بين السطور

بين السطور | خروج السياسة و”دخول الصحة”

بقلم: الطيب العلوي

    منذ سنين، وخصوصا بعد أحداث الربيع العربي، الربيع الذي تبين بعد مرور الوقت أنه عرف ذبولاً للأوراق أكثر من اخضرارها، وأصابع الاتهام تُوجَّه باستمرار في جميع الأوساط الرسمية العربية، صوب العديد من الهيئات السياسية التي يُشكَّك في استغلالها لما يسمى بالإسلام السياسي، لكن سرعان ما استوعب الجميع أن الأداة المستعملة هنا من طرف مختلف القوى السياسية، يسارية كانت أو ليبرالية(…) أو قومية، ما هي إلّا عجز منها أمام القوى الإسلامية، في المنافسة القائمة حول صناديق الاقتراع..

سواء كان أمر استغلال “المساجد” في السياسة صائبا أم لا، يبقى تداخل الدين والدولة قائما عن كثب في الدستور المغربي، دين يلعب دورا محوريا وجوهريا في دوام استقرار البلاد أحب من أحب وكره من كره(…)، طبعا شريطة إدخاله بشكل مؤسساتي في الحياة السياسية، وليس بنِيّة استغلاله في حل الأزمات(…).

تتمة المقال بعد الإعلان

أسُس تعود بنا كلها لطرح تساؤلات عدّة حول ما أصبح يروج أكثر وأكثر، حيث لم يعد الدين، بعد سقوط الإسلاميين في المغرب، يُستغَل في حل تسيير الأمور سياسيا(…)، وإنما “عشنا وشفنا” حتى أصبح الدين هذه المرّة يساعد على تحقيق أهداف صحية، ربما بعد أن عجزت الحقائب الوزارية المعنية عن جنيِها(…)، تماما كما حصل في خطبة الجمعة الماضية، لمّا وجهت وزارة الأوقاف مذكرة إلى جميع مندوبي الشؤون الإسلامية، ولجميع خطبائها(…)، مشيرة فيها إلى تخصيص حيّز هام من خطبتهم، لحث المغاربة المترددين أو الرافضين للتلقيح ضد الوباء، على الالتحاق بالباقي.. قصد تحقيق مغزى ما أصبح يُسمّى بالمناعة الجماعية.

لكن الوزارة المعنية نسيت – بلا شك – أننا أصبحنا نعيش في مجتمع أصبح جميع أفراده أطباء عصاميين، كوّنوا أنفسهم بأنفسهم، وعالج معظمهم أنفسهم بأنفسهم، وصار جلهم يتقن التركيبة الكيميائية لكل لقاح، ومن تمّ كان من البديهي أن تتباين ردود فعل الرافضين لهذه الفكرة، باعتبارها “استغلالا للدين ومنابر المساجد من طرف السلطات في موضوع علمي محض”، على حد قولهم، وبعد أن برر السيد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، هذه الخطوة، كونها أمرا تم التفكير فيه طويلا، ربما حتى قبل إعادة تعيينه من جديد(…)، رافضا مقترح توحيد هذه الخطبة المعنية على جميع مساجد المملكة، لإثبات حسن النية، وتنويع الخطاب، يبقى ما أثار انتباه الكثيرين، هي لغة أطباء العيادات والمستشفيات التي تحدث بها أئمة المساجد وبيوت الله، لتمرير “رسالتهم”، معتمدين فيها على شؤون علمية.. حتى أكبر المختبرات المتخصصة لم تحسم فيها، بهدف سلك جميع الطرق الممكنة(…) التي من شأنها إقناع الناس بالتطعيم ضد “كورونا”: بين الخروج بخلاصة الحكم على عدم التلقيح، بإفساد النفس، وربط التلقيح بالجرعة الثالثة، بشكل من أشكال الخوف من الله.. أمور تدفع كلها إلى التساؤل ما إذا كانت الاستراتيجيات الحكومية الجديدة في تقليص عدد الوزراء والوزارات، ستأتينا يوما بحقيبة وزارية ستُجمَع فيها وزارتا الشؤون الإسلامية والصحة.. اثنان في واحد.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى