأغلبية بنيت على مقاعد برلمانية في معظمها تعود لأثرياء البلاد، بعضهم غير سياسيين وبعضهم دخلاء على الأحزاب السياسية الحاكمة. وقبلنا بوزراء نزلوا بمظلات الأمناء العامين لتلك الأحزاب، بعدما ألبسوهم جلابيب أحزابهم، لكن أداءهم الفاتر سيجعل الشعب يعود لمناشدة الملك محمد السادس من أجل الأخذ بزمام الأمور في كل صغيرة وكبيرة، إلى حين أن يتحسن الأداء الحكومي ويعي الوزراء أن حقائبهم السياسية تعود بالأساس إلى المواطنين، وأن عليهم أن يوفوا بوعود أحزاب الأغلبية المسجلة بالصوت والصورة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، والمنابر الإعلامية الرقمية، والتي قطعوها بالشارع العام وأمام ميكروفونات المنابر الإعلامية لعدة فئات مجتمعية والمغاربة قاطبة، وأن يدركوا أن مهمتهم هي خدمة الشعب، وليس التنقيص والاستهزاء به أو بفئة منه.     

أعضاء حكومة أخنوش في حاجة إلى جوازات للتنقيح، حتى لا تتعثر ألسنتهم من جديد، وحتى يدركون فن الخطابة الأخلاقي والسياسي الذي يضع سمعة وكرامة الشعب فوق كل اعتبار، وعلى الحكومة أن تعي التهديدات التي تستهدف المغرب والمغاربة في أمنهم واستقرارهم من طرف قادة جار السوء، وأنظمة الدول التي تتغذى من نفط الشعب الجزائري وغازه، وأن تحرس على ألا تخدم بدون وعي أو شعور، أجندات من يسعون إلى رفع سقف المحتجين، الذين أثثوا آلاف الصفحات داخل مواقع “الفايسبوك” و”تويتر” و”اليوتيوب” بأسماء مستعارة ومزورة من أجل التحريض على البلبلة والفوضى داخل المغرب.  

وحتى لا ينسينا نضالنا من أجل العيش الكريم، وحتى لا يلهينا واجب التصدي والصمود في وجه فيروس “كورونا” وباقي متحوراته، ما نعيشه من فر وكر ومواجهات مجانية بين القوات العمومية والمحتجين الغاضبين من بعض القرارات الحكومية المتسرعة.. لا بد أن نضع أمن واستقرار بلدنا في مقدمة الأوليات، وأن نعمل معا من أجل أن تكون الاحتجاجات سلمية وهادفة وسليمة، وأن يكون لها الأثر الإيجابي البالغ والصدى الطيب وطنيا ودوليا، حتى نسوق الوجه الحقيقي للمواطن المغربي الجاد والقادر على فرض التغيير والبديل بالطرق الحضارية، وبموارد بشرية مغربية خالصة، وأن نغلق الأبواب والثقوب والشقوق حتى لا يندس الجواسيس والعملاء… وإليكم الخط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى